يحتل «الملواح» مكانة بارزة في عالم الصقارة، باعتباره إحدى الأدوات التقليدية التي يعتمد عليها هواة المقناص في صحاري منطقة الحدود الشمالية، لتدريب الصقور على الاستجابة للنداء والعودة إلى أصحابها، وصقل مهاراتها في الطيران والمناورة، ضمن موروث شعبي يجمع بين الخبرة والصبر ومهارات توارثتها الأجيال.
وتتحول صحاري المنطقة، خاصة منطقة الحماد غرب مدينة عرعر، خلال موسم الخريف إلى وجهة لهواة الصقارة من مختلف مناطق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتواصل الاستعدادات الميدانية لتجهيز الصقور وتدريبها قبل انطلاق رحلات الصيد، ويبرز «الملواح» بوصفه إحدى الأدوات الأساسية في هذه المرحلة.
ويعتمد تصميم «الملواح» على الريش المثبّت بقطعة من الجلد، والمتصل بحبل يسمح للمدرّب بتحريكه في الهواء بطريقة تحاكي حركة الفريسة، ما يستثير غريزة الصقر في الانقضاض، ويساعد على تطوير سرعة استجابته ودقة حركاته، من خلال تدريبات متدرجة تتناسب مع قدراته البدنية ومستوى جاهزيته.
وتتطلب ممارسة التلويح بالملواح مهارة في التحكم بحركته وتحديد المسافات المناسبة، إذ يعمل المدرّب على جذب انتباه الصقر وتحفيزه على الانطلاق نحو الأداة ومحاولة الإمساك بها، في تدريبات تعكس مستوى التفاهم والتآلف بين الطائر ومدرّبه، وتبرز أهمية الدقة والصبر في بناء قدراته.
وتتدرج مراحل التدريب وفقًا لنوع الصقر وعمره ومدى استجابته، إذ تبدأ عادةً من مسافات قصيرة، قبل زيادة المسافة تدريجيًا مع تطور أدائه، فيما تُستخدم المكافآت الغذائية لتعزيز الاستجابة المطلوبة، مع مراعاة الظروف الجوية والحالة الصحية والبدنية للطائر.
ولا يقتصر دور «الملواح» على تحفيز الصقر على الانقضاض، بل يمتد إلى تعزيز لياقته البدنية، وتطوير قدرته على المناورة وتغيير الاتجاه أثناء الطيران، إلى جانب تدريبه على الاستجابة للنداء والعودة إلى صاحبه، ما يحافظ على أهمية هذه الأداة التقليدية رغم تطور وسائل التدريب الحديثة.
وتجسد مشاهد استخدام «الملواح» في المواقع الصحراوية جانبًا من الموروث المرتبط بالصقارة، وسط اهتمام الهواة والزوار بالتعرف على طرق إعداد الأداة واستخدامها، والاستفادة من خبرات الصقارين القدامى في التعامل مع الطيور الجارحة وفهم سلوكها، بما يسهم في نقل هذه المهارات التراثية إلى الأجيال الناشئة.


