دراسة فنلندية مثيرة للاهتمام نشرت مؤخرًا، وجدت أنَّ الأفراد الذين عانت أمهاتهم من إجهاد شخصي أثناء الحمل ارتفعت لديهم احتمالات تشخيصهم باضطراب نفسي، لا سيما اضطرابات المزاج، وكان هذا التأثير مستقلًا عن أعراض الاكتئاب لدى الأمهات أو تاريخ الأمراض النفسية أو التدخين أثناء الحمل.
وقد درست المجموعة البحثية بيانات قرابة 6500 شخص (وُلِدوا بين 1975/1976) وتمَّت متابعتهم حتى سن 30 عامًا، وتكونت العينة النهائية من 3626 فردًا، مع استبيانات من 15 سؤالًا حول مشكلات الصحة البدنية والعقلية التي ربما تكون الأمهات قد عانين منها، على سبيل المثال صعوبات النوم وتغيرات الحالة المزاجية، وكانت النتائج الرئيسية المثيرة للاهتمام هي التشخيصات النفسية كالاضطرابات النفسية والمزاجية والقلق لدى أطفالهن حتى سن 30.
وأظهرت الإحصائيات الوصفية أنَّ الأمهات كن في المتوسط 27 عامًا عند الولادة، شكا حوالي 82 % منهن حالة واحدة على الأقل من التوتر العاطفي أثناء الحمل، وتمَّ تشخيص 6 % فقط مع واحد أو أكثر من الاضطرابات العقلية الأكثر شيوعًا واضطرابات القلق، واقترحت النتائج أنَّ الأفراد الذين وُلِدوا لأمهات أبلغن عن شعورهن بالتوتر خلال فترة الحمل كانت لديهن احتمالات أكبر للإصابة بمرض عقلي، واحتمالات متزايدة لاضطراب المزاج لدى المولودين لأمهات عانين من الإجهاد أثناء الحمل.
وقد وجد الباحثون أنَّ الأمهات اللائي أبلغن عن إجهاد شخصي في وقت الحمل كُنَّ أكثر عرضة لإنجاب أطفال مصابين، والسؤال هو لماذا؟ وللإجابة وضع الباحثون بعض الاحتمالات منها:
- قد يكون للإجهاد تأثير بيولوجي فوري على نمو المخ في الجنين.
- قد يكون للإجهاد تأثير غير مباشر يرفع ضغط الدم ويؤثر سلبًا على صحة الأطفال.
- احتمال تدخل العملية الجينية في الأطفال المولودين لأمهات متوترات.
- الأمهات اللائي يتعرَّضن للإجهاد أثناء الحمل قد يكنّ أكثر عرضةً للإجهاد بعد ذلك، ومن ثمَّ أقل قدرة على توفير الأمومة عالية الجودة أو إقامة علاقات ارتباط آمنة مع أطفالهن، وهو ما يؤدِّي لخلل وظيفي يمكن أن يزيد من احتمالات التعرض للأمراض النفسية لأطفالهن.
وبغضّ النظر عن أي من التفسيرات، تظهر النتائج أنَّه من الممكن تحديد النساء اللائي قد يكون أطفالهن عرضة لخطر الإصابة باضطراب نفسي، من خلال معرفة ما إذا كن قد تعرَّضن لإجهاد ما أثناء الحمل.
