يمكن أن تساعد التمارين الرياضية ومممارسة النشاط البدني في الحد من مخاطر وتحسن أعراض مجموعة من المشاكل الصحية المزمنة، خاصة عندما ترتبط هذه المشكلات بكبار السن؛ حيث اكتشفت دراسة نشرت نتائجها مؤخرًا في مجلة علم الأعصاب الأمريكية، أن النشاط البدني للأفراد خلال مراحل حياتهم المتقدمة قد يساعد في الحفاظ على التفكير.
الدراسة التي جاءت كجزء من مشروع دراسة ذروة الذاكرة والشيخوخة الذي بدأ عام 1997، جاء فيها أنه على الرغم من العلامات الجسدية لأضرار الدماغ، التي تشير إلى أن شخصًا ما كان يعاني من الخرف، فإن الأشخاص الذين كانوا أكثر نشاطًا تعرضوا لمشاكل إدراكية أقل خلال حياتهم، وهو ما يؤكد أن مستويات أعلى من النشاط البدني لدى كبار السن قد توفر احتياطيًّا إدراكيًّا أعلى أو القدرة على الحفاظ على الوظيفة الإدراكية حتى عندما تؤدي التغيرات التنكسية في الدماغ إلى الإصابة أو الخرف.
ما يعني أن الأشخاص الذين كانوا أكثر نشاطًا ما زالوا يعانون من علامات تدهور الدماغ التي عادة ما ترتبط بالخرف، لكن لديهم في الواقع انخفاضًا أقل في الإدراك؛ حيث يحمي النشاط البدني وظائف الدماغ، ليس عن طريق منع التغيرات على المستوى الخلوي المعروف بأنها متورطة في التدهور المعرفي، لكن من خلال آلية أخرى غير معروف حتى الآن.
وحسب الخبراء فإن هذه النتائج تبدو مشجعة، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين قد يعانون من مرض ألزهايمر، فعلى الرغم من عدم وجود علاج لأمراض كألزهايمر فإن تشير هذه الدراسة تشير إلى أن الحفاظ على نمط حياة أكثر نشاطًا يمكن أن يتصدى لبعض التأثيرات الضارة، كما يُعد النشاط وسيلة للمساعدة على حجب الآثار السيئة لتغيرات الدماغ المرتبطة بالعمر والتي تحدث على المستوى الخلوي.
وتعد هذه الدراسة فريدة من نوعها، فمعظم الدراسات السابقة كانت تستند إلى دراسة المجتمع والأفراد الأحياء فقط، إلا أن هذا البحث لا يتبع فقط المشاركين في الحياة، لكنه يتضمن أيضًا تقييمًا للدماغ بعد الوفاة؛ حيث قام الباحثون بفحص أدمغة الأفراد، الذين يعانون من الخرف ومن لم يعانوا بعد موتهم، ما سمح للباحثين بتحليل العلاقة بين الإجراءات السريرية التي تم جمعها في نهاية حياة الأفراد، مع التغيرات الجسدية التي تحدث في الدماغ.
وشملت الدراسة 454 مشاركًا عاشوا لعمر يبلغ 90 عامًا، سمحوا بتعقب نشاطهم بشكل مستمر لمدة سبعة أيام تقريبًا، كما وافق كبار السن من غير الخرف على تقييم سريري مفصل كل عام، ووافقوا على التبرع بالدماغ والحبل الشوكي بأكمله والأعصاب والعضلات المختارة عند وفاتهم، وفي المتوسط تم جمع هذا التسجيل قبل سنتين من وفاة كل مشارك، كما تم قياس الوظيفة المعرفية بواسطة 19 اختبارًا تم إجراؤها سنويًّا، كما قام الباحثون بقياس المهارات الحركية، وبعد الموت تم فحص دماغ كل مشارك لعشرة تغيرات دماغية مرتبطة بالعمر.
