حالة من القلق أصابت مسئولي الصحة العامة بالولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، سببها فيروس نادر تم التعرف عليه قبل نحو 55 عامًا، ويشتبه العلماء اليوم أنه تطور على مدار السنوات الماضية ليصبح أكثر خطورة، مؤديًّا إلى الإصابة بالتهاب النخاع الرخو الحاد أو مرض الغدد الصماء الحاد، وخلال العام الماضي كانت هناك 228 حالة مؤكدة في الولايات المتحدة فقط، معظمها من الأطفال.
وحسب الأطباء فإن هذا المرض نادر وغامض، يسبب الشلل أحيانًا، وأحيانًا أخرى يكون مميتًا، فيما حذر د. أنتوني فوشي، رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة، في مقال نشر بمجلة أم بيو، من أن هذا المرض قد يشبه شلل الأطفال، غير أنه لم يرجح أن يصبح بنفس الخطورة الوبائية، محذرًا في الوقت نفسه من افتراض عدم تطوره ليصيب عددًا أكبر من الأطفال، كما حدث قبل اكتشاف لقاح شلل الأطفال خلال القرن الماضي.
فبينما أبلغت بلدان أخرى عن حالات، بما في ذلك كندا وفرنسا وبريطانيا والنرويج، إلا أن حجم ونمط تفشي المرض في الولايات المتحدة كان أكثر وضوحًا؛ حيث أصيب أكثر من 550 أمريكيًّا خلال هذا العقد، أكبرهم سنًا يبلغ 32 عامًا، فيما كان أكثر من 90 في المائة من الإصابات بين الأطفال، معظمهم حوالي 4 أو 5 أو 6 سنوات، وكان غالبيتهم يعانون مما يشبه الحمى في البداية، ثم تطورت إلى الشلل، وفي بعض الحالات بدأ الأمر بشكل أصغر كإبهام فجاءة لا يتحرك، ثم فقد القدرة على تناول الطعام أو التنفس.
وتقول العديد من العائلات إن أطفالها استعادوا بعض الحركة على الأقل في الأطراف المصابة، بينما لا يستطيع مسؤولو الصحة بالولايات المتحدة تحديد عدد الذين تعافوا بشكل كامل أو جزئي أو حتى عدد الذين ماتوا، على الرغم من أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقول إن الوفيات من هذا المرض نادرة، وبينما ينشر بعض الأطباء عددًا من العلاجات كمضادات الفيروسات والمضادات الحيوية، إلا أن مركز السيطرة على الأمراض هناك ما يزال يؤكد أنه لا يوجد دليل واضح على نجاح هذه العلاجات حتي الآن.
ويعتقد عدد متزايد من الخبراء من أن السبب الرئيس هو فيروس معوي حددوه، يحدث ضررًا بالنخاع الشوكي.
ولا يلزم إثبات الإصابة بعدوى الفيروس المعوي لتأكيد المرض، ويرجع ذلك في الأساس إلى صعوبة الحصول على مثل هذه الأدلة، فحتى الآن تمكن الباحثون من مركز السيطرة على الأمراض من العثور على أدلة على وجود فيروسات معوية في السائل الفقري لأربع حالات فقط من أصل 558 حالة مؤكدة، ولذلك بدأوا في عقد اجتماعات ومكالمات مع العائلات، وإنشاء فريق عمل علمي للعمل على مراقبة الحالات عن كثب، في محاولة للوقوف على الأسباب، وربما إيجاد لقاح في يوم ما.
