بحث جديد تم نشره مؤخرًا في مجلة علم الأدوية النفسية، حول دور القهوة في النظام الغذائي، وحقيقة عملية انسحاب الكافيين ومقداره مقارنة بما يشاع حول هذه العملية، بمعنى محاولة فحص كيفية التأثير المحتمل لتخفيضات الجرعات.
وقد تم الاستعانة خلال هذه الدراسة بعدد 48 شخصًا من مستخدمي الكافيين بجرعات كبيرة، «يستهلكون ما لا يقل عن 270 ملليجرامًا يوميًّا، أو ثلاثة أكواب من القهوة»، وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين.
ووضعت كلتا المجموعتين على نفس خطة تخفيض الكافيين على مدى فترة 5 أيام، في اليوم الأول تم إعطاء المشاركين فنجانين من القهوة «واحد في الصباح، وواحد في فترة ما بعد الظهر»، مع ما مجموعه 300 ملليجرام من الكافيين.
وتطابقت إجراءات اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس مع الأولى، باستثناء أن جرعات الكافيين تم تخفيضها تدريجيًّا من300 إلى 200 إلى 100 إلى 0 ملليجرام على التوالي.
ولكن الفرق بين المجموعتين تمثل في المعلومات التي تلقاها المشاركون حول خطة تخفيض الجرعة؛ حيث تلقت إحدى المجموعات معلومات دقيقة حول جدول التخفيض، في حين أبلغت المجموعة «الخاطئة» أنها تلقت كامل 300 ملليجرام من الكافيين في الأيام الأولى والثانية والثالثة من التجربة و0 ملليجرام في اليومين الرابع والخامس.
فيما قام الباحثون كل يوم بقياس أعراض انسحاب الكافيين باستخدام استبيان أعراض انسحاب الكافيين، المكون من 23 عنصرًا تضم أعراضًا مثل: التعب / النعاس، ضعف اليقظة / صعوبة التركيز، اضطرابات المزاج، انخفاض التواصل الاجتماعي / الدافع إلى العمل، الغثيان / اضطراب في المعدة، مشاعر شبيهة بالإنفلونزا والصداع.
وقارن الباحثون النتائج بين المجموعتين، وتوقعوا أن تكون أعراض انسحاب الكافيين أكثر انسجامًا مع المعلومات المقدمة للمشاركين حول الجرعات، وليس الجرعات الفعلية التي يتلقونها، وهذا بالضبط ما وجدوه!.
حيث أظهرت المجموعة التي تلقت معلومات دقيقة عن تخفيض الجرعة لديهم أعراض انسحاب الكافيين زيادة مطردة طوال فترة الاختبار، ومع ذلك فقد أظهرت المجموعة التي تم تضليلها نتائج ذات خط ثابت للأيام الثلاثة الأولى، وارتفاعًا كبيرًا في اليوم الرابع.
وقال الباحثون أنه بالنظر إلى أنهم تلقوا جرعات مماثلة من الكافيين، فإن هذه الاختلافات اليومية في الانسحاب المبلغ عنه لا يمكن تفسيرها إلا عن طريق الاختلافات في التوقعات، ولكن حتى لو كانت التوقعات مسؤولة يبقى سؤال واحد: أي مجموعة كانت أكثر دقة في تقييم أعراض الانسحاب الحقيقية؟.
حسب الباحثين، لا توجد طريقة لمعرفة ذلك بشكل مؤكد، ولكن من المحتمل أن تكون كلتا المجموعتين منحازة في الإبلاغ عن الأعراض، ومن المحتمل أن تكون المجموعة التي تلقت معلومات مضللة قد وقعت فريسة لتأثير الدواء الوهمي، أي أنها تعتقد أنهم كانوا يتلقون علاجًا فعالًا، بينما في الواقع لم يتم إعطاء أي منهم أي علاج، بينما المجموعة التي تلقت معلومات دقيقة، من المحتمل أن تكون وقعت تحت تأثير الآثار الجانبية السلبية التي كان من المعروف أن العلاج ينتج عنها.
والحكمة التي يمكن أن تحملها هذه الدراسة، أنه في المرة القادمة التي تحاول فيها التخلص من عادة الكافيين، اعلم أن جزءًا من أعراض الانسحاب الخاص بك تستند على توقعاتك، وقد تساعدك هذه المعرفة وحدها في تخيل نتائج أفضل في المرة التالية التي تقلع فيها أو تقلل من تناول القهوة.
كما توحي أيضًا بأن خداع نفسك بالتفكير في أنك تتعاطى الكافيين عندما تكون في الواقع تضغط الجرعة أو تعتقد أنك تضغط الجرعة، قد يكون أفضل طريقة للإقلاع عن الكافيين وعادة شرب القهوة، ولكنك سوف تضطر إلى العثور على شخص ما للمساعدة في هذا الخداع .
