غالبًا ما يُنظَر إلى الإجهاد على أنه إحساس سلبي بحت؛ فالمواعيد النهائية للعمل تتراكم، والدراما العائلية تأخذ مجراها، والجداول الزمنية المزدحمة تقلقنا، لينتهي بنا الأمر عالقين في هذا الركن، نقاوم ما يحيطنا من إجهاد وزحام.
وقد حدد الخبراء نوعين مختلفين من الإجهاد السلبي والإيجابي، لكنهم أكدوا أيضًا أن الإجهاد يمكن أن يكون له في الواقع بعض الآثار الإيجابية. ووجدت دراسة نشرت عام 2013 أن المستويات المعتدلة من الإجهاد اليومي القابل للإدارة، قد تساعد في الحماية من الأضرار المرتبطة بالشيخوخة والمرض، وكذلك حدد الخبراء بعض الآثار الإيجابية الأخرى للإجهاد؛ منها:
- الإجهاد يعزز الدافع: في حين أن الضغط المرتفع يمكن أن يشعر بالإرهاق الشديد ويقلل من الحافز، فإنه قد يقطع شوطاً طويلًا عندما يتعلق الأمر ببدء عملك. وحسب الخبراء فإن مستويات متوسطة من التوتر يمكن أن تعزز دوافعنا. فمثلًا يمكن أن يساعد إجهاد الموعد النهائي في التركيز على الأشخاص وإيلاء مزيد من الاهتمام لأن الوقت ينفد، وربما مررنا جميعًا بذلك في وقت ما.
- الإجهاد يمكن أن يبني المرونة ويشجع النمو: حسب الخبراء، على الرغم من أن التوتر يمكن أن يشعر بالإرهاق، فإنه يجبر الناس على حل المشكلات، وفي نهاية المطاف بناء الثقة والمهارات المهمة للتجارب المستقبلية. ومع زيادة المرونة والثقة، يميل الناس إلى الشعور بأنهم أقل تهديدًا وأكثر سيطرةً على مواقفهم، كما أن استخدام الإجهاد لمواجهة مخاوفك أو تحدياتك يمكن أن يساعدك أيضًا على العمل من خلال التجارب بدلًا من تجنبها؛ فبعد مواجهة الخوف ستشعر بمزيد من الاستعداد للتعامل معه في المستقبل؛ لأنك قد جربته بالفعل.
- الإجهاد يمكن أن يعزز الترابط: واحدة من الفوائد الأكثر إثارةً للدهشة من الإجهاد هو أنه يمكن أن يساعد في بناء العلاقات الشخصية، التي هي مفتاح الصحة العامة؛ فالتواصل الاجتماعي من أكثر العوامل الوقائية ضد مشاكل الصحة البدنية والعقلية، وعندما يشعر الناس بأنهم محبوبون فإنهم يشعرون بأنهم أقل عزلة. وعلى سبيل المثال، فالتحدث مع الآخرين عن الضغوط قد يبني الود والهرمونات الإيجابية، ومن ثم الشعور بالتحسن وخلق الإيجابية من تجربة سلبية.
- الإجهاد جزء من حياة ذات معنى: الحياة بلا ضغوط ليست بالضرورة أفضل؛ فإنجاز المرء شيئًا يفخر به، قد يكون له مذاق خاص يعوضه عن ذلك الإجهاد. وحسب الخبراء فإن الأشياء التي نفخر بها ونحقق بها أكبر قدر من المعنى في حياتنا هي الأشياء الصعبة. وإذا قضينا على التوتر، فمن المحتمل أيضًا أن نزيل الكثير من المعنى في حياتنا.
