كشفت دراسة حديثة أن توسيع استخدام أجهزة قياس السكر المستمر داخل عيادات الرعاية الأولية، بدلاً من قصرها على عيادات الغدد الصماء، يسهم في تحسين السيطرة على مستويات السكر لدى مرضى السكري المعتمدين على الإنسولين، كما يقلل من معدلات دخول المستشفيات وزيارات أقسام الطوارئ.
ونشرت الدراسة في دورية JAMA Network Open، واعتمدت على متابعة أكثر من ثمانية آلاف وخمسمائة مريض بالغ مصاب بالسكري يتلقون العلاج بالإنسولين، داخل شبكة عيادات الرعاية الأولية التابعة لـمركز مونتيفيوري الطبي، وذلك خلال الفترة من أغسطس ألفين واثنين وعشرين حتى أغسطس ألفين وخمسة وعشرين.
وسعت الدراسة للإجابة عن تساؤل مهم يتعلق بإمكانية وصف أجهزة قياس السكر المستمر من قبل أطباء الرعاية الأولية، بدلاً من اقتصار استخدامها على أطباء الغدد الصماء، بهدف توسيع استفادة المرضى من هذه التقنية الحديثة.
وتعمل أجهزة قياس السكر المستمر من خلال حساس صغير يُثبت على الجلد، ويقيس مستوى الجلوكوز على مدار الساعة، ما يوفر بيانات متواصلة عن تغيرات السكر في الدم، ويمنح المريض والطبيب صورة أكثر دقة من الفحوص التقليدية التي تعتمد على وخز الإصبع في أوقات محددة.
وشملت الدراسة ثمانية آلاف وخمسمائة واثنين من المرضى الذين لم يسبق لهم استخدام هذه الأجهزة، وجميعهم كانوا يتلقون العلاج بالإنسولين. ومن بين هؤلاء، حصل ألفان وثلاثمائة واثنان وتسعون مريضًا، أي نحو ثمانية وعشرين في المئة، على وصفة طبية لجهاز قياس السكر المستمر من طبيب رعاية أولية.
وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الأجهزة حققوا تحسنًا أكبر في مستوى السكر التراكمي، الذي يعكس متوسط مستويات السكر خلال الأشهر الثلاثة السابقة، إذ انخفض بمقدار ستة وستين من مئة نقطة مئوية بعد عام من الاستخدام، مقارنة بانخفاض بلغ سبعة عشر من مئة نقطة فقط لدى المرضى الذين لم يستخدموا الجهاز.
كما بينت الدراسة أن استخدام أجهزة القياس المستمر ارتبط بانخفاض خطر تكرار دخول المستشفى بنسبة ثلاثة عشر في المئة، وتراجع زيارات الطوارئ المتكررة بنسبة ثمانية عشر في المئة مقارنة بالمرضى الذين لم يحصلوا على هذه التقنية.
وخلال فترة المتابعة الممتدة لثلاث سنوات، سجل الباحثون ثمانية آلاف وأربعمائة وثمانية وأربعين حالة رعاية صحية حادة، شملت زيارات للطوارئ وحالات دخول إلى المستشفى، فيما بلغ إجمالي أيام الإقامة بالمستشفيات نحو سبعة وعشرين ألفًا وتسعمائة وثلاثة وسبعين يومًا، وهو ما يعكس حجم العبء الصحي والاقتصادي الناجم عن ضعف السيطرة على مرض السكري.
ويرى الباحثون أن عيادات الرعاية الأولية تمثل البيئة الأنسب لتوسيع استخدام أجهزة قياس السكر المستمر، نظرًا لأن غالبية مرضى السكري يتابعون حالتهم مع أطباء الأسرة أو الباطنة العامة، وليس مع أطباء الغدد الصماء، كما أن الاعتماد على المتخصصين فقط قد يحد من وصول المرضى إلى هذه التقنية، خاصة في المناطق التي تعاني نقصًا في أعدادهم.
وأظهرت الدراسة أيضًا أن المرضى الذين تلقوا رعايتهم بالكامل داخل عيادات الرعاية الأولية حققوا تحسنًا مماثلًا في مستويات السكر، إلى جانب انخفاض معدلات دخول المستشفى وزيارات الطوارئ، ما يشير إلى إمكانية نجاح هذه التقنية خارج العيادات المتخصصة، شريطة توفير التدريب اللازم للأطقم الطبية والدعم المناسب للمرضى.
وأكد الباحثون في ختام الدراسة أن أجهزة قياس السكر المستمر لا تُعد بديلًا عن العلاج الدوائي أو المتابعة الطبية، وإنما توفر معلومات دقيقة ومستمرة تساعد الأطباء والمرضى على تعديل جرعات الإنسولين، وتحسين النظام الغذائي والنشاط البدني، إضافة إلى الكشف المبكر عن حالات ارتفاع أو انخفاض السكر، بما يعزز السيطرة على المرض ويحد من مضاعفاته.





