صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةالصحة والجمالالخبر
الصحة والجمال

6 أسباب صادمة عن "الذاكرة"

استعرضتها "بي بي سي فيوتشر"

فريق التحريرالجمعة 21 ديسمبر 2018
Xf
6 أسباب صادمة عن "الذاكرة"

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

رغم أن نقاط الضعف التي تشوب الذاكرة البشرية أمرٌ لا يخفى على الإطلاق على علماء النفس، فإن الكثير منا يقللون باستمرار من قدرة ذاكرتنا على خداعنا.

في السطور المقبلة، تستعرض "بي بي سي فيوتشر" أغرب سمات ذاكرة الإنسان.

1- يظن الكثيرون أن بمقدورهم تذكر سنوات طفولتهم الأولى رغم أن ذلك مستحيل عمليًّا:
العلماء باتوا يعتقدون الآن أن من المستحيل على المرء تذكر السنوات الأولى من حياته، وأن الفترة التي تسبق الميلاد لا بد أن تكون بدورها مساحة خالية تمامًا في ذاكرته.

ففي تلك الفترة تكون الكثير من البنى الضرورية للذاكرة في الدماغ لم تصل بعد إلى مرحلة النضوج، وهو ما يعني أنه يستحيل -من الوجهة الفسيولوجية- أن تحتفظ الذاكرة بأي أحداثٍ شخصيةٍ تخص الفترة بين الطفولة المبكرة وصولًا إلى البلوغ.

وبرأي العلماء، لا تعدو أي ذكرياتٍ تعلق في ذهن المرء عن تلك المرحلة سوى وهمٍ أو "ذكرياتٍ زائفةٍ"، استمدها المرء من شذرات متصلة بخبرات ومعارف أخرى اكتسبها في وقت لاحق من حياته.

2 - قوة ذاكرتك قد تعتمد على درجة حرارتك:

أظهرت دراسة أننا نتذكر المعلومات والحقائق أفضل إذا ما أعدنا خلق الملامح الدقيقة (البيئية والفسيولوجية) التي توافرت في الوقت الذي جرى فيه تكوين الذكريات المتعلقة بتلك المعلومات، وإن بدت تلك السمات والملامح غير ذات صلة بما حُفِظَ في الذاكرة.

ويشكل ذلك أحد الأسباب التي تجعل من الأيسر على المرء -مثلًا- أن يتذكر عند احتساء قليل من القهوة أحداثًا مرت به في ليلة حافلة باحتسائها، مُقارنةً بقدرته على فعل الأمر ذاته وهو في كامل وعيه.

وربما يتسنى للمرء الانتفاع من هذه المؤشرات والملامح ذات الطبيعة الفسيولوجية، بحسب جوليا شو أستاذة علم النفس بجامعة كوليدج لندن ومؤلفة كتاب "وهم الذاكرة".

فمن يمضغون العلكة ويحتسون القهوة خلال الاستذكار، سيتمكنون من تذكر المعلومات التي استذكروها بشكلٍ أفضل وبقدرٍ أكبر إذا ما قاموا بالمثل قرب موعد خوضهم للاختبار. ويمكن أن تمثل الروائح أيضًا عاملًا مُساعدًا على التذكر. لهذا ربما يجدر بك أن تضع خلال خوضك الاختبار العطر -أو عطر ما بعد الحلاقة- المرتبط بمراجعة المنهج أو استذكاره.

3 - التسلسل الزمني للأحداث في ذهنك مشوهٌ:

هل من الممكن أن تُمعن التفكير لثوانٍ لتخمن في أي شهرٍ وسنة وقع الحدثان التاليان؟

أ- وفاة المغني الأمريكي مايكل جاكسون.

ب - طرح ألبوم "ليمونايد" للمغنية بيونسيه.

غالبًا ما ستكون إجاباتك في هذا الشأن خاطئةً للغاية، إلا إذا كنت متابعًا بنهمٍ وغير معتاد للتغطيات الخبرية للأحداث المختلفة.

فقد أظهرت الدراسات أننا نتصور في أغلب الأحيان أن الوقت الذي مر منذ وقوع أحداثٍ بعيدةٍ في الماضي أقصر مما هو عليه بقدرٍ لا يُستهان به (مثل ما سيحدث مثلاً مع واقعة وفاة مايكل جاكسون)، ونغالي في طول الأمد الذي يفصلنا عن وقائع حديثةٍ نسبيًّا (مثل إعلان ميركل اعتزامها التنحي بعد أكثر بقليل من سنتين على سبيل المثال).

وتُعرف هذه الظاهرة باسم "الإحلال الزمني" أو "التداخل"، وهي وضع عناصر متعلقة بحدث ما في سياقٍ زمنيٍ مغايرٍ، أي أن يتشوه التسلسل الزمني للأحداث في أذهاننا، ولا يتوافق مع ما حدث في الواقع.

4- الذكريات المبهمة لا تخلو من فوائد:

هل جربت مرةً أن ترسم وجه صديقك المقرب من الذاكرة؟ أو أن تصفه بالتفصيل الممل دون النظر إلى صورةٍ له؟

من المرجح أن يتسنى لك أن تبلي بلاءً حسنًا على صعيد وصف الملامح العامة لوجه هذا الصديق، ما لم تكن مُصابًا بما يُعرف بـ"عمى التعرف على الوجوه"، لكنك ستكتشف في الوقت نفسه أنه سيصعب عليك تحديد الصفات والملامح الدقيقة للوجه، حتى الأساسية والجوهرية منها، مثل لون العينيْن.

ما سبق لا يعدو عن مثالٍ واحدٍ على كوننا ننزع إلى تذكر جوهر الأشياء، لا التفاصيل الدقيقة لها.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الصورة التي يحفظها كل منا في ذهنه وذاكرته عن ملامحه ومظهره هو نفسه ليست دقيقةً تمامًا؛ إذ نميل إلى أن نحفظ في الذاكرة ملامح أكثر جاذبيةً لوجوهنا مما هي عليه بالفعل.

5- للثقة المفرطة في قوة ذاكرتك خسائر مالية:

أظهرت كثير من الدراسات أن غالبية الناس يعتقدون أن ذاكرتهم أقوى من المعدل المتوسط السائد بين البشر، وهو أمر ضئيل الاحتمال بدرجةٍ كبيرةٍ للغاية. وفي هذا الشأن، يبدو أننا نتجاهل بل ونرفض -ومن ثم ننسى- المرات التي خذلتنا فيها ذاكرتنا، ونؤثِرُ تذكر كل المرات التي أسعفتنا فيها بالمدد والعون، حينما أردنا تذكر شيءٍ ما.

ولذا فإننا نفترض -إذا ما احتجنا يومًا ما إلى تقييم مدى قوتها- أنها دقيقةٌ للغاية ولا تشوبها شائبة. ويمثل ذلك مشكلةً خطيرةً لعناصر الشرطة مثلًا، في ضوء أنه قد يكون لاعتقادهم بأنهم قادرون على تذكر تفاصيل واقعةٍ ما بدقة، تأثيرٌ في القضية الجنائية المتعلقة بها.

كما يمكن أن يصبح هذا الأمر سببًا في فشل كثير من الطلاب ممن يبالغون -على نحوٍ متفائلٍ- في تصوراتهم بشأن قدر المعلومات التي استذكروها.

كما أننا نُكِّنُ ثقةً مُفرطةً بما يُعرف بـ"الذاكرة المستقبلية"، وهي المتمثلة في القدرة على تذكر أداء أشياءٍ بعينها في المستقبل. وقد يترتب على مثل هذه الثقة المُبالغ فيها خسائر مالية.

6- ربما يعاني المرء من "فقدان الذاكرة الرقمي":

قد يكون الانتشار الواسع للغاية للهواتف المحمولة نعمةً هائلةً لذاكرة كلٍ منّا. وللتعرف على حجم هذه النعمة، ما عليك إلا أن تفكر في كل هذه المناسبات والأحداث المُخزّنة في منشوراتك السابقة على حسابيْك على موقعي "فيسبوك" و"إنستجرام" على سبيل المثال، وهو ما يوفر لك أرشيفًا ضخمًا من الإشعارات التي تساعدك على تذكر تلك المناسبات لاحقًا.

لكن الصورة ليست ورديةً خالصةً؛ فثمة إمكانيةٌ لأن تشوه وسائل التواصل الاجتماعي ما نحتفظ به من ذكريات عما مر بنا من أحداث.

ومن أسباب ذلك ظاهرةٌ تُعرف بـ"التذكر المٌسَبِبْ للنسيان". فقد صار من المعروف الآن أن الذكريات يمكن أن تصبح "هشةً" أو "غير مستقرة"، عندما نستعيدها من الذاكرة إلى مستوى العقل الواعي، وأنها تُعَرِّض الذكريات الأخرى المرتبطة بها للتحريف والتشويه كذلك.

نتيجةً لذلك، فرغم أن استدعاء عنصرٍ واحدٍ من جوانب الذكريات المتعلقة بحدثٍ ما قد يقود إلى تقوية القدرة على تذكر هذا العنصر أو الجانب تحديدًا، فإن ذلك يؤدي في غالب الأحيان إلى نسيان المعلومات ذات الصلة، التي لم تُستدع بالطريقة نفسها إلى مستوى العقل الواعي.

ومن السهولة بمكان رؤية كيف يتجسد ذلك كاملًا في عالم وسائل التواصل الاجتماعي.

فتلقيك إشعارًا من "فيسبوك" يلفت انتباهك مثلًا إلى صورةٍ بعينها من حفل زفاف، قد يؤدي إلى أن تنسى تفاصيل أخرى متعلقة بالحفل. ومن شأن هذا الأمر أن يقود إلى حدوث مشكلاتٍ، بالنظر إلى أن ما ننشره على مواقع التواصل الاجتماعي قد اُختير وصُقِلَ وهُذِبَ ورُتِب لكي يقدم رؤيةً غير واقعيةٍ لأنفسنا وعنها.

وفي هذا الشأن، كتبت شو أن كون وسائل التواصل الاجتماعي هي التي "تُملي" علينا أي الخبرات والتجارب الحياتية تُعتبر الأكثر أهمية في حياتنا وأيُها لا؛ يجعل هناك إمكانيةً لأن يكون بوسع هذه الوسائل محو الذكريات التي تُعد أقل فرصًا في أن يعيد الآخرون نشرها على حساباتهم، نقلًا عنّا.
 

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً