على الرغم من ملايين الدولارات وسنوات طويلة من الأبحاث، فإن مرض ألزهايمر لا يزال دون علاج ناجع، لكن تعتقد مجموعة من الباحثين أنه من الممكن خفض عدد الأشخاص المتأثرين بالمرض إلى النصف، بعد الكشف عن لقاح لتأخير أو الحد من المرض.
ويقول فريق في المركز الطبي التابع لجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إنهم طوَّروا لقاحًا تجريبيًا يقلل من اثنين من البروتينات الموجودة في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر: بيتا أميلويد وتاو، والمعروف أن المصابين بهذا المرض، الذى يعد شكلًا من أشكال الخرف، لديهم تراكم لهذه البروتينات، التي تمنع الدماغ من العمل بشكل طبيعي.
وقد أجريت هذه الدراسة الجديدة على الفئران، وأظهرت أن اللقاح يمكن أن يقلل من البروتينين بيتا أميلويد بنسبة تصل إلى 40 في المائة وتاو بنسبة تصل إلى 50 في المائة، ووفقًا لبيان أصدرته الجامعة، يأمل الباحثون أن يؤخِّر اللقاح ظهور مرض ألزهايمر لمدة خمس سنوات، ما يقلل من عدد الأشخاص المتأثرين إلى النصف.
وتتوج هذه الدراسة نحو عقد من الأبحاث لعلاج المرض، ويقول د. روجر روزنبرج (أستاذ علم الأعصاب وأحد المشاركين في البحث): «أعتقد أننا نقترب من اختبار هذا العلاج في الأشخاص...»، ما يوضِّح مدى تفاؤل الفريق البحثي في التوصل للقاح يحد من ألزهايمر.
لكن خبراء يرون أن الأمر معقد، فالنتائج الواعدة تتضارب مع تحذيرات تؤكد أنه من السابق لأوانه رفع آمال الناس، كون قابلية التطبيق البشري المحتملة للقاح قفزة بعيدة، والتطبيق على الحيوانات لا يعكس بدقة التطبيق الناجح على البشر وأنظمة المناعة.
وكانت إحدى الشركات، قد أعلنت خلال العام الماضي، فكرة مشابهة في أبحاث ألزهايمر، بوجود طريقة لإبطاء تقدم المرض، فى غياب اليقين حول جدواها، فالشركة اليابانية التى أثارت ضجة في مؤتمر الجمعية الدولية لمرض ألزهايمر، بإجراء أول تجربة سريرية كبيرة للمرض، قالت إن الدواء لم يخفض من اللويحات الدماغية فحسب، بل عمل أيضًا على تأخر بداية الخرف.
وبعد إجراء التجارب على مجموعة من 856 شخصًا، أظهروا الأعراض المبكرة لمرض ألزهايمر، مع رواسب كبيرة من لويحات الأميلويد في أدمغتهم، وحسب الشركة، فإن الذين تلقوا أعلى جرعات من عقارهم خلال فترة 18 شهرًا تراجعت لوحاتهم، بينما انخفض أداؤهم الإدراكي بنسبة 30 في المائة.
غير أن خبراء أكدوا أن التطبيق على البشر يبدو مهمة صعبة لعدم وجود العينة المناسبة، وحتى لو كان العلاج قابلًا للتطبيق، فإن تلقي لقاح ألزهايمر لن يكون بسيطًا مثل لقاح الإنفلونزا مثلًا، ذلك لأن هذه البروتينات تتراكم في الدماغ لمدة تصل إلى 20 عامًا قبل ظهور أعراض مرض ألزهايمر، وهذا يعني أن الأشخاص الذين يواجهون خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عليهم أن يختاروا اللقاح على الرغم من معرفة الآثار الجانبية المحتملة على المدى الطويل.
لذلك تبدو أبحاث ألزهايمر- حسب الخبراء- عالقة إلى حد كبير؛ حيث لم تكن هناك علاجات جديدة مرخصة في السنوات العشرين الماضية، ولا تجري حاليًا سوى 142 تجربة سريرية في جميع أنحاء العالم، من بينها 29 تجربة فقط لديها فرصة لإنتاج بروتوكول علاج قابل للتطبيق.
