الجلوس لفترات طويلة يجعلك أكثر عرضة لما يعرف بالجلطة الدموية العميقة أو تجلط الأوردة العميقة، كما أن الفترات الطويلة من الخمول يمكن أن تؤدي إلى نفس النتيجة، بجانب الوراثة والهرمونات والولادة القيصرية التي تؤثر على فرص الإصابة، بالإضافة إلى الجراحة التي تعتبر عامل خطر معروف لهذه الحالة، والتي عادة ما تؤثر على الساق أو الفخذ السفلي، لكن العديد من المخاطر الأخرى لهذه الجلطات ليست معروفة؛ حيث يعتقد الخبراء بأن الوعي بالجلطة الوعائية العميقة وعواقبها المميتة المحتملة أقل بكثير مما يفترض.
لذلك يؤكد الخبراء ضرورة نشر الوعي فيما يخص هذه الحالة؛ حيث يمكن أن تتضمن نتائج التجلط الدموي، والتي تعرف أيضًا باسم الجلطات الدموية الوريدية، انسدادات دموية قاتلة في الرئتين، ويمكن أن تساعدك القدرة على تحديد عوامل الخطر في اتخاذ خيارات صحية، ومن ثم تقليص فرصك في تكوين جلطة خطرة، خاصة بعد أن وصل العلم لعقاقير جديدة خلال السنوات العشر الأخيرة، مما أدى إلى تبسيط معالجة جلطات الدم، وهي الأدوية التي تسمى مضادات التخثر الفموية المباشرة، وهي أقل تعقيدًا مقارنة من الأدوية القديمة، وبالتأكيد بعد استشارة الطبيب المختص، ومع ذلك يقدم الخبراء قائمة ينصحون بالتحقق منها لتجنب عوامل الخطر:
- الإقامة في المستشفى مع أو بدون جراحة: تعتبر الإقامة في المستشفى أحد عوامل خطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة؛ لأن المريض غالبًا ما يستلقي على السرير لفترات طويلة من الوقت، وحسب منظمة التحالف الوطني لأمراض تجلط الدم، فإن الانحصار في سرير أو كرسي متحرك لفترات طويلة من الوقت أثناء الإقامة في المستشفى يعد عامل خطر رئيسي لجلطات الدم المميتة، وفي الواقع تشير تقديرات المراكز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن 1 من كل 10 وفيات في المستشفيات مرتبطة بجلطات الدم في الرئتين، بالإضافة إلى ذلك يقدر أن حوالي نصف جميع الجلطات الدموية تحدث أثناء الإقامة في المستشفى، أو في غضون ثلاثة أشهر من الإقامة في المستشفى أو الجراحة.
فإذا كنت في المستشفى في أي وقت، اطلب من مقدم الرعاية الصحية استراتيجيات للحد من خطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، قد يتضمن ذلك ارتداء جوارب الضغط المرنة أو استخدام أجهزة الضغط المتسلسلة، وتعمل هذه الأجهزة عن طريق الضغط على عضلاتك كوسيلة للحفاظ على الدورة الدموية في ساقيك، وإذا كنت في المستشفى في أي وقت، سيشجعك الطاقم الطبي على الخروج من السرير والمشي في أقرب وقت ممكن، ذلك لأن الحركة تزيد من تدفق الدم، وبالتالي تقلل من فرصة تكوين جلطة دموية.
- زيادة الوزن وانعدام النشاط البدني: حسب الخبراء: إذا لم يكن هناك سمنة في العالم، فسوف تنخفض معدلات الجلطات، ووفقًا لدراسة نشرت في مايو 2015 في مجلة الطب الباطني، فإن هناك علاقة بين السمنة وخطر الاصابة بجلطات الاوردة العميقة، وعلى الرغم من عدم وضوح الارتباط بين زيادة الوزن وتجلط الأوردة العميقة، إلا أن هناك أدلة قوية تثبت أن خطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة يزيد مع زيادة وزن الشخص.
- السفر بالقطار أو الطائرة أو السيارة: يمكن أن يكون السفر ممتعًا، ولكن قد يكون له جانب سلبي إذا لم تتحرك بما فيه الكفاية، والخبر السار هو أن هناك أشياء بسيطة يمكنك القيام بها للبقاء بصحة جيدة في رحلاتك، فقد قدم الخبراء عددًا من الاحتياطات التي ينبغي على الأشخاص الذين يسافرون كثيرًا اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، ومنها:
الاستمرار في الحركة، فعلى المسافرين الاستيقاظ والتجول كل ساعة على الأقل إذا كانوا في رحلة طويلة، عند السفر على متن طائرة أو قطار أو حافلة.
إذا كنت لا تستطيع النهوض لسبب ما، فجرب توجيه أصابع قدميك واستعرضها أو صنع دوائر مع قدميك، فهذا سوف يساعد على الحفاظ على الدورة الدموية في ساقيك.
إذا كنت تقود سيارتك فترجل حولها أو مدد جسمك بها كل ساعتين خلال الراحة من القيادة .
استخدم الجوارب الضاغطة، فقد وجدت دراسة نشرت في سبتمبر 2016 أن الجوارب الضاغطة تساعد على تقليل الإصابة بتجلط الأوردة العميقة بين ركاب الخطوط الجوية على الرحلات التي تستمر لأكثر من أربع ساعات.
إذا كنت مصابًا بالجلطات الدموية الوريدية السابقة، أو لديك عوامل خطر أخرى أو تخطط للذهاب في رحلة طويلة، يجب عليك التحدث مع طبيبك لمعرفة ما إذا كان هناك حاجة إلى استعداد خاص، على سبيل المثال فقد يوصي الطبيب بالأسبرين أو الجوارب الانضغاطية أو مخفضات الدم منخفضة الجرعة.
- المشاهدة المفرطة للتلفاز: أظهرت دراسة نشرت في أبريل 2018 في دورية التخثر والجلطات الدموية أن المشاهدة المفرطة للتلفاز مرتبطة بجلطات الدم، ويرجع هذا الخطر المتزايد جزئيًّا إلى حقيقة أن فترات الجلوس الطويلة يمكن أن تقلل تدفق الدم إلى الساقين والقدمين، وفي الدراسة كان الأشخاص الأكثر تعرضًا لخطر الإصابة بتجلط الدم هم أولئك الذين شاهدوا التلفاز كثيرًا مقارنة مع أولئك الذين لم يشاهدوا التلفاز أبدًا أو نادرًا!.
وظلت هذه العلاقة حقيقية بالنسبة للأشخاص الذين استوفوا المستوى الموصى به من النشاط البدني، هذا يعني أن مشاهدة الكثير من التلفاز لا يزال يشكل عامل خطر لجلطات الدم حتى لو كنت نَشِطًا جسديًّا وتحاول التحرك أثناء مشاهدة برامجك المفضلة. وخلص الباحثون إلى أن الجميع يجب أن يقلل من كمية التعرض للتلفاز والوقت المنقضي أمامه، مع ضرورة زيادة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي.
- زيادة طول الشخص: أظهرت نتائج دراسة نشرت في يوليو 2017 في مجلة التخثر الدموي، أن خطر حدوث الجلطات الدموية لدى الشخص يزداد بنسبة 30 إلى 40 في المائة لكل زيادة في الطول بمقدار 10 سنتيمترات.
وأجريت هذه الدراسة علي بالغين من أصول أوروبية، وكان الطول مرتبطًا بشكل أكبر مع تجلط الأوردة العميقة مقارنة بالانسداد الرئوي، وعلى الرغم من أن العلاقة بين الجلطات الدموية وزيادة الطول هي جديدة نسبيًّا، إلا أن هناك بعض التفسيرات المحتملة، على سبيل المثال من المحتمل أن يكون لدى الأشخاص الأطول مساحة سطح وريدية أكبر وعدد أكبر من الصمامات الوريدية بشكل عام.
- أثناء الحمل وبعد الولادة: يزيد خطر إصابة النساء بتجلط الأوردة العميقة زيادة كبيرة خلال فترة الحمل، ومرة أخرى في أسابيع الانتعاش بعد الوضع، حسب تقرير نشر في فبراير 2015 في مجلة طب الأمومة والطفولة والولادة؛ حيث يلقى اللوم جزئيًّا على الهرمونات، مع تباطؤ تدفق الدم بسبب عدم النشاط أو الضغط على الأوعية الدموية من الرحم المتوسع، وكل ذلك يجعل الدم أكثر عرضة للتجلط، ولهذا السبب يحتاج الأطباء إلى توخي الحذر في مراقبة النساء الحوامل وبعد الولادة بحثًا عن أي علامات للتخثر.
