يقضي الإنسان الطبيعي معظم حياته في التفكير، وفي المتوسط تدور في عقل كل شخص منا حوالي 17 ألف فكرة يوميًا، حوالي 90% منها تكرار لأفكار معادة، وقد تستند لقصص ليس لها أساس يُذكَر في الواقع، لتؤدّي لمشكلة شائعة، عندما نتعثر في أنماط التفكير التي تقلل من جودة حياتنا، وتربطها بالماضي عندما كنا أصغر سنًا وأكثر ضعفًا وأقل نضجًا وكفاءة.
وحسب الخبراء فإنَّ استرجاع مثل هذه الأفكار وخاصة السلبي منها، وإعادة تحليله بشكل مختلف وليس لمجرد التكرار، قد يساعد في إقناعنا بمدى هزالته وسذاجة ما يثيره من مخاوف لدينا، ومن ثمَّ جعله أضعف بشكل إدراكي واعٍ، يساعدنا في التخلص منه تدريجيًا، ومن ثمَّ إغلاق هذا الملف، كي لا يعود مرة أخرى لدائرة التكرار في عقولنا وتفكيرنا؛ حيث يمكن للعقل أن يساعد على إطلاق الواقع، بممارسة اليقظة مع الأفكار فنتعلم بشكل طبيعي مراقبة أذهاننا بحكمة ورأفة، ربما كما يحدث في العلاج المعرفي السلوكي، حيث تحديد التشوهات المعرفية والتحدي الفعال لها، فيما يفترض أخصائيو هذا النوع من العلاج أن الأفكار تسبب مباشرة المشاعر، وبالتالي فإنّ العلاج يدور حول تصحيح الأفكار غير المنطقية، والتي ستؤدي تلقائيًا إلى حالات عاطفية أكثر سعادة.
وحسب الخبراء فإنَّ تكرار نفس الأمر يسهل اتصاله بالشبكات العصبية في الدماغ ومن ثم انتشاره، فيوفر الوعي اللازم ليسمح للشخص بفعل شيء مختلف، ولحسن الحظ فأدمغتنا يمكنها التعلم والتكيف والتغيير مهما كان عمرنا، لذلك يمكننا دائمًا إجراء تغيير حقيقي في شكل ومسار هذه الأفكار، وطريقة معالجتنا لها، والخطوة الأولى تتمثل في السماح للحقائق بإعلام وتوجيه ورعاية الأفكار غير القديمة والمنطقية، حتى تتمكن من الاستمتاع باللحظة الحالية.
وهنا ينصح الخبراء بمراقبة هذه الأفكار باعتبارها مجرد أحداث عقلية، مثل السحب الممطرة التي تمر في السماء، بحيث لا تأخذها على محمل الجد، وببساطة تبقى حاضرة في الوقت الحاضر، وهو أمر لا غنى عنه، مع إدراك أنَّ الأفكار السلبية يمكن أن تنجم عن تدني الحالة المزاجية والعكس صحيح، مع تذكير النفس باستمرار بأنَّ الأفكار ليست حقيقة واقعة، ومن خلال التأمل والملاحظة العاطفية والهادئة والحكيمة التي تزرعها في ذهنك، يمكنك تقويض الأفكار القديمة وتعيد توجيه انتباهك الثمين إلى الحقائق.
