مثّل ساعي البريد في رفحاء خلال العقود الماضية رمزًا للتواصل بين الأهالي، قبل انتشار وسائل الاتصال الحديثة، حيث كان مكتب البريد مقصدًا يوميًا لإرسال الرسائل إلى الأهل والأحبة في مناطق بعيدة.
تأسس البريد السعودي عام 1926 لتقديم الخدمات البريدية في جميع المناطق، وكانت الرسائل تُكتب بخط اليد وتوضع في أظرف بيضاء مميزة بخطوط متقطعة زرقاء وحمراء، مع تدوين اسم المرسل إليه والمرسل، وإغلاق الظرف بالغراء وتثبيت الطوابع التي توثق أحداثًا بارزة في تاريخ المملكة.
تنوّعت طرق الإرسال بين البريد العادي والبريد المسجّل، الذي أتاح تتبع الرسائل وضمان عودتها إذا تعذّر تسليمها. لم يكن مرور ساعي البريد في الأحياء حدثًا عابرًا، بل كان جزءًا من حياة الناس اليومية، وامتد حضوره إلى الشعر والثقافة الشعبية، وهو يرتدي زيه الرسمي ويحمل حقيبته متنقلًا على الدراجة الهوائية بين البيوت.
محطات تاريخية في شمال المملكة
أوضح فهد خلف الجبهان، أحد منسوبي البريد السعودي سابقًا في منطقة الحدود الشمالية، أن قرى تاريخية مثل لينة، وأم رضمة، ولوقة، والدويد برزت كمحطات محورية في مسار البرقيات ونقل الرسائل، ضمن دروب القوافل والمسارات التاريخية، خصوصًا "درب زبيدة".
وفي السياق ذاته، لم يقتصر البريد على خدمة المراسلة، بل كان وسيلة للتعريف بالآخرين من خلال نشر صورهم وهواياتهم في الصحف والمجلات. ورغم تطور الوسائل وظهور التقنية الحديثة، تبقى تلك القرى شاهدة على بدايات التواصل البشري في شمال المملكة ودورها في حفظ الود بين الناس في زمن الرسائل الورقية.






