نجح فريق طبي تكاملي بمدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة (ممثلًا بمركز العلوم العصبية) في إنقاذ حياة فتاة سعودية بالعقد الثالث من العمر، من خلال استئصال ورم من جذع الدماغ، كان متمركزًا داخل النخاع المستطيل، ويمتد إلى مركز الحبل الشوكي بمستوى الفقرة العنقية الخامسة.
وأوضح استشاري جراحة المخ والأعصاب، الدكتور سلطان الصيعري، بأنَّه تمَّ التخطيط للعملية بشكل دقيق؛ حيث اجتمع الطاقم الطبي بعد الاطلاع على الفحوصات والتحاليل اللازمة وكانت الخطة تتضمن احتمالية إجراء العملية على مرحلتين منفصلتين، لوجود الورم في مكان حساس وبحجم ضخم وصل إلى ١٣ سم والذي يعد نادرًا جدًا على مستوى العالم من حيث الحجم وموقعه الحساس.
وتمَّت المرحلة الأولى بإجراء العملية واستئصال جزء من الورم بعد الاتفاق مع طاقم التخدير بقيادة استشاري تخدير الدكتور محمد سيد الأهل، بأن يتم الاكتفاء بما تمَّ استئصاله وأن يتم تأجيل استئصال ما تبقى من الورم بمستوى الفقرات العنقية إلى وقت آخر، وذلك يعود لعدم استقرار حالة المريضة ممثلًا في تأرجح العلامات الحيوية (الضغط الدموي، النبض، الحرارة) وبالفعل تمَّ الاكتفاء بما تمَّ استئصاله حفاظًا على حياة المريضة.
وبعد بضعة أشهر عانت المريضة بفقدان الحركة في الأطراف الأربعة وبشكل متسارع مما اقتضى التدخل وإجراء العملية الجراحية للجزء المتبقي بمنطقة الحبل الشوكي. وأجريت العملية وتمَّ الاستئصال لما تبقى من الورم وبعد عمل الأشعة المغناطيسية اتَّضح أنَّ نسبة استئصال الورم كانت بشكل شبه كامل (GTR).
وفي أقل من أسبوعين وتحت إشراف قسم العلاج الطبيعي خرجت المريضة إلى منزلها تسير على قدميها مع وجود تحسن سريع وملحوظ في الضعف السابق للعملية، فيما أشار الدكتور «الصيعري» إلى أنَّ العمل التكاملي بين الفريق الطبي بالمدينة الطبية كان هو أساس نجاح العمل الجماعي فمن داخل غرف العمليات يعتبر وجود استشاري الفسيولوجيا العصبية الدكتور أسامة شمس يعدّ صمام أمان في الحفاظ على أعصاب الدماغ بالغة الحساسية.
شارك في العملية فريق طبي مميز ممثل في استشاري الأشعة التشخيصية العصبية الدكتورة إلهام راوه، والدكتور باسم باحيكم والذي كان له الأثر الكبير برسم طبيعة وتفاصيل الكتلة الورمية وتحديد وتمييز حدودها عن أنسجة الدماغ الطبيعية، مما أدَّى إلى نجاح العملية بشكل مميز وبنتائج ذات جودة عالية.
