سلطت دراسة حديثة نشرتها دورية Nature Communications ونقلها موقع Science Alert، الضوء على ارتباط 10 أنظمة غذائية بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية لدى الأشخاص الذين يلتزمون بها.
وتعرّف الشيخوخة البيولوجية بأنها وتيرة تدهور وظائف الجسم، والتي قد تختلف عن العمر الزمني للفرد، حيث يرتبط تسارعها بقصر العمر وزيادة المشكلات الصحية في المراحل المتقدمة من الحياة.
قاد الدراسة فريق من المركز الألماني للأمراض التنكسية العصبية (DZNE)، وشارك فيها 6,470 شخصًا تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر.
وقارن الباحثون مدى التزام المشاركين بعشرة أنظمة غذائية بمؤشرات حيوية في الدم تعكس العمر البيولوجي، ووجدوا أن اتباع أنظمة غذائية صحية من بين تلك المدروسة يرتبط بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية.
قالت مونيك بريتيلر، عالمة الأوبئة في مركز DZNE: «ربما لا تكون التأثيرات هائلة، لكنها قابلة للقياس ومهمة للوقاية. فمن خلال إبطاء عملية الشيخوخة، يمكن تقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الخرف أو أمراض القلب والأوعية الدموية».
وأضافت أن البيانات تشير إلى وجود أنماط غذائية متنوعة ترتبط بتباطؤ الشيخوخة بدرجات متفاوتة، مما يتيح للأفراد تكييف نظامهم الغذائي الصحي وفقًا لتفضيلاتهم الشخصية والثقافية وميزانيتهم وذوقهم.
اختار الباحثون أنظمة غذائية معروفة وموثوقة، شملت حمية البحر المتوسط، والنظام الغذائي لدول الشمال (Nordic diet)، ونظام داش (DASH) المصمم لخفض ضغط الدم، ونظام مايند (MIND) الداعم لصحة الدماغ.
كما شملت الدراسة مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI-2010)، ومؤشر النظام الغذائي النباتي (PDI)، ومؤشر النظام الغذائي النباتي الصحي (hPDI)، ونظام إيت-لانسيت (EAT-Lancet) الغذائي.
أما النمطان الأخيران، مؤشر النظام الغذائي النباتي غير الصحي (uPDI) ومؤشر الالتهاب الغذائي (DII)، فيقيسان أنماط الأكل غير الصحية مثل المشروبات السكرية والحلويات، وارتبط انخفاض الالتزام بهما بتباطؤ الشيخوخة.
فيما يخص المؤشرات الحيوية للشيخوخة، ركز الباحثون على أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، وهي تغيرات في علامات كيميائية تتغير مع تقدم العمر البيولوجي.
وأوضحت جوليانا تافاريس، عالمة الأوبئة في مركز DZNE، أنه تم استخدام ثلاثة مناهج مختلفة تُعرف بـ«الساعات فوق الجينية» (epigenetic clocks) لقراءة العمر البيولوجي من خلال مثيلة الحمض النووي، باستخدام تقنيات حديثة مكّنت من فحص نحو 850 ألف موقع في الحمض النووي، وهو عدد يعادل تقريبًا ضعف ما تم فحصه في معظم الدراسات السابقة.
أشارت الدراسة إلى أن معظم المشاركين لم يحققوا درجات صحية عالية في جميع المبادئ التوجيهية الغذائية، ويبدو أن الالتزام بنمط واحد منها يكفي لتقليل خطر تجاوز العمر البيولوجي للعمر الزمني.
ورغم وجود اختلافات في تأثير كل نظام غذائي على جوانب معينة من الشيخوخة البيولوجية، مثل تأثير نظام داش على صحة القلب ونظام مايند على الإدراك والذاكرة، إلا أن هناك تداخلًا كبيرًا بينها.
ذكرت تافاريس أن أكثر من 70% من المسارات البيولوجية المتأثرة كانت مشتركة بين جميع الأنظمة الغذائية، وتشمل بنية الخلية، وإشارات الخلايا، والتمثيل الغذائي، وهي عمليات جوهرية في الشيخوخة والأمراض المزمنة.
واختتمت بأن الرسالة العملية هي أن الشخص ليس بحاجة إلى اتباع نظام غذائي مثالي، وأن المسارات المرتبطة بأنظمة غذائية محددة تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية حول التدخلات الغذائية الموجهة، بما قد يساعد في تصميم توصيات صحية أكثر تخصيصًا.






