يكتسب عصير الصبار (الألوة فيرا) شعبية متزايدة بين المهتمين بالتغذية والصحة الطبيعية، إذ يُنسب إليه فوائد مثل تحسين الهضم، دعم المناعة، والمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم.
ومع ذلك، تشير تقارير علمية إلى أن الأدلة المتاحة حول هذه الفوائد لا تزال محدودة، وأن بعض مكونات الصبار قد تسبب آثارًا جانبية، خاصة عند تناول مستخلصات الأوراق الكاملة أو المنتجات غير المعالجة جيدًا.
بحسب تقرير نشره موقع "Health"، هناك خمس فوائد محتملة لعصير الصبار:
أولًا، يحتوي الصبار على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة تساعد على تحييد الجذور الحرة التي قد تسبب تلف الخلايا وتزيد من خطر الأمراض المزمنة، لكن الحاجة لا تزال قائمة لدراسات بشرية تؤكد فعالية العصير في الوقاية من هذه الأمراض.
ثانيًا، يوفر كوب من عصير الصبار نحو 10% من الاحتياج اليومي لفيتامين "سي"، الضروري لامتصاص الحديد، إنتاج الكولاجين، وصحة الجلد والتئام الجروح، بالإضافة إلى دوره في دعم الجهاز المناعي.
ثالثًا، يُستخدم الصبار لتحسين الهضم وتخفيف بعض اضطرابات المعدة، إذ يحتوي لاتكس أوراقه على مركب "الألوين" المعروف بخصائصه الملينة. وأشارت مراجعات علمية إلى احتمال مساهمته في تخفيف أعراض القولون العصبي مثل الإمساك والإسهال، وأظهرت دراسات نتائج مشجعة بشأن تخفيف أعراض الارتجاع المعدي المريئي والتهاب القولون التقرحي، إلا أن هذه النتائج بحاجة إلى تأكيد بأبحاث أوسع. ورغم ذلك، ألزمت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2002 الشركات بإزالة الصبار من مكونات الملينات المتاحة دون وصفة طبية لعدم كفاية الأدلة حول سلامته وفعاليته.
رابعًا، تشير أبحاث أولية إلى أن الصبار قد يساعد في خفض سكر الدم وتحسين استجابة الجسم للإنسولين، حيث أظهرت دراسة على أشخاص يعانون مقدمات السكري أن تناول 300 ملليغرام من مستخلص الصبار مرتين يوميًا لمدة أربعة أسابيع ارتبط بتحسن مستويات السكر الصائم. إلا أن معظم النتائج الإيجابية جاءت من دراسات حيوانية، ولا تزال الأدلة البشرية غير كافية لاعتماد الصبار وسيلة مثبتة لعلاج السكري.
خامسًا، قد تدعم الخصائص المضادة للبكتيريا والالتهاب في الصبار صحة اللثة والفم، إذ أظهرت مراجعات أن غسول الفم المحتوي على الصبار قد يخفف التهاب اللثة بفاعلية مقاربة للكلورهيكسيدين، وإن كان أقل فاعلية في الحد من تراكم البلاك. كما أشارت دراسات صغيرة إلى احتمال تخفيف التهاب الغشاء المخاطي للفم لدى بعض مرضى السرطان الخاضعين للعلاج الإشعاعي.
ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن تناول الصبار عن طريق الفم قد يسبب آلام البطن، الإسهال، والحساسية، كما ارتبطت بعض المستخلصات بحالات من تلف الكبد والكلى وانخفاض مستويات البوتاسيوم.
وتثير مستخلصات أوراق الصبار الكاملة مخاوف إضافية، إذ أظهرت تجارب حيوانية ارتباطها بظهور أورام في الجهاز الهضمي، ويُشتبه في دور مركب "الألوين" في هذه المخاطر، لكن لا توجد أدلة كافية لتأكيد التأثير نفسه لدى البشر.
لذلك يُفضل اختيار المنتجات المنقاة من الألوين، مع الانتباه إلى أن بعض التوصيات الصناعية تدعو إلى ألا يتجاوز تركيزه 10 أجزاء في المليون في المنتجات المخصصة للشرب.
ولا يُنصح بتناول الصبار خلال الحمل والرضاعة، كما ينبغي لمرضى السكري أو الكلى أو الكبد استشارة الطبيب قبل استخدامه. وللحصول على عصير الصبار الأكثر أمانًا، يُنصح باختيار منتجات من شركات موثوقة، والتأكد من خلوها من السكر المضاف والإضافات غير الضرورية، والبحث عن المنتجات التي خضعت لعمليات تنقية تقلل محتوى الألوين. كما يجب حفظ العصير في الثلاجة بعد فتح العبوة، والالتزام بالكمية المحددة على الملصق، وبدء الاستهلاك بكمية صغيرة لملاحظة استجابة الجسم.
وفي الختام، لا ينبغي اعتبار عصير الصبار علاجًا للسكري أو اضطرابات الجهاز الهضمي، إذ لا تزال فوائده قيد البحث، بينما تستدعي بعض مكوناته الحذر. ويظل اختيار المنتج المناسب واستشارة الطبيب ضروريين قبل إدخاله بانتظام إلى النظام الغذائي.





