انتشر مؤخرًا اتجاه في دول شمال أوروبا، كطريقة لمحاربة الحياة المزدحمة والمجهدة، يطلق عليه (نيكسه)، وتعني بالهولندية (لا تفعل شيئًا)، وهو ما يعني حرفيًا عدم القيام بأي شيء، وحسب الخبراء في التعافي فإنَّه قد يعني عدم القيام بأي شيء أو التباطؤ، وحسب هؤلاء أيضًا فيمكن أن تكون ممارسة هذه الطريقة بسيطة جدًا، مجرد التسكع، النظر في محيطك، الاستماع إلى الموسيقى... طالما أن جميعها بدون هدف أو أي إنتاج!
وحسب د.روت فينهوفن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة إراسموس روتردام بهولندا، فإنَّ الجلوس على كرسي والنظر من النافذة قد يجعلك تفكر ببساطة، ولكن النيكسه تطلب أكثر من ذلك؛ حيث إضفاء المزيد من الوقت على ترك عقلك ليتجول بدلًا من التركيز على تفاصيل أي إجراء، وحسب روت يجب أن نتمتع بلحظات من الاسترخاء، ويمكن الجمع بين الاسترخاء والنشاط السهل شبه التلقائي، مثل الحياكة، فأحد جوانب فنّ العيش هو معرفة طرق الاسترخاء التي تناسبك، وليس هناك بالضرورة نهج واحد يناسب الجميع، بدلًا من ذلك، سوف تكتشف السلوكيات الأكثر فعالية بالنسبة لك.
ولكن ما الفوائد المحتملة لهذا الأسلوب؟.. يقال: إنَّ طريقة نيكسه تمَّ رفضها تاريخيًا باعتبارها كسلًا، ولكن مع ارتفاع مستويات الإجهاد وتأثيراته الصحية مثل الإرهاق، بدأت الطريقة تحظى بتقدير أكبر من المجتمع الطبي، باعتبارها تكتيكًا إيجابيًا لمكافحة الإجهاد؛ حيث أصبح الجميع يبحث عن وسيلة للعودة إلى الراحة، ولكن بعض الباحثين الدارسين للتوتر والإرهاق، يقولون: إن هناك بحثًا قويًا يتعلق بفوائد التباطؤ أو الامتيازات التي يحققها، مثل تقليل القلق، تقليص عملية الشيخوخة، تعزيز قدرة الجسم على محاربة نزلة برد... وقد تكون هذه الآثار الصحية المحتملة كافية لتشجيع البعض على هذه الطريقة.
وحسب مشجعي هذه الطريقة الغريبة- حتى عندما نلعب أو لا نفعل شيئًا- فإنَّ العقل ما يزال يعالج المعلومات ويمكنه استخدام قوة المعالجة المتاحة لحل المشكلات المعلقة، وهذا بدوره يمكن أن يعزز إبداع الفرد، وهو ما يتجلى في حل مشكلةٍ ما أثناء المشي أو اكتشاف فكرة كبيرة أثناء أحلام اليقظة، ويدلّل هؤلاء على ذلك بدعم بعض الأبحاث القائلة إنَّ القيام بمهام بسيطة تسمح لعقلك بالتجول يمكن أن يشجع على حلّ المشكلات الإبداعية، وأن يحسّن قدرتك على التغلب على مشكلة قد تكون عالقًا فيها.
ولكن الأدبيات العلمية تشير هنا إلى بعض السلبيات؛ فترك العقل لفترة طويلة قد يؤدي إلى الانغماس في المجترات، بدلًا من الشعور بالانتعاش، ولهذا الانغماس بعض الآثار الفسيولوجية السلبية، كزيادة معدل ضربات القلب ومشاكل النوم وأحلام اليقظة... وبالطبع ليس من العملي ممارسة هذه الطريقة بشكل مستمر، أو البقاء دائمًا بلا فعل، وعلى الرغم من أنَّ الراحة عملية وقد تجعل المرء يشعر بتحسُّن بعد النشاط، إلا أنها ليست وسيلة رئيسية لتحقيق السعادة أو الرضا عن الحياة.
