

تشتهر بلدة العوامية بمحافظة القطيف، بزراعة نوع مميز من الطماطم؛ حيث إنها تجمع بين خصائص الفواكه والخضار، ولا تزرع إلا بأرضها، ويطلق عليها اسم طماطم «االرامسي»، وتعد المحصول الموسمي الأشهر بالقطيف.
وأوضح خبراء في الزراعة، أن سر طماطم الرامسي هو التربة؛ حيث إنها تحمل صفات جيولوجية خاصة، تعود لمحاذاتها البحر وانحدارها عنه، فأرض رامس تمتد بمحاذاة ساحل العوامية لتكون الشريط الأخضر الشرقي لأرض العوامية، مضيفين أن اختلاط المياه العذبة مع المالحة، أكسب أرضها خصوبة خاصة، بعد أن تشربت أملاح البحر الذي تصل مياهه إلى مناطق متقدمة في فترة المد العالي الذي يشهده الخليج العربي، وفقًا لـ«العربية».
وقال الباحث التاريخي عبدالرسول الغريافي، إن شركة أرامكو اهتمت في الخمسينيات من القرن الماضي، ضمن مشاريعها الزراعية خلال فحوصاتها على مختلف المحاصيل، بالرامس وطماطمها؛ حيث اعتبرت أرامكو أن طماطم الرامس فاكهة تؤكل أكثر منها خضار يستعمل في إعداد الطعام.
وأوضح عضو مجلس الشورى المهندس نبيه آل إبراهيم في كتابه «وقف الرامس.. نموذج يحتذى به في الأوقاف الاجتماعية»، أن هذا الوقف يعد أحد أكبر الأوقاف الاجتماعية في السعودية؛ حيث تبلغ مساحته 8.4 مليون متر مربع.
وأضاف أن فكرة وقف الرامس بدأت قبل 141 عامًا بتكفل عمدة العوامية آنذاك سلمان الفرج، بشراء قطعة أرض واسعة بمبلغ 20 ألف روبية، ليحولها إلى وقف عمومي لأهالي البلدة، ويتم توزيعها كقطع صالحة للزراعة على أي شخص يتقدم لاستصلاحها، شريطة أن يقوم بزراعتها، وفى حال إهماله للأرض يتم منحها لشخص آخر من القرية، وهو المبدأ الذي استمر عليه الوقف حتى الآن.
وأشار آل إبراهيم، أن طماطم الرامس تعد واحدة من سلات الغذاء المحلية، مقدمة للوطن ثمرة مميزة، ما زال الباحثون في المراكز العلمية يعملون على الكشف عن أسرارها.
وأضاف أن وقف الرامس يعد رمزًا من رموز المنطقة ومعلمًا من معالمها لا على الصعيد التاريخي والجغرافي فحسب، ولكن على الصعيد الإنساني أيضًا؛ حيث تعكس أرض الوقف صورة لتلاحم الأهالي، الذين يستفيدون من أكثر من 1000 مزرعة بالوقف.
وتعد طماطم الرامس من أجود وأطيب أنواع الطماطم، وبالإضافة إلى جمعها لخصائص الفواكه والخضار، فإنها تتمتع بشكل فريد، كما يتم وصفها باسم «لآلئ الرامس الحمراء»، و«أسطورة القطيف»؛ حيث إنها لا تزرع إلا في العوامية، ولا يمكن الحصول على نفس الجودة إذا تم زرعها في مكان آخر.
ومن العادات والتقاليد المتعارف عليها بين أهالي القطيف، قيامهم بإهداء طماطم الرامس لأحبتهم في موسم جنْيها خلال فصل الشتاء.