من ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز في تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية إلى جدران معرض فني في دبلن، انتقلت إحدى أكثر صور روي كين نجم نادي مانشستر يونايتد السابق، وهي بطاقاته الحمراء، إلى سياق جديد على يد الفنان الأيرلندي شيني هارت، الذي حول جميع حالات الطرد الإحدى عشر التي تعرض لها «كين» مع النادي إلى لوحات بالباستيل الزيتي، تستعيد وقائع ارتبط بعضها بالعنف داخل الملعب، ولكن بأسلوب بصري مرح يستند إلى الحنين وذاكرة كرة القدم.
ويفتح معرض «سنت أوف: لوحات كل بطاقات روي كين الحمراء» أبوابه في 3 سبتمبر المقبل في ساحة «هينز تيث» في دبلن، ليجمع للمرة الأولى أعمال شيني هارت التي توثق حالات طرد كين خلال مسيرته مع مانشستر يونايتد.
وفي تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن «هارت أعاد تصوير حالات الطرد في أعمال ملونة تستعيد مشاهد من وقائع عنيفة أو أعقابها، ولكنها تمنحها طابعا أكثر خفة وسخرية وحنينا إلى الماضي.. ويضع الفنان إلى جانب كل لوحة عبارة قصيرة قالها كين نفسه عن الواقعة، مستعينا في رسم المشاهد بلقطات تلفزيونية قديمة وصور فوتوغرافية للحوادث، في محاولة لتحويل لحظات مثيرة للجدل من تاريخ كرة القدم إلى صور فنية مستقلة عن سياقها الأصلي».
ولا ترتبط فكرة المشروع برغبة هارت في توثيق الجانب الأكثر عنفا من شخصية «كين»، وإنما بالطريقة التي يتذكر بها اللاعب نفسه تلك الوقائع بعد سنوات من حدوثها، واستلهم الفنان المشروع بعد أن استمع إلى «كين» وهو يستعيد بطاقاته الحمراء في بودكاست «ستيك تو فوتبول»، الذي يشارك فيه إلى جانب عدد من لاعبي كرة القدم السابقين، ولاحظ الطريقة المباشرة والساخرة التي تحدث بها عن تلك الحوادث، بما جعلها تبدو أقل قسوة عند استعادتها من منظور زمني مختلف.
وكانت واقعة طرد «كين» أمام كريستال بالاس عام 1995، بعد دهسه قدم جاريث ساوثجيت، أولى الوقائع التي ألهمت هارت في المشروع، واستعاد الفنان المشهد بعد أن استمع إلى «كين» وهو يتحدث عنه في البودكاست، قبل أن يبدأ برسم بقية حالات الطرد واحدة تلو الأخرى. ويقول «هارت» إنه «لم يكن يخطط في البداية لرسم جميع البطاقات، لكنه بعدما نشر لوحة أو اثنتين وبدأ المشروع في جذب الاهتمام، شعر بأنه أصبح مطالبا بإكمال السلسلة».
وتتنوع الأعمال بين مشاهد تصور احتكاكات مباشرة وأخرى تركز على ما حدث بعد الواقعة، من بينها لوحة تستعيد اشتباك كين مع مهاجم نيوكاسل السابق آلان شيرر، وأخرى تصور اللاعب جوس بويت لاعب تشيلسي بعد تدخل «كين» خلال مباراة درع الاتحاد الإنجليزي، إلى جانب اللوحة التي تتناول التدخل الشهير على المدافع النرويجي ألف-إنغه هالاند لاعب مانشستر سيتي عام 2001.
وتحمل كل لوحة عبارة قصيرة مرتبطة بالواقعة، مأخوذة من تصريحات «كين» نفسه، وهو ما يضيف إلى الأعمال بُعدًا ساخرًا يتجاوز مجرد إعادة رسم المشهد. فبدلا من تقديم البطاقات الحمراء كسجل لعقوبات انضباطية، تتحول في أعمال هارت إلى سلسلة من اللحظات التي يمكن استعادتها من خلال شخصية «كين» وطريقته الخاصة في تفسير ما حدث.
ويبلغ «هارت» من العمر 36 عامًا، ويرتبط اهتمامه بكرة القدم بكونه مشجعا منذ طفولته لمانشستر يونايتد ومنتخب أيرلندا، وإلى جانب سلسلة بطاقات كين، يرسم هارت موضوعات أخرى من كرة القدم والثقافة الشعبية، كما تناول في أعمال أخرى لحظات من تاريخ المنتخب الأيرلندي، ولاعبين وشخصيات رياضية ارتبطت بذكريات جيله.
ويقول الفنان إن «شخصية كين نفسها أسهمت في نجاح المشروع»، في إشارة إلى أن اهتمام الجمهور لم يكن منصبًا على اللوحات وحدها، وإنما أيضا على اللاعب الذي أصبحت لحظاته المثيرة للجدل جزءا من صورته العامة على مدار سنوات.
ولا يزال روي كين حاضرًا بقوة في المشهد الكروي البريطاني والإيرلندي، رغم مرور أكثر من عقدين على نهاية مسيرته مع مانشستر يونايتد. فبعد اعتزاله اللعب وابتعاده عن التدريب، أصبح معروفا على نطاق واسع كمحلل رياضي وشخصية إعلامية، مستفيدا من أسلوبه المباشر وتصريحاته الحادة وحضوره المنتظم في البرامج والبودكاست الرياضية، ومن بينها «ستيك تو فوتبول»، وهو ما ساهم في إبقاء شخصيته معروفة لدى جمهور لم يعاصره بالضرورة خلال سنواته في الملاعب.
وتبقى بعض وقائع «كين» القديمة حاضرة في الذاكرة الرياضية، ومن بينها مواجهته الشهيرة مع ألف-إنغه هالاند عام 2001، وهي الواقعة التي اكتسبت اهتماما متجددا لدى جمهور كرة القدم بسبب كون هالاند والد النجم النرويجي إيرلينج هالاند.


