كشفت دراسة حديثة أُجريت على أكثر من 10 آلاف بالغ من مختلف مناطق المملكة، عن تعرض نحو 50% من المشاركين للتدخين السلبي، فيما تصدّر المنزل أماكن التعرض بنسبة بلغت 57.1%، بما يبرز امتداد أضرار التدخين إلى غير المدخنين داخل البيئة الأسرية، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وأكدت جمعية كفى أن نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة "BMJ Open" عام 2026، تؤكد أهمية تكثيف البرامج التوعوية بمخاطر التعرض القسري لدخان التبغ، وتعزيز الوعي المجتمعي بضرورة حماية أفراد الأسرة من التدخين السلبي.
وأوضح المدير العام لجمعية كفى الأستاذ إبراهيم بن أحمد الحمدان أن نتائج الدراسة تكشف حجم الضرر المتعدي للتدخين، الذي لا يقتصر على المدخن، بل يمتد إلى المحيطين به، مؤكدًا أن الأطفال والنساء والحوامل وكبار السن من الفئات التي تستدعي مزيدًا من الحماية والتوعية بمخاطر التعرض لدخان التبغ.
وأشار إلى أن الدراسة، التي شملت 10,082 بالغًا، وجُمعت بياناتها خلال الفترة من مارس 2023 إلى يناير 2024، أظهرت أن 50% من المشاركين تعرضوا للتدخين السلبي، فيما جاء المنزل في مقدمة أماكن التعرض بنسبة 57.1%، يليه مكان العمل، ثم المقاهي ومحال القهوة والشاي، بنسبة 16.2% لكل منهما.
وقال الحمدان: «من المؤلم أن يكون المنزل المكان الأكثر تعرضًا للتدخين السلبي، فهو موطن الأمان للأسرة، غير أنه قد يتحول إلى مصدر خطر على أفرادها نتيجة التدخين داخل محيط الأسرة، دون مراعاة لما قد يسببه من أضرار للأطفال وكبار السن والنساء وغير المدخنين».
وبيّن أن السجائر والشيشة معًا شكّلتا المصدر الأكثر شيوعًا للتعرض للتدخين السلبي بنسبة 42%، فيما بلغت نسبة التعرض الناتج عن السجائر وحدها 27.4%، لافتًا إلى أن نحو 74% من المتعرضين أفادوا بعدم رضاهم عن تعرضهم لدخان التبغ، مؤكدًا أن الدراسة كشفت عن وجود فجوة في الوعي المجتمعي، إذ إن 56% فقط من المشاركين كانوا على معرفة بالمخاطر الصحية للتدخين السلبي، في حين أيد 86.5% منهم سنّ قوانين أكثر صرامة للحد من التدخين في الأماكن العامة.
وأكد الحمدان أن هذه النتائج تمثل مادة مهمة يمكن توظيفها في البرامج والأنشطة التوعوية، مبينًا أن الرسائل المستندة إلى الدراسات والإحصاءات الموثوقة تسهم في توضيح حجم المشكلة، وتعزيز السلوكيات الوقائية لدى أفراد المجتمع، مشددًا على أن حماية الأسرة من التدخين السلبي تبدأ من منزل خالٍ من التدخين، داعيًا المدخنين إلى إدراك أن دخان التبغ لا يؤثر فيهم وحدهم، وأن التدخين في الأماكن المغلقة قد يعرّض أفراد الأسرة لمخاطر صحية لا علاقة لهم باختيار التدخين.






