من شأن البحث السريع عن أي عنوان حديث، أن يكشف كيف يعيش البشر اليوم في عالم شديد التوتر، مليء بالعنف والإرهاب والكراهية، وحسب دراسة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، فإن هناك دافعًا للتغلب على الصعوبات والبقاء على قيد الحياة رغم كل الظروف، ولذلك نستجيب جميعًا للتوتر ولكن بشكل مختلف، كما أن البعض منا أكثر مرونة من الآخرين، ولكن لماذا؟
أراد الباحثون الإجابة عن هذا السؤال بالنظر داخل أدمغة الناس خلال موقف مرهق، لمعرفة ما إذا كان هناك أي شيء يمكن إحداثه لمساعدة الناس على التغلب على التوتر بشكل أفضل، فقاموا بتجنيد 30 من الأشخاص الأصحاء ووضعهم في جلسة فحص الرنين المغناطيسي الوظيفي لمدة ست دقائق، والتي تم خلالها عرض إما صور مرهقة أو محايدة؛ حيث يتعين على المخ في هذا الوقت أن يعرف ما يجب عليه القيام به.
وهنا عرضت على هذه المجموعة المجهدة نحو 60 صورة مخيفة وعنيفة، مثل إطلاق النار على الأشخاص وتشويههم وطعنهم ومطاردتهم، كما شاهدت مجموعة التحكم صورًا محايدة مثل الطاولات والكراسي والمصابيح، وفي وقت لاحق سأل الباحثون الناس عن بعض الطرق التي يتعاملون بها مع الإجهاد.
وأثناء الإجهاد، رأى الباحثون شيئًا مثيرًا للاهتمام يحدث في منطقة معينة من الدماغ (القشرة البطنية الأمامية الفوقية)، وهي منطقة تشارك في التنظيم العاطفي واكتشاف حالة الفرد الداخلية، مثل الجوع والشغف والرغبة، فقالوا إن الأشخاص الذين لديهم قدر أكبر من المرونة أو الليونة العصبية في هذه المنطقة، كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الشراب والأكل العاطفي، وكانوا أقل عرضة للاستجابة للتوتر بطريقة مدمرة عاطفيًا، وتشير النتائج إلى أن هذا الجزء من قشرة الفص الجبهي متورط في السيطرة على الظهر أثناء أوقات التوتر، وهو جانب رئيسي في المرونة.
ورغم ذلك، يعتقد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة كيفية زيادة المرونة في هذه المنطقة، ولكن الخطوة الأولى تتمثل في فهم المرونة ذاتها، حيث هناك دوائر طبيعية لمحاولة الأشخاص لاستعادة السيطرة والمرونة، ويري الباحثون أنها مرتبطة بعمليات محاولة البقاء على قيد الحياة، وهي أسلاك متشابكة قد نستفيد منها.
