Menu
فهد بن جابر

أقنعة الأنا

السبت - 30 جمادى الأول 1441 - 25 يناير 2020 - 02:13 م

 كلنا يدعي الحيادية، وينتقد من لا يكون حياديًا.. إذًا فأين تكمن المشكلة؟ الجواب: تكمن في تفسير الحيادية، ووضع مقاييس محايدة لها، بذلك أرجو ألا أكون ممَّن (فسر الماء بعد جهد بالماء).

مهما بلغت حيادية الشخص؛ فلا يمكن أن يكون سوى شخصٍ حياديٍّ بنسبةٍ، وعليه فهو غير حياديٍّ كنتيجة.. أترى النفس البشرية مجبولة على الحياد أم الميل؟ قال تعالى: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ»، تتمة الآية:  «فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ».

بسبب ذلك الميل الطبيعي؛ لن تُقبل بعض الشهادات، ولو كانت صادقة، ولوجهه تعالى.

مع تلك الحقائق، ربما على كلٍّ منا أن يخفض من سقف توقعاته.  بعد هذا؛ هل يجب أن نرض بما عدا (العدل) والحياد؟

العدل الحقيقي عنده سبحانه، وما عداه عدلٌ نسبي، كذلك فالحياد قاسط، ومقسط بمقاييسنا.

من العدل أن يكون ميلنا باتجاه أنفسنا، وترجيح كفة الميزان لنا عدل أيضاً. ولا يعني هذا أن لا يستجيب أحدنا حينما يُدْعى للشهادة مثلًا، فضلًا عن المحاباة في أدائها.

كلنا يرتدي أقنعة مزيفة، الفرق بيننا أن منّا من يعترف، ومنّا من ينكر.

 

 

الكلمات المفتاحية