Menu
النيرة غلاب المطيري

لأبطال المنصة مع التحية

السبت - 18 جمادى الأول 1442 - 02 يناير 2021 - 05:31 ص

مر العالم هذا العام بظروف استثنائية في جميع المجالات الاقتصادية، الصحية، السياسية  والاجتماعية؛ بسبب جائحة كورونا، فتغيرت طبيعة الحياة وأساليب العيش فيها، وعلاقات البشر ونظم التعليم.

فأصبح التعليم عن بُعد عبر منصة مدرستي التعليمية هو الخيار الأمثل الذي تبنته قيادتنا الحكيمة لإكمال مسيرة التعليم وعدم توقفها تحت أي ظرف او معوقات، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت بداية تطبيقه كأول نظام تقني إلزامي يطبق في التعليم العام عوضًا عن الحضوري إلا أنه سرعان ما تجاوز الجميع هذه التحديات وتخطي حواجز المعوقات.

فكلٌ في مركزه وموقعه وحدود صلاحياته في هذا البلد المبارك أعطى بحب وأجزل العطاء فنجد المعلم ذلك المجاهد الحقيقي الذي تحدى التقنية وصعوبتها وتجاوز كورونا ومخاوفها؛ لإيصال المعلومة الصحيحة لطلابه منهم من كان على سرير المرض يصارع الألم ويتجرع مرارته، لكنه نسى كل ذلك من أجل طلابه لم ينتظر شكرًا، ولا عرفانًا من أحد.

ومنهم من تلمس احتياجات طلابه أصحاب الدخل المحدود فيتبرع لهم بشراء أجهزة ليتمكنوا من حضور الدروس ومنهم من عمل دروس تقوية لطلابه عبر وسائل التواصل المختلفة؛ ليزودهم بالعلم النافع مستقطعًا من وقت راحته وإجازته.

الحديث عن فضل المعلم في هذه الجائحة لا يحتاج إلى سطور ولا إلى اوراق تعبر عن مدى الامتنان بل إلى معلقات من ذهب تسطر مجدًا لن يندثر  ستتذكره الأجيال أزمانًا مديدة، كيف ننسى من عمل بإخلاص وأمانة دافعه الأول بكل فخر الواجب الوطني ومخافة الله  قبل أن يكون مهنة لكسب العيش، فنجد المعلم قد تحمل إزعاج طلابه ومداخلاتهم المزعجة عبر أجهزة المايكروفون وشحذه المستمر لهم للمشاركة والتفاعل الصفي من خلال الفصل الافتراضي، ومنهم من طوّر إمكانياته التقنية؛ ليواكب الحدث ويزود طلّابه بأحدث التطبيقات للحصول على مخرج تعليمي بأقصى كفاءة وفاعلية.

ولا نغفل عن ربّان السفينة قائد المدرسة الذي يعتبر حلقة وصل بين المدرسة والمنزل؛ تابع بجد وأشرف بحذر وتعامل بلطف وتواصل مع الأسرة وتفهم احتياجات طلابه وظروف معلميه وتعامل بحنكة القائد مع كل ما يستجد من أمور.

ونأتي إلى دور المشرف التربوي الذي كان عونًا بعد الله للمعلم يزوّده عبر اللقاءات والاجتماعات  والورش التعليمية المستمرة بأبرز التوصيات وأعمق الروافد التي تعينه على تحسين إمكانياته التدريسية، عمل ليلًا ونهارًا دون كلل أو ملل، أشرف بعناية فائقة وراقب التطورات عن كثب وقدم التغذية الراجعة بكل رحابة صدر؛ لتحسين المستوى التحصيلي للطلاب، وقام بالزيارات الميدانية المتتابعة بالإضافة إلى الزيارات الافتراضية عبر المنصة؛ ليشكل فريق عمل ناجح مع قائدي المدارس ومعلميه، ولعلي أختم هذهِ المقالة بالجندي المجهول بطل المنصَة الذي عمل خلف الكواليس ألا وهي الأم كم هي رائعة، مبادرة، حنونة، داعمة ومشاركة لما لها من دور قوي ومؤثر في تطبيق منصة مدرستي فنجدها تجلس في المنصة مع ابنها وابنتها تتابع عن كثب نوع الاستجابات وكيفية حل الواجبات في المنصّة فكانت خير داعم وميسر للعلمية التعليمية، لن أنسى موقف أحد الأمهات، وهي تستأذن المعلمة بكل لطافة عن مكان السؤال المطلوب حتى تستطيع ابنتها اللحاق بركاب زميلاتها وغيرها من المواقف المؤثّرة رغم بساطتها.

الحديث يطول عن السخاء والبذل الذي ترجم أبطال المنصّة الحقيقيين، لكن كان لزامًا علينا أن نقدر الجهود ونثمّن التضحيات ونعزز الاتجاهات الإيجابية في الميدان.

لا نعلم كم سيطول بنا الوقت مع كورونا، لكننا نثق بالله سبحانه وتعالى ثم بقيادتنا الحكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان، بأنهما خير داعم حقيقي لمسيرة التعليم؛ ولأن هذه القيادة الحكيمة تتبنى سياسة أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار بالإنسان وما يترجمه العقل البشري من إنجازات لخدمة وطنه واستثماره لخيرات هذا الوطن على أكمل وجه. شكرًا من القلب لكل مربٍ فاضل اخترقت نبرات صوته حواجز  المسافات والمساحات، تحية لكل أم استشعرت حجم المسؤولية وما نمر به من ظروف استثنائية لتكون خير معين للوصول للأهداف الحقيقية، وتحية لكل قائد أيًّا كان منصبه ومركزه استشعر حجم الأمانة ووضع نصب عينيه المصلحة العامة والهدف الأسمى من التعليم عن بُعد.

الكلمات المفتاحية