اللغة في السياحة والحج

بالرغم من أن أغلبنا يجيد اللغة الإنجليزية، أو (يقدر يخارج نفسه) أثناء السفر خارج البلاد، إلا أنه وبمجرد أن نلتقي بشخص يتحدث العربية نفرح، سواء كان ذلك الشخص موظفاً في فندق أو عاملاً في مطعم أو مرشداً سياحيًّا، ونسعد أكثر لو كان يجيد اللهجة السعودية. سعادتنا هنا لا تنبع من كون ذلك الموظف أو العامل يتحدث اللغة العربية فقط، بل لأن اللغة مدخل أساسي لمعرفة الثقافة. لأن من يتحدث لغتي يعرف ثقافتي، يفهم ماذا أحب وأفضل، وما الذي أمنعه عن نفسي وما الذي يزعجني ويغضبني.

نتائج رؤية المملكة 2030 بدأت بالظهور، وأتحدث هنا بالتحديد عن السياحة والعمرة والحج. الأرقام تبشر بالخير، والبنية التحتية الرقمية بدأت بالعمل، وأصبح من السهل الوصول إلى المملكة وزيارتها. أعداد كبيرة تصل إلى المطارات بشكل يومي، ويتم استقبالهم بكل حفاوة. لكن تظل اللغة عائقا لدى بعض الزوار؛ فالبعض منهم يسافر خارج قريته لأول مرة في حياته، فلا يفهم إلا لغته وقليلاً من لغة الإشارة. صحيح أن لدينا شبانًا وفتيات يجيدون لغات العالم، لكن الحقيقة أنهم نادرون.

من المعروف في قطاع السياحة عالمياً، أن الصينيين والروس هم الأكثر والأشهر حضوراً كسيّاح، ومن المعروف أيضاً في قطاع العمرة والحج، أن النسبة الأكبر من الحجاج تأتي من منطقتين: الأولى إندونسيا والأخرى الهند وباكستان. والحقيقة أن لدينا نقصًا كبيراً في الكوادر الوطنية التي تتحدث بلغات تلك البلاد "الصينية والروسية والملايو والأردية". إن إجادة اللغة كما ذكرت سابقًا سوف تكون مدخلاً لفهم ثقافة زوارنا، وهي أيضاً أمر يُظهر اهتمامنا بهم. إن وجود عدد جيد من الناطقين بلغة بلد معين يعملون في مناطق ومواقع مختلفة، سوف يعطي إشارة واضحه لأهل ذلك البلد مفادها أنه مرحب بهم بيننا، فالسياحة ليست محصورة في المواصلات والسكن والإعاشة فقط، بل هي تفهّم لتوقع العميل وتطلعاته.

اقتراحي لوزارتي السياحة والحج والعمرة، وكمرحلة أولى لدعم هدف زيادة أرقام السيّاح والمعتمرين والحجاج، ولأجل التركيز على الأسواق الكبيرة: الدعوة لإطلاق مبادرات أو دعم مبادرات قائمة هدفها تخريج شباب وشابات يجيدون اللغات الأربع المشار إليها سلفًا "الصينية والروسية والملايو والأردية"، ودعم توظيفهم في مناطق الخدمة، وإعطاء الأولوية لهم عند "التقديم" لشغل الوظائف.

اللغة هي وسيلة للتواصل وفهم الثقافة وتبادل الأفكار والمشاعر للوصول إلى تجربة ثرية تبقى خالدة في الذاكرة.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa