صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسية‹مقالات الرأي
مقال رأي

صمود شعب طويق

د. عبدالله القفاريد. عبدالله القفاريكاتب رأي · الإثنين 12 أكتوبر 2026

ليست قوة الأوطان فيما تملكه من سلاح واقتصاد وحسب بل فيما يحمله أبناؤها من إيمان بها ومسؤولية تجاهها واستعداد لحمايتها وصون وحدتها ولعل أوقات التحدي هي المحك الحقيقي الذي يكشف تماسك الشعوب وصلابة مؤسساتها.

وقد أثبت الشعب السعودي في محطات عديدة التفافه حول وطنه وقيادته ذلك أن الأمر حين يتعلق بأمن المملكة وسيادتها وسلامة أهلها تصبح المسؤولية مشتركة بين الجميع ولا يعود أحد بمنأى عنها.

لقد تجاوزت المملكة بحمد الله حملات الإرهاب والاعتداءات المدعومة من النظام الإيراني وواجهت اعتداءات الحوثيين على مدنها وحدودها ومنشآتها وتجلى في ذلك دور رجال الأمن والقوات المسلحة إلى جانب وعي المجتمع الذي كان سندا لهم في حماية الوطن ومن هنا فإن هذه التجارب تزيدنا ثقة بالله ثم يقينا بأن تماسك الشعب وقوة المؤسسات من أهم أسباب تجاوز التحديات وأن حماية الوطن تبدأ بعد التوكل على الله من صلابة الداخل.

وحق لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن يشبه همة السعوديين بجبل طويق لما يحمله هذا التشبيه من معاني الثبات وعلو الهمة ومواجهة الصعاب وهذه الهمة لا تقتصر على ميدان بعينه بل تظهر في الجندي ورجل الأمن والطبيب والمعلم والعامل والمهندس ورائد الأعمال وفي كل من يؤدي عمله بإخلاص فكل عمل متقن وكل أمانة تؤدى وكل خدمة تقدم بصدق إنما تسهم في قوة الوطن واستقراره كما أن حب الوطن ليس شعارا يرفع بل سلوك يتجلى في الالتزام بالنظام وحفظ المرافق العامة والتعاون مع الجهات المختصة.

وإذا كانت اللحمة الوطنية ركيزة القوة فإنها مسؤولية يومية لا تنمو إلا باحترام المواطنين بعضهم لبعض والابتعاد عن الخطاب الذي يثير الشكوك أو ينشر الخوف بين الناس ومن الإنصاف أن تركز مواجهة العدوان الحوثي على المعتدين وأفعالهم مع التمييز بينهم وبين الشعب اليمني الشقيق الذي عانى من هؤلاء ويلات الحرب والاضطراب وتدمير بلاده.

أما وعي المواطن فهو الدرع الذي يحمي الجبهة الداخلية ذلك أن الإشاعات والأخبار مجهولة المصدر قد تسهم في نشر القلق وإرباك الناس ولذلك يجب التثبت قبل النشر والامتناع عن تداول المقاطع المثيرة أو المعلومات التي قد تضر بأمن الوطن كما يجب تجنب تصوير المواقع العسكرية أو تحركات القوات أو نشر أي معلومات قد يستغلها المعتدون وأن نأخذ الأخبار والتعليمات من الجهات الرسمية ونتعامل معها بهدوء وانضباط دون تهويل أو استهانة.

ولا يكتمل هذا الوعي دون دور الأسرة والمدرسة والمنبر فالتربية الوطنية تبدأ من البيت بتعليم الأبناء قيمة الأمن والمسؤولية واحترام الناس والأنظمة والممتلكات العامة ثم يأتي دور المدارس والجامعات والمنابر ووسائل الإعلام في تقديم خطاب يجمع الناس ويعزز الثقة ويميز بين الخبر والإشاعة.

ومن تمام الوفاء أن نعرف لمن يحمون الوطن حقهم فللجنود ورجال الأمن وأسر الشهداء والمصابين علينا حق التقدير والمساندة والوفاء ويكون ذلك بتقدير تضحياتهم وأداء واجباتنا بإخلاص حتى تبقى مؤسسات الوطن قوية ومصالح الناس منتظمة.

وتبقى لهذه البلاد خصوصية لا تشاركها فيها أرض أخرى فقد شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما وهو شرف اضطلعت به منذ تأسيسها وتواصل اليوم صون المقدسات وحماية أرضها بأبنائها أمام هجمات الحوثي الغاشمة وقد جاء الوعيد الشديد فيمن يريد الحرم بظلم فقال الله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وقال النبي ﷺ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» رواه البخاري.

وتؤكد هذه النصوص حرمة الحرم وعظم مسؤولية حفظ أمنه وخدمة قاصديه وإذا كان إيذاء حجاج بيت الله والمعتمرين من الظلم والعدوان فكيف بمن يحاول قتلهم والاعتداء على أرواحهم كما يفعل الحوثي بأفعاله الفاشلة ولله الحمد.

إننا نثق بالله ثم بولاة أمرنا ونعلم أن التوكل يصاحبه الأخذ بالأسباب ومن أسباب القوة وحدة الصف وكفاءة المؤسسات وحسن الاستعداد ووعي المواطن وستظل همتنا بإذن الله كجبل طويق نستمد من إيماننا الثبات ومن وحدتنا القوة ونسأل الله أن يحفظ أرضنا وقيادتنا وشعبنا وأن يديم علينا الأمن والاستقرار وأن يحفظ سائر بلاد المسلمين.

اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم المعتدين الحوثيين ومن أعانهم على عدوانهم واكفنا شرهم واحفظ بلادنا ومقدساتنا وولاة أمرنا وانصر جنودنا وارحم شهداءنا واشف مصابينا واجمع كلمتنا على الحق وأدم علينا أمنك وحمايتك يا رب العالمين.

د عبدالله القفاري

‎@Dralqefari

شارك المقال
Xf
د. عبدالله القفاري
د. عبدالله القفاري
كل مقالاته

مقالات أخرى