أسامة بن زيد رضي الله عنه ومدير الإدارة

تم النشر في

عندما نريد أن نتكلم عن فن القيادة، وأعظم القادة على مر التاريخ، تعود بنا الذاكرة إلى سنة 632م، عندما أوكل النبي محمد؛ صلى الله عليه وسلم، إمارة الجيش الإسلامي الذي أرسله لمحاربة الروم على حدود الجزيرة العربية للصحابي أسامة بن زيد، وهو لم يتجاوز 18 عاماً وجعله يقود جيشاً يضم أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، رضوان الله عليهم وغيرهم، وقد اختار الرسول؛ صلى الله عليه وسلم، الصحابي أسامة بن زيد، ليس لأنه يحبه ويحب والديه فقط؛ وإنما لمعرفته صلى الله عليه وسلم، بأنه يمتلك كل مقومات القيادة، فالقيادة لم ترتبط يوماً بعمر محدد أو فئة معينة أو خبرة، وإنما هي صفات فطرية تولد مع الإنسان، لا يراها في نفسه، ولكن الجميع يرونها فيه.

القائد في علم الإدارة يختلف عن المدير، فكل قائد يصلح أن يكون مديرا، ولكن ليس كل مدير يصلح أن يكون قائدا، لعدة أسباب؛ منها أن المدير من الممكن أن يصل للمكان الذي أوجد فيه نتيجة عدة أسباب، منها تدرج وظيفي، أو مؤهل حصل عليه أو اختيار خاطئ جعل منه شخصا يدير مجموعة من الموظفين.

فلا تستغرب عزيزي القارئ عندما ترى مديرا جبانا يتنصل من المسؤوليات والإخفاقات ويجعل من الموظفين شماعة لذلك، ولا تستغرب بأن ترى المدير يتشبث بذلك الكرسي المهترئ، ولا يفكر بتحقيق النجاحات أو المنجزات أو التفكير بإعطاء فرصة للآخرين في حال كان هناك إخفاقات، همه الأول والوحيد هو أن يستمر أطول مدة في هذا المنصب، مهما كانت الأسباب يرى من هذا المنصب واجهة ومكانة اجتماعية تجعل منه ذا أهمية في مجتمعه، يتم دعوته للمناسبات ليس لشخصه وإنما لمنصبه ومكانته الوظيفية أو المالية، يعطيه من حوله اهتماماً زائداً عن المعتاد بحجة أنه يستحق ذلك وهو فعلاً لا يستحق.

عادة ما يطلب ذلك المدير وليس القائد من الموظفين تقديم القرابين والخدمات اللوجستية بشكل مباشر او غير مباشر لكسب رضاه ولايريد منهم منجزات ولا تحقيق أهداف ولانقله نوعية في العمل  مع أن الزمان والمكان لم يعد يتسع لهذه الهراءات فهذه الأساليب عفا وتجازوها الزمن في مرحلة إنتقاليه تعيشها كافة الجهات الحكومية بالمملكة بوجود سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد – حفظة الله-  لاسيما وأن سموه ولد قائداً حاملاً للجينات القيادية يتسلح بالمعرفة والممارسة والخبرة يقود هذا الوطن بمقدراته من شعب وموارد  نحو مكانة تستحقها هذه المملكة .

اليوم المملكة ليست كالسابق، اليوم نعيش انطلاقة حقيقية متسارعة نحو المستقبل، لا تتأثر بأي ظروف سواء اقتصادية أو سياسية أو غيرها، لكي تتربع في المكانة التي يراها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله- في مقدمة دول العالم بكافة المجالات وتكون قوة مؤثرة بالعالم.

نعود بالحديث في مقالنا هذا، عن المدير والقائد لنستذكر مواقف عديدة مرت بنا كموظفين في قطاعات حكومية أو خاصة، ونتذكر ونحن نقرأ هذا المقال شخصيات تأثرنا بها بالإيجاب أو السلب.. أتحدث اليوم كوني موظفا ولست مديراً أو قائداً، كما أرى نفسي، وأشعر بأن أهم شرط يجب أن يتوفر فيمن يرأسني أن يجعلني وأنا أعمل أشعر بالأمان والثقة؛ فالموظف في بداية حياته الوظيفية يكون مندفعاً يُسَخِر من وقته الكثير للعمل، يجتهد وقد يخطئ وخطأه وارد أكثر من صوابه، كونه يريد إثبات نفسه ونيل إعجاب مجتمعه الوظيفي، فدعم الموظف والوقوف معه وقت الإخفاق، أفضل من تكريمه عند النجاح، فالموظف حينما يخفق أو يخطئ يمر بمرحلة توتر وخوف شديد من أن يتم الاستغناء عنه، أو أخذ انطباع سلبي يظل يلاحقه طوال مسيرته المهنية حال استمراره بنفس المجتمعي الوظيفي.

بعكس النجاح، فحينما يحقق الموظف النجاحات فهو يزداد ثقة بمهاراته، وقد يستمر بنفس مكان العمل ويطمح لتولي مناصب أعلى، أو قد يقرر خوض تجارب جديدة وتحقيق نجاحات في مجالات وأماكن أخرى فطبيعة البشر يحبون التغيير.

وسيكون حينها المدير غير القائد، أمام خيار محاربة ذلك الموظف الناجح وإخراجه من دائرة الخطر التي تحيط بمنصبه، إما بنقله أو الاستغناء عنه أو تهميشه، وهذا هو الحل الأسرع بالنسبة للمدير الذي يتشبث بمنصبه، أما إذا كان المدير قائداً، فإنه سيواصل دعم هذا الموظف ويرى فيه خليفة له بالعمل يواصل دعمه ويعطيه الثقة لإيمانه بأن لكل شخص في هذه الحياة دور يؤديه لا يتعارض مع الشخص الآخر.

المدير القائد هو ملهم لمن يعمل معه ويثق بهم يفوض الصلاحيات دونما أدنى خوف ويعرف كيف يتعامل مع الأزمات دائماً، ما يعطي الأولية في العمل للفريق، ودائماً ما يشارك فريق عمله بالأسئلة وتقييم العمل والنظر بجدية في مقترحاتهم وأفكارهم، ولا يكون كفرعون عندما قال تعالى في محكم تنزيله (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)، (غافر : 29).

فالقرارات مشاركة يراها القائد، وأما المدير، فيراها ضعف فيجب ألا يشارك في القرارات أحد سواه، أو من يعلوه، فلماذا القرارات يراها القائد مشاركة وليس إلزاما؟.

لأن القائد لن يعمل وحده، وإنما بمشاركة الفريق، فعندما يكون الجميع مؤمنا بالفكرة فإن تنفيذها يصبح أسهل، وتستدعي جهد كل الفريق، لتكون هذه القرارات أو الأفكار ناجحة للجميع.

القائد دائماً يحرص على شرح طريقة إدارة العمل، أما المدير فلا يكترث لذلك، ولكن يركز على المخرجات والنتائج دون النظر في الطريقة.

كذلك القائد يتعامل مع فريق عمله، والعمل وفق قيمه ومبادئه وليس وفق مصالحه الشخصية، القائد دائما ما يطرح الأسئلة، ويترك الإجابات لفريقه، أما المدير فيجيب عن معرفة التفاصيل فقط.

القائد يمكن الناس من تحقيق الخطة ويرسم لفريقه كيفية إعدادها وتنفيذها، أما المدير فيضع الخطة ويطلب من الموظفين تنفيذها، وختاماً القائد يحب أن يعمل الناس معه وهم يحبونه، أما المدير فلا يبالي بذلك، ولكن يركز على أن يتم إنجاز ما يقوم بطلبه فقط سواء كان ذلك صحيحا أم خاطئا.

ومضة أخيرة:

الحياة عزيزي كاليوم فترات نعيشها نهارا، وفترات نعيشها ظلاما، فعندما تكون سعيداً، فإنك ترى الحياة نهاراً وعندما تكون يائساً ضعيفاً منعزلاً، فإنك ترى الحياة ليلا، ولكن الحقيقة أن هذه سنة كونية تمر بتقلبات عديدة، ولكن المهم في هذه الحياة، ألا تتكرر عليك المشاهد الليلية وتكرر أخطاءك فيها.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
logo
صحيفة عاجل
ajel.sa