صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

على جبين المجد

محمد الرساسمةكاتب رأي · الأربعاء 23 سبتمبر 2026

للسعودية فينا مقام لا يشبهه مقام، فهي ليست وطناً ننتسب إليه فحسب، بل معنى يسكن وجداننا، وعز من صميم هويتنا، وتاريخ نرى في امتداده شيئاً من ذواتنا. توحدت على العزم، واستقرت رايتها على العز، ومضت الدولة شامخة، راسخة المقام، عالية الهيبة. وفي سيرتها من السؤدد ما يجعل المجد في جوهر تكوينها، والرفعة من سجايا كيانها، حتى غدا الانتماء إليها نسباً في المجد تتوارثه الأجيال كما تتوارث المآثر.

وفي الأول من الميزان، لا نقف عند ذكرى عبرت، بل نستحضر يوماً ما يزال أثره حاضراً في وجدان هذه البلاد، ذلك اليوم الذي أتم فيه الملك عبدالعزيز ملحمة التوحيد، فجمع للبلاد كلمتها، وأرسى للدولة بنيانها، وصاغ من اتساع الأرض وطناً واحداً تحت راية واحدة. ومنذ أن حملت بلادنا اسم المملكة العربية السعودية، غدا الاسم هوية راسخة فينا، وعنوان عز لا تفارقه الهيبة، ولا ينفصل فيه معنى الوطن عن معنى الكرامة والمهابة.

ثم تعاقبت الأعوام، واتسع في كل عهد أفق البلاد ومنجزها، وتعاظمت طموحات أبنائها، وتوالت الأجيال، وبقي في السعودي ما لا تبدله الأزمنة، أنفة لا تستعلي، وكرم لا يتكلف، وشجاعة تعرف موضعها، وهمة ترى في كل قمة ابتداءً لما بعدها. وما نعيشه اليوم ليس مفارقة للأمس، بل امتداد له في صورة أرحب، فنحن نمضي إلى المستقبل بجذور راسخة، ونستمد من عمقها قوة المضي إلى الذرى.

وللوطنية في وجداننا معنى أجل من الابتهاج، وأبقى من المناسبة. هي أن يكون فيما نصنع ما يليق بمقام بلادنا، وأن نحمل اسم بلادنا إلى كل منزلة نبلغها بما يليق بهيبتها ومكانتها، وأن ندرك أن نصيبنا من مجد الوطن يقابله عهد بصون ريادته. فالانتماء إلى بلادنا ليس منزلة نستريح إليها، بل أمانة ترفع مقدار المسؤولية فينا. وما ورثنا المجد لنكتفي بذكره، وإنما لنترك في سيرته من أثرنا ما يستحق أن يروى.

وفي عامها السادس والتسعين، تمضي بلادنا إلى غدها بما يليق بماضيها. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تتصل فصول الدولة برسوخها، ومع سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان تمتد الرؤية إلى آفاق أرحب، ويتقدم الطموح بثقة وطن يعرف غايته. وبين رسوخ الأصل وجرأة الطموح نرى بلاداً لا يحجبها مجد الأمس عن صناعة الغد، ولا يشغلها الغد عن صون المعنى الذي قامت عليه.

ولأن السعودية فينا أكبر من أن تختصرها مناسبة، فإن الأول من الميزان ليس يوماً نقول فيه كم نحبها، فذلك أضيق من مقامها. إنه يوم نطل فيه على سيرة عز، فنعتز بما أورثنا الآباء، ونستشعر أمانة ما سنورث الأبناء. ستة وتسعون عاماً، وفي الراية شموخ يتجدد، وفي الوطن أفق لا يضيق، وفينا همة ترى في كل غاية ابتداءً لغاية أبعد. أما السعودية، فحسبها أن يقال اسمها، ثم يصمت الكلام، فبعض الأسماء إذا حضرت، قام لها المجد.

شارك المقال
Xf
محمد الرساسمة
كل مقالاته

مقالات أخرى