صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الإدارة

سامي شنين العنزيسامي شنين العنزيكاتب رأي · الأربعاء 26 أغسطس 2026

أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم، من أهم الأدوات القادرة على تطوير أداء المنشآت، ليس فقط لأنه يسرّع الإنجاز أو يساعد في تحليل البيانات، بل لأنه بدأ يغيّر طريقة الإدارة نفسها، وكيف تُقرأ المشكلات وكيف تُتخذ القرارات.

لكن الخطأ الذي قد تقع فيه بعض المنشآت هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أدوات أو برامج أو Agents يتم توزيعها على الإدارات. فالقيمة الحقيقية لا تأتي من كثرة الأدوات، بل من وجود استراتيجية واضحة تحدد أين يُستخدم الذكاء الاصطناعي، وما الهدف منه، ومن يتحمل مسؤولية القرار في النهاية.

المرحلة القادمة، في تقديري، لن تكون في أن تعمل كل إدارة بأدواتها بشكل منفصل، بل في بناء منظومة ذكية تقرأ المنشأة كاملة؛ تربط بين المالية والمبيعات والتسويق والتشغيل والموارد البشرية والجودة والتقنية، ثم تساعد الإدارة على رؤية أثر أي قرار قبل اتخاذه.

فقد يبدو قرار ما جيدًا من الناحية المالية، لكنه يرفع الضغط على الموظفين، أو يؤثر على جودة الخدمة، أو ينعكس سلبًا على رضا العملاء. هنا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي الحقيقية؛ في تقديم صورة أشمل، وطرح السيناريوهات والمخاطر والبدائل، وليس في اتخاذ القرار نيابة عن الإنسان.

ولهذا، فإن نجاح المنشأة في الذكاء الاصطناعي يجب ألا يُقاس بعدد التقنيات التي تستخدمها، بل بالأثر الذي تحققه: هل انخفضت التكلفة؟ هل تحسنت الجودة؟ هل أصبحت القرارات أسرع وأكثر دقة؟ وهل ارتفعت إنتاجية الموظفين؟

قد تصل بعض الأعمال مستقبلًا إلى 70% اعتمادا على الذكاء الاصطناعي و30% تدخلا بشريا، لكن الأهم أن هذه الـ30% هي التي تحدد الاتجاه، وتضع الحوكمة، وتتحمل مسؤولية القرار.

الذكاء الاصطناعي لن يلغي الإدارة، لكنه سيعيد تعريفها. وستكون الإدارة الأكثر نجاحًا هي القادرة على الجمع بين سرعة التقنية، ودقة البيانات، وحكمة الإنسان.

شارك المقال
Xf
سامي شنين العنزي
سامي شنين العنزي
كل مقالاته

مقالات أخرى