صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

الذكاء الاصطناعي سيغيّر مفهوم الشركة قبل أن يغيّر وظائفها

سامي شنين العنزيسامي شنين العنزيكاتب رأي · الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

منذ فترة وأنا أفكر في سؤال أراه أهم من الحديث عن أدوات الذكاء الاصطناعي:

هل نحن أمام تقنية جديدة نضيفها إلى شركاتنا، أم أمام تحول سيعيد تشكيل الشركة نفسها؟

أميل إلى الاحتمال الثاني.

في السابق، كانت التقنية تساعد الموظف على إنجاز عمله بشكل أسرع. أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقرأ ويحلل ويتابع ويقترح، وفي بعض الحالات ينفذ أيضًا.

ولهذا لم يعد السؤال: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي داخل الشركة؟

بل: لو أسسنا الشركة اليوم من الصفر، هل سنبنيها بالطريقة نفسها؟

الكثير من الوظائف الحالية صُممت في زمن كانت فيه المتابعة يدوية والمعلومة موزعة والتحليل يحتاج وقتًا. أما اليوم، فيمكن لوكلاء أذكياء أن يتولوا جزءًا كبيرًا من المتابعة والتحليل والأعمال المتكررة، بينما يتفرغ الإنسان للتفكير والابتكار وبناء العلاقات واتخاذ القرار.

وأرى أن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي ستكون في دعم القرار. فالمسؤول يمكن أن يرى أمامه صورة أوسع: البيانات، العقود، الأداء، المخاطر، والنتائج المحتملة لأي قرار قبل اتخاذه.

لكن كلما زادت قدرات الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى الحوكمة. يمكن للنظام أن يوصي وينفذ ضمن صلاحيات محددة، لكن المسؤولية يجب أن تبقى واضحة.

كما أن المؤسسة الذكية يجب ألا تنسى. تجاربها وقراراتها وأخطاؤها ونجاحاتها يجب أن تتحول إلى ذاكرة مؤسسية يستفاد منها باستمرار.

لهذا أعتقد أن المنافسة القادمة لن تكون بين شركة تستخدم الذكاء الاصطناعي وأخرى لا تستخدمه، بل بين شركة أضافته إلى عملياتها القديمة، وشركة أعادت تصميم نفسها بالكامل لعصر الذكاء الاصطناعي.

الأولى قد تصبح أسرع.

أما الثانية فقد تصبح شركة مختلفة تمامًا.

السؤال الحقيقي إذن ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل لنا؟

بل: كيف يجب أن تبدو شركتنا إذا أعدنا بناءها في وجوده؟

سامي شنين العنزي

مطور أعمال متخصص في الاتمتة والذكاء الاصطناعي

شارك المقال
Xf
سامي شنين العنزي
سامي شنين العنزي
كل مقالاته

مقالات أخرى