تعزيز الصحة النفسية: نموذج التضامن في المملكة العربية السعودية

محمد بن عبد العزيز بن محمد القويزاني، المدير العام بشركة "جانسن" في المملكة العربية السعودية، التابعة لشركة "جونسون آند جونسون"

تتميز المملكة العربية السعودية بنسيج اجتماعي وأسري متين مبني على منظومة متكاملة من القيم الإنسانية والتضامن المجتمعي، وهو ما يؤهلها لتقديم نموذج فريد في مسار تعزيز الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات، والذي تعتبره منظمة الصحة العالمية مكونًا أساسيًا من مكونات الرعاية الصحية المتقدمة الداعمة للتنمية المستدامة والشاملة.

وقد يصعب التواصل مع الآخرين أثناء المرور بتراجع الحالة النفسية، إذ يغلب الشعور لدى البعض بالخوف من التعرض لأحكام مسبقة أو لوصمة، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى العزلة. لكن طلب المساعدة والدعم لا يجب أن يستدعي الحرج أو الخجل في أي حال من الأحوال.

ويظهر المرض النفسي بعدة أشكال مختلفة، فإذا أمعنا النظر حولنا، هناك من الأقوياء والواثقين المبتسمين دائمًا، أو من حققوا نجاحات باهرة، من قد يقع أيضًا ضحية لمرحلة من التذبذبات النفسية.

وتعد الصحة النفسية جزءًا مهمًا من صحتنا وسلامتنا العامة، إذ تعد أساس قدراتنا على اتخاذ القرارات وبناء العلاقات وتشكيل ملامح عالمنا. ويُعتبر الحفاظ على صحة نفسية جيدة أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق التنمية الشخصية والمجتمعية والاقتصادية.

كما تؤثر الصحة النفسية في تفكيرنا، ومشاعرنا، وتصرفاتنا، وتحدد طريقة تعاملنا مع التوتر والضغوط الخارجية، فضلًا عن علاقاتنا مع الآخرين، وكيفية اتخاذ قرارات سليمة. ولذلك، تعد الصحة النفسية محورًا رئيسيًا في كل مراحل الحياة، من الطفولة والمراهقة حتى سن الرشد.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني واحد من كل أربعة أشخاص حول العالم من مشكلة مرتبطة بالصحة النفسية في إحدى مراحل الحياة، فيما أظهرت دراسة في منطقة مجلس التعاون الخليجي أن حوالي 15% من السكان قد يعانون على الأرجح من اضطرابات نفسية في مرحلة ما، وفقًا لتقرير حديث أصدرته "برايس ووترهاوس كوبرز"2.

وتشير تقديرات عالمية إلى أن نسبة من يحتاجون للدعم النفسي في دول المنطقة قد تقارب النسب العالمية، لكن قد يقل الإبلاغ عنها بشكل عام، مشددة على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وإنهاء الوصمة المرتبطة بالدعم النفسي، وزيادة أعداد المتخصصين في مجال الرعاية الصحية النفسية، وتوفير التمويل المتكافئ والمهم. ومن هنا كانت الحاجة إلى ضرورة وجود مزيد من التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية لتعزيز وصول سكان دول مجلس التعاون الخليجي إلى الرعاية الصحية المتقدمة، لا سيما النفسية منها.

وقد حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا نوعيًا في مجال تعزيز الصحة النفسية، خاصة مع التأكيد على أهمية الصحة النفسية كأولوية قصوى ضمن الأهداف الاستراتيجية الطموحة التي وضعتها قيادة المملكة في رؤية المملكة 2030، لضمان مستقبل مزدهر للبلاد.

وبحسب تقرير "لماذا يجب على حكومات مجلس التعاون الخليجي الاستثمار أكثر في الصحة النفسية"3 من "برايس ووترهاوس كوبرز"، يسعى واحد من كل خمسة أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية في السعودية للحصول على المساعدة أو العلاج، مؤكدًا أهمية إزالة وصمة الحاجة إلى الدعم النفسي كعائق أمام الوصول إلى الرعاية الصحية النفسية المتكاملة، وذلك من خلال تصحيح أي مفاهيم خاطئة وتعزيز الوعي المجتمعي، واستبدال أي انطباعات مغلوطة سائدة، أو صور نمطية حول من يحتاجون للدعم النفسي

ومن ضمن مبادرات المملكة في هذا المجال، أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية في المملكة عام 2020 مبادرة "لبّيه الأمل"، والتي تهدف إلى تقديم استشارات نفسية بشكل يحافظ على خصوصية كل حالة عبر تطبيق مجاني للهواتف الذكية، إلى جانب إشراك موظفي القطاع العام في المبادرة عبر "برنامج تعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل"، الهادف لتحسين الكفاءة وتعزيز الإنتاجية.

كما نشر "المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها" الدليل الإرشادي للصحة النفسية والاجتماعية الذي أوصى بمجموعة من أفضل الممارسات في مجال الصحة النفسية خلال جائحة كوفيد-19.

وتعمل "جانسن"، مجموعة شركات الأدوية التابعة لـ “جونسون آند جونسون"، كشركة متخصصة في الأبحاث والمنتجات الدوائية منذ أكثر من 60 عامًا، على تلبية الاحتياجات الأهم لمن يحتاجون للدعم النفسي، من خلال مساهمتها في تقليص الأعباء والأضرار الناجمة عن عدم معالجة الأمراض العصبية والنفسية والتعامل مع تداعياتها الانتكاسية حال إهمالها.

وفي المملكة العربية السعودية، نتعاون في "جانسن" مع الجهات المعنية الرئيسية في قطاع الرعاية الصحية لتوفير أفضل النتائج للمرضى. وبالشراكة مع تلك الجهات، نعمل على تطوير محطات رئيسية ونجاحات جديدة في نظام الصحة النفسية بالمملكة، في ظل رؤية مشتركة لتوفير أفضل خدمات الرعاية والصحة النفسية المتكاملة، إلى جانب تغيير أية صور غير صحيحة ومحو أي وصمة تجاه أهمية العلاج للأمراض النفسية.

مهمتنا هي المساعدة، انطلاقًا من مسؤوليتنا وحرصنا على الشراكة الاستراتيجية مع منظومة الرعاية الصحية بالمملكة، على تحسين آليات تقديم الدعم النفسي وعلاج الاضطرابات النفسية والمساهمة في تحويل حياة الأفراد نحو الأفضل نفسيًا بصورة إيجابية.

ونؤكد اليوم أهمية التعاون وتوحيد الجهود ونشر الوعي حول أهمية العلاجات النفسية، انطلاقًا من إيماننا المطلق بأن الحصول على الدعم لمواجهة مشكلات الصحة النفسية مطلب طبيعي تعود تلبيته على الجميع بالفائدة والنفع العام.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa