مفاوض الباتـنـا «BATNA»

مفاوض الباتـنـا «BATNA»

يذكر الدكتور علي بن إبراهيم النعيمي في كتابه «من البادية إلى عالم النفط» أنه في خلال أحد مفاوضته مع اليابانيين ويقول: «سألتهم في نهاية الاجتماع عما إذا كنا قد اتفقنا، فابتسموا جميعاً وقالوا (نعم)عندئذ هرعت إلى وزير الطاقة الياباني لأزف له الخبر، فقلت له : لقد وافق الجميع. فرفع أحد حاجبيه مستغرباً وسألني: هل أعطوك موافقة خطية؟ فأجبته بالنفي».

ويكمل الدكتور النعيمي: «وفي اليوم التالي، قابلت المسؤولين أنفسهم وطلبت منهم التوقيع على اتفاقية تشمل المسائل التي ناقشناها بالأمس، فردوا علي بابتسامة أكبر من سابقتها، وإيماءات تقطر أدباً وذوقاً، لكن دون أن يمهر أحد الاتفاقية بتوقيع. فعلى الرغم من قصر المسافة الفاصلة بين اليابان وكوريا، التي لا تتجاوز 200 كلم، إلا أني صعقت باختلاف أسلوب التفاوض بينهما.  إذ اكتشفت بأن اليابانيين حين يقولون لك نعم أثناء المفاوضات، فهم يقصدون سمعتك!». 

وقد يحدث ذلك مع الكثيرين؛ حيث أنه من صفات المفاوض:

•    التحضير والتخطيط.

•    معرفة ودراسة الطرف المقابل (أحيانا ثقافات وعادات الشعوب كما حدث مع اليابانيين).

•    الصبر والإبداع.

•    التحكم بالعواطف (عدم الانفعال والاستماع).

وهناك غيرها في كثير من الاجتهادات بمجال علم التفاوض.

ومن فنون التفاوض الباتناBATNA  وهي اختصار لجملة (أفضل بديل لما يتم الاتفاق عليه) بالإنجليزية ( Best Alternative To A Negotiated Agreement) وهو الأسلوب الذي استخدمه ونجح فيه المفاوض الأمريكي روجر فيشر في مفاوضات السلام بمنتجع كامب ديفيد عام 1978، وفي مفاوضات تحرير الرهائن الأميركيين بالسفارة في طهران إبان الثورة الإيرانية.

ومن خلال BATNA ينبثق مفهوم آخر (ZOPA) وهو المنطقة التي يمكن الاتفاق عليها.

 (Zone Of Possible Agreement)  

وعليه تكمن أهمية علم التفاوض من أنه أداة للحوار تكون أفضل تأثيرًا بالعادة من الوسائل الأخرى لحل المشاكل و تقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين أو الأطراف ومن كونه أيضا أنه قد يكون المخرج أو المنفذ الوحيد لمعالجة قضية أو حالة مختلف بشأنها.

للتواصل مع الكاتب:

‏e-mail: fhshasn@gmail.com

‏Twitter: @farhan_939

X
صحيفة عاجل
ajel.sa