Menu


"الأخ الأكبر" ينتقل إلى منازل مسلمي الإيجور لرصد تحركاتهم

بعد معسكرات التأهيل..

سلطت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، الضوء على جانب جديد وغريب من نوعه يتعلق بالممارسات التمييزية التي ترتكبها السلطات الصينية بحق المسلمين الإيجور من سكان إقليم
"الأخ الأكبر" ينتقل إلى منازل مسلمي الإيجور لرصد تحركاتهم
  • 638
  • 0
  • 0
فريق التحرير
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

سلطت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، الضوء على جانب جديد وغريب من نوعه يتعلق بالممارسات التمييزية التي ترتكبها السلطات الصينية بحق المسلمين الإيجور من سكان إقليم شينجيانج في جنوب البلاد.

وذكرت الوكالة أنه بعد معسكرات إعادة التأهيل التي تسميها الحكومة الصينية "مكافحة الإرهاب"، التي يزج فيها بالآلاف من مسلمي الإقليم؛ لجأت الحكومة الصينية إلى إجراء جديد لمراقبة الأقلية المسلمة بالبلاد، تشبه إلى حد كبير فكرة "الأخ الأكبر" الشهيرة.

و"الأخ الأكبر" هي شخصية خيالية في روايةٍ للكاتب الإنجليزي "جورج أورويل" عنوانها "1984". وأصبحت تلك اللفظة تستعمل مرادفًا للتعسف في استعمال السلطة الحكومية، وخصوصًا في احترام الحريات المدنية.

وركزت الوكالة على قصة إحدى العائلات خضعت لهذا الإجراء الجديد من قبل السلطات الصينية، يرويها واحد من أبناء العائلة يعيش في المنفى، هو المهندس "هلمورات إدريس" الذي يبلغ من العمر 49 عامًا.

وأشارت الوكالة إلى أن إدريس كان يتواصل مع عائلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحسابات تم إغلاق معظمها؛ خشية تعرُّض أفراد العائلة للبطش من قبل السلطات الصينية.

ونوه "إدريس" بتلقيه صورةً لشقيقته التي تبلغ من العمر  (39 عامًا)، وبجوارها تقف سيدة مسنة لم يكن يعرفها، لكنه شعر أن ثمة شيئًا مرعبًا يحدث؛ بسبب ملامح وجه شقيقته، الذي كان يعلوه عبوس صامت وبائس.

وأرسلت شقيقته صورتها إليه على حساب في وسائل التواصل الاجتماعي، ووضعت وجهًا مبتسمًا، وعلقت: "انظر.. لدي أم من الهان الصينية الآن" في إشارة إلى قومية الهان ذات الأغلبية في الصين.

وقالت الوكالة إن إدريس علم على الفور أن العجوز جاسوسة أرسلتها الحكومة الصينية لاختراق عائلته.

جواسيس في المنزل

وأوضحت الوكالة أن هناك كثيرًا من الأشخاص على شاكلة هذه العجوز، ينتشرون في منازل المسلمين الإيجور بالإقليم.

ووفقًا للصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الحاكم، فإنه بنهاية سبتمبر، تم نشر 1.1 مليون عامل حكومي محلي في غرف معيشة الأقليات العرقية، ومناطق تناول الطعام، وأماكن الصلاة، ناهيك عن حفلات الزفاف وجنازات ومناسبات أخرى، كان تعتبر خاصةً في الماضي.

ولفتت الوكالة إلى أنه في الوقت الذي يشتكي فيه سكان الإقليم -الذين يتكلمون اللغة "القارلوقية" (من  اللغات التركية)- من الممارسات التمييزية التي يتعرضون لها منذ فترة طويلة على أيدي قومية الهان (الأغلبية العظمى في الصين) -وآخرها إجراء "الأخ الأكبر"- تُصور الحكومة الصينية الإجراء الجديد كأنه تبادل ثقافي ودود، حسبما يقول إيجوريون يعيشون في المنفى.

ويعتقد الإيجوريون أن الإجراء الجديد يهدف إلى إكراه السكان على العيش في حياة علمانية مثل أغلبية قومية الهان، مشيرين إلى أن أي تحرك أو تصرف خارج سياق أسلوب الحياة المحدد من قبل الحزب الحاكم؛ تنظر إليه السلطات على أنه علامة على تطرف محتمل.

رقابة خانقة

وذكرت الوكالة أنه تحت حكم الرئيس الصيني "شي جين بينج"، أصبح الإقليم الذي يسكنه الإيجور يمتلئ بالمراقبة الخانقة، من نقاط التفتيش المسلحة في أركان الشوارع، وصولًا إلى كاميرات المراقبة المزودة بنظام التعرف على وجوه  المارة في الأزقة. والآن يقول الإيجوريون إنه يجب أن يعيشوا تحت العين الساهرة للحزب الحاكم، حتى داخل منازلهم.

وقالت "جوان سميث فينلي" -وهي عالمة في "وصف الأجناس البشرية" بجامعة نيوكاسل في إنجلترا- إن "الحكومة الصينية تحاول تدمير المساحة المحمية الأخيرة التي يتمكن الإيجور فيها من الاحتفاظ بهويتهم".

"أسوشيتد برس" تحدثت مع 5 من الإيجور يعيشون في المنفى وشاركوا تجارب أفراد عائلاتهم في شينجيانج مع الإجراء الجديد؛ حيث اضطروا إلى استضافة موظفي الخدمة المدنية الصينية من أغلبية الهان.

وقال الإيجوريون المنفيون إن أقاربهم كانوا -على الدوام- على حافة الهاوية في منازلهم، مع العلم بأن أي خطأ -كوضع المصحف في غير موضعه، أو النطق بأي كلمة تقال بلا مبالاة- يمكن أن يفضي إلى اعتقالهم بمراكز التأهيل، أو ما هو أسوأ من ذلك.

وأضافوا أنه مع وجود هؤلاء الأشخاص التابعين للحكومة داخل المنازل،  لا يمكن لأي فرد من أفراد الأسرة الإيجورية الصلاة أو ارتداء زي ديني؛ لأن القادة في الحزب سيتم إبلاغهم بهذا الأمر؛ حيث يتم رصد كافة خطوات أفراد العائلة من قبل "الأخ الأكبر".

وفي هذا الصدد، علق "هلمورات" أن مجرد التفكير في الأمر -في مشهد أخته وابتسامتها الزائفة، والمرأة المسنة- تصيبه بالغثيان والاضطراب.

وتابع: "في اللحظة التي رأيت فيها المرأة المسنة، فكرت وقلت: هذا هو عدونا".

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك