Menu
المصالحة في ليبيا.. مناورة تركية- قطرية بغرض نهب ثروات البلاد

في الوقت الذي رحبت فيه دوائر سياسية عالمية بالبيانات الصادرة عن القوى المتصارعة في ليبيا «مجلس النواب المنتخب، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنتهية شرعيتها»، بوقف إطلاق النار، باعتبارها خطوة إيجابية نحو الحل السلمى واستقرار ليبيا.. تباينت ردود الفعل المصاحبة للبيانات، بين المباركة المشحونة بالتمني، والترحيب المحفوف بالشك في نوايا  «فايز السراج» مندوب تنفيذ الأجندة التركية في ليبيا، بما يشي أن الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية متنوعة الأهداف؛ حيث تكمن المخاوف في استثمار تركيا وقطر لوقف إطلاق النار واعتباره مهلة مؤقتة؛ لتمرير بعض المشاريع التركية التي جرى الاتفاق عليها بين خلوصي أكار وزير الدفاع التركي، ونظيره القطري خالد العطية، مع رئيس حكومة الوفاق، قبل 4 أيام فقط من بيانات اتفاق المبادئ.

أما المشاريع ـ بحسب التسريبات التي خرجت عن زيارة وزير الدفاع التركي ونظيره القطري ولقاءاتهما بقيادات الميليشيات المسلحة ـ فتضمنت الاتفاق على إنشاء قاعدة عسكرية بحرية تركية على ساحل مصراتة، وتعزيز قدرات قاعدة الوطية العسكرية «تعرضت للقصف مرتين»، فضلًا عن الاتفاق على تعاون عسكري تركي قطري ليبي، بما يمهد الطريق للتحرك نحو مدينتي سرت والجفرة، كما تناولت المباحثات، المصالحة بين الميليشيات المسلحة الداعمة للسراج والموالية للدوحة وأنقرة، إلى جانب توقيع تعاقدات اقتصادية بشأن الإعمار، إضافة إلى تعاقدات قطرية للتنقيب عن الغاز، وتعزيز الاحتياطي التركي بودائع ليبية. 

 التشكيك في إمكانية تنفيذ ما ورد في البيانات له ما يبرره من معطيات تؤكدها سوابق تركيا في كل ما يتعلق بالملف الليبي، فهي دأبت منذ تدخلها في الشأن الليبي على إطلاق تصريحات رسمية تبارك خلالها الحل السلمي، ومنع الاقتتال كما هو حادث الآن، وفى الواقع لا تكف عن الدفع بآلاف المرتزقة من جنسيات سورية وصومالية وتونسية إلى غرب ليبيا لدعم حكومة الوفاق في مواجهة الجيش العربي بقيادة المشير خليفة حفتر، فالبيانات التي شغلت مساحة واسعة من الاهتمام الإعلامي، تضمنت إلى جانب وقف إطلاق النار، تشغيل حقول إنتاج النفط  وتصديره بمعرفة هيئة النفط العامة وتحويل عوائده إلى أحد البنوك الخارجية، لأن إغلاقها والاستمرار في عدم الإنتاج والتصدير تسبب في خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار، واجراء انتخابات بدون تحديد موعدها.

 الإشكاليات المتوقعة تكمن في آليات التنفيذ ورؤية كل طرف من الطرفين لترسيخ الاستقرار، فلم تقترب البيانات من الملفات الشائكة، وأبرزها تفكيك الميليشيات ونزع أسلحتهم، فهذه النقطة لم ترد رسميا سوى على لسان عقيلة صالح، أما الطرف الآخر فلم يقترب منها إلا في  التصريحات والتغريدات التي أعقبت اتفاق المبادئ، الذي جرى الإعلان عنه في أعقاب توافقات وتفاهمات دولية، هيأت الأجواء لاتخاذ الخطوات التي يرى فيها البعض إيجابية، ويراها البعض الآخر نوعا من المناورة، باعتبار أن عدم تفكيك الميليشيات لن يؤدي بحال من الأحوال لاستقرار الدولة، وسيؤدي بالضرورة لعدم السيطرة على الأوضاع الأمنية.

وبالرغم من الترحيب الواسع بالتوافق على التهدئة والحلول السياسية، إلا أن مساحة التشكيك اتسعت، خاصة بعد الافصاح عن تدخل الادارة الأمريكية لتعضيد الدور التركي بعد تفاهمات بينهما حول الأوضاع في ليبيا ولقاء مستشار الأمن القومي بالسراج، خلال زيارة التي لم يعلن عنها، تبلور التشكيك في النوايا المتعلقة بالانتخابات، لذا خرجت أصوات نخبوية تطالب بخضوع الانتخابات لرقابة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، حتى لا تتمكن تركيا من صناعة مؤسسات رسمية موالية لها تعيد البلاد إلى المربع صفر.

2020-09-21T00:47:26+03:00 في الوقت الذي رحبت فيه دوائر سياسية عالمية بالبيانات الصادرة عن القوى المتصارعة في ليبيا «مجلس النواب المنتخب، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنتهية شرعيتها»،
المصالحة في ليبيا.. مناورة تركية- قطرية بغرض نهب ثروات البلاد
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

المصالحة في ليبيا.. مناورة تركية- قطرية بغرض نهب ثروات البلاد

لتمرير مشاريع عسكرية واقتصادية

المصالحة في ليبيا.. مناورة تركية- قطرية بغرض نهب ثروات البلاد
  • 465
  • 0
  • 0
فريق التحرير
4 محرّم 1442 /  23  أغسطس  2020   11:50 م

في الوقت الذي رحبت فيه دوائر سياسية عالمية بالبيانات الصادرة عن القوى المتصارعة في ليبيا «مجلس النواب المنتخب، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنتهية شرعيتها»، بوقف إطلاق النار، باعتبارها خطوة إيجابية نحو الحل السلمى واستقرار ليبيا.. تباينت ردود الفعل المصاحبة للبيانات، بين المباركة المشحونة بالتمني، والترحيب المحفوف بالشك في نوايا  «فايز السراج» مندوب تنفيذ الأجندة التركية في ليبيا، بما يشي أن الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية متنوعة الأهداف؛ حيث تكمن المخاوف في استثمار تركيا وقطر لوقف إطلاق النار واعتباره مهلة مؤقتة؛ لتمرير بعض المشاريع التركية التي جرى الاتفاق عليها بين خلوصي أكار وزير الدفاع التركي، ونظيره القطري خالد العطية، مع رئيس حكومة الوفاق، قبل 4 أيام فقط من بيانات اتفاق المبادئ.

أما المشاريع ـ بحسب التسريبات التي خرجت عن زيارة وزير الدفاع التركي ونظيره القطري ولقاءاتهما بقيادات الميليشيات المسلحة ـ فتضمنت الاتفاق على إنشاء قاعدة عسكرية بحرية تركية على ساحل مصراتة، وتعزيز قدرات قاعدة الوطية العسكرية «تعرضت للقصف مرتين»، فضلًا عن الاتفاق على تعاون عسكري تركي قطري ليبي، بما يمهد الطريق للتحرك نحو مدينتي سرت والجفرة، كما تناولت المباحثات، المصالحة بين الميليشيات المسلحة الداعمة للسراج والموالية للدوحة وأنقرة، إلى جانب توقيع تعاقدات اقتصادية بشأن الإعمار، إضافة إلى تعاقدات قطرية للتنقيب عن الغاز، وتعزيز الاحتياطي التركي بودائع ليبية. 

 التشكيك في إمكانية تنفيذ ما ورد في البيانات له ما يبرره من معطيات تؤكدها سوابق تركيا في كل ما يتعلق بالملف الليبي، فهي دأبت منذ تدخلها في الشأن الليبي على إطلاق تصريحات رسمية تبارك خلالها الحل السلمي، ومنع الاقتتال كما هو حادث الآن، وفى الواقع لا تكف عن الدفع بآلاف المرتزقة من جنسيات سورية وصومالية وتونسية إلى غرب ليبيا لدعم حكومة الوفاق في مواجهة الجيش العربي بقيادة المشير خليفة حفتر، فالبيانات التي شغلت مساحة واسعة من الاهتمام الإعلامي، تضمنت إلى جانب وقف إطلاق النار، تشغيل حقول إنتاج النفط  وتصديره بمعرفة هيئة النفط العامة وتحويل عوائده إلى أحد البنوك الخارجية، لأن إغلاقها والاستمرار في عدم الإنتاج والتصدير تسبب في خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار، واجراء انتخابات بدون تحديد موعدها.

 الإشكاليات المتوقعة تكمن في آليات التنفيذ ورؤية كل طرف من الطرفين لترسيخ الاستقرار، فلم تقترب البيانات من الملفات الشائكة، وأبرزها تفكيك الميليشيات ونزع أسلحتهم، فهذه النقطة لم ترد رسميا سوى على لسان عقيلة صالح، أما الطرف الآخر فلم يقترب منها إلا في  التصريحات والتغريدات التي أعقبت اتفاق المبادئ، الذي جرى الإعلان عنه في أعقاب توافقات وتفاهمات دولية، هيأت الأجواء لاتخاذ الخطوات التي يرى فيها البعض إيجابية، ويراها البعض الآخر نوعا من المناورة، باعتبار أن عدم تفكيك الميليشيات لن يؤدي بحال من الأحوال لاستقرار الدولة، وسيؤدي بالضرورة لعدم السيطرة على الأوضاع الأمنية.

وبالرغم من الترحيب الواسع بالتوافق على التهدئة والحلول السياسية، إلا أن مساحة التشكيك اتسعت، خاصة بعد الافصاح عن تدخل الادارة الأمريكية لتعضيد الدور التركي بعد تفاهمات بينهما حول الأوضاع في ليبيا ولقاء مستشار الأمن القومي بالسراج، خلال زيارة التي لم يعلن عنها، تبلور التشكيك في النوايا المتعلقة بالانتخابات، لذا خرجت أصوات نخبوية تطالب بخضوع الانتخابات لرقابة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، حتى لا تتمكن تركيا من صناعة مؤسسات رسمية موالية لها تعيد البلاد إلى المربع صفر.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك