Menu
مُنقِّبو النفايات بتونس.. صراع لحياة أفضل و«البرباشة» توفّر لهم مظلة اجتماعية

في الوقت الذي يصارع فيه ما لا يقل عن ثمانية آلاف تونسي، يعملون في مجال نبش (تنقيب) القمامة ظروفًا حياتية صعبة، كرّست جمعية «البرباشة» جهودها من أجل منحهم فرصةً نحو حياة أفضل.

تعمل هذه الجمعية (غير الحكومية) على تنظيم نشاط منقّبي النفايات بتزويدهم بأحذية وقفازات وحقن مضادة للأمراض، التي يمكن أن تصيبهم، ومدهم ببطاقة راتب في محاولة لجعل عملية النبش مهنة حقيقية.

وأنشئت جمعية بمبادرة من منظمة «إنترناشيونال الرت» (غير حكومية)، ودشَّنت أولى نقاط التجميع في ديسمبر الماضي.

تقع الجمعية في حي التضامن (منطقة شعبية)، لكنّ وكالة الصحافة الفرنسية تقول إنّه من الصعب الوصول إلى مقرها؛ حيث ينشط منقِّبو النفايات بطريقة غير رسمية وسط انتشار عشوائي للبنايات.

إلى الآن، تعمل الجمعية على مساعدة نحو 75 منقبًا، بهدف تحسين بيئة عمل «البرباشة» دون التفكير في تطوير الأرباح، ويتم ذلك - وفق الوكالة - من خلال شراء الكيلوجرام الواحد من البلاستيك بـ800 مليم (حوالى ربع يورو)، بينما يُباع في السوق بأقل من ذلك، كما تقدم دورات تدريبية وتجهيزات للوقاية من الأمراض المنقولة  للمنتفعين على غرار القفزات والأحذية الواقية.

ويتم رحي وتدوير البلاستيك الذي يُشترى من المنقبين على عين المكان في ورشة حي التضامن ليُباع لاحقًا بحوالي ربع يورو، وتُوظَّف العائدات المالية في إدارة المجمع ودفع مستحقات العاملين وكذلك في تنفيذ مبادرات الدعم.

في البداية، خطّطت الجمعية لبلوغ طن واحد من البلاستيك أسبوعيًّا، لكنّ عمليات الجمع تمكَّنت من الوصول إلى ضعف الكمية ما دفع المشرفين إلى التفكير في اقتناء آلة ثانية للرحي والتدوير وتفادي تراكم القوارير البلاستيكية والكراسي التي لم تترك مكانًا شاغرًا داخل المجمع.

وبحسب منظمة «إنترناشيونال الرت»، فإنّ عدد «البرباشة» في تونس يناهز ثمانية آلاف شخص، منهم 800 ينشطون في حي التضامن يجمعون القوارير والمعادن والنحاس والخبز وكل ما يمكن تثمينه وتدويره.

يؤمّن المنقبون في القمامة، ومن بينهم نساء كثيرات وفي ظروف صعبة وخطرة أحيانًا، ثلثا ما يتم تدويره في البلاد من هذه المواد، وينتشرون في أغلب الأماكن التي تتواجد فيها القمامة، ويجوبون الشوارع يوميًّا؛ لجمع بضعة عشرات من الكيلوجرامات من البلاستيك، ويتمكنون من جمع حوالي عشرة كيلوجرامات في فصل الشتاء، وتصل الكمية إلى 50 كيلوجرامًا في الصيف.

و«يعيش أغلب هؤلاء المنقّبين ظروفًا حياتية صعبة كبقية مئات الآلاف من التونسيين، الذين ينشطون في القطاعات الموازية ويواجهون مستقبلًا غامضًا ولا حلول أمامهم سوى التضامن العائلي»، والحديث للوكالة.

ونقلت الوكالة عن «محمد العلوي» الذي يعمل في جمع وفرز النفايات منذ أكثر من عقدين: «أكسب ما بين 200 و250 مليمًا (0,59 و0,073 يورو) في الكيلوجرام (..) حين أبيع 30 كيلوجرامًا يمكن أن أحقق ربحًا بسبعة دنانير (2  يورو) إضافية، وهي رزق أبنائي».

العلوي يبدأ عمله في الرابعة فجرًا، يدفع عربته الخشبية المجهزة بعجلتين، ويرتدي حذاءً جديدًا يقيه من الإصابات أثناء عمله، ويقول: «(مسؤولو الجمعية) يهتمون بنا.. يعطوننا حقنة ضرورية مضادة للصدأ، كنا نصاب أحيانًا ونظل لشهرين (حتي يلتئم الجرح)».

في السابق، كان العلوي (الستيني) عامل بناء، لكنّه ترك هذه المهنة بعد أن أجرى عملية جراحية، ولم يعد يتحمل رفع الأجسام الثقيلة، كما كان يفعل ذلك وهو شاب، ويضيف: «عملي هذا أفضل من التسول.. لكني عانيتُ الكثير مع هذه العربة.. لا يمكن (لأحد) أن يتصور على ماذا نعثر في القمامة.. بلور مكسور وحقن وجراثيم ومعادن صدئة».

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تعمل منظمة «إنترناشونال الرت» لجعل عمل «البرباشة» يسير في إطار هيكلي، ونيل اعتراف رسمي بهم من قبل البلديات ما يسمح بإعطائهم لبطاقات دفع الأجر وتمكينهم من بطاقات للعلاج.

وصرح للوكالة، ماهر العمراني منسّق المشروع في المنظمة بأنّ إطارًا قانونيًا ينقص هذا القطاع، مشيرًا إلى أنّ مشروع قانون يخص الاقتصاد الاجتماعي والتضامني - لم يمرره البرلمان بعد - يمكنه أن يحمي «البرباشة»، ويمنحهم بطاقات علاج في المستشفيات.

2021-09-29T21:46:15+03:00 في الوقت الذي يصارع فيه ما لا يقل عن ثمانية آلاف تونسي، يعملون في مجال نبش (تنقيب) القمامة ظروفًا حياتية صعبة، كرّست جمعية «البرباشة» جهودها من أجل منحهم فرصةً
مُنقِّبو النفايات بتونس.. صراع لحياة أفضل و«البرباشة» توفّر لهم مظلة اجتماعية
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

مُنقِّبو النفايات بتونس.. صراع لحياة أفضل و«البرباشة» توفّر لهم مظلة اجتماعية

8 آلاف يعانون ظروفًا حياتية صعبة

مُنقِّبو النفايات بتونس.. صراع لحياة أفضل و«البرباشة» توفّر لهم مظلة اجتماعية
  • 190
  • 0
  • 0
فريق التحرير
1 رجب 1440 /  08  مارس  2019   10:12 ص

في الوقت الذي يصارع فيه ما لا يقل عن ثمانية آلاف تونسي، يعملون في مجال نبش (تنقيب) القمامة ظروفًا حياتية صعبة، كرّست جمعية «البرباشة» جهودها من أجل منحهم فرصةً نحو حياة أفضل.

تعمل هذه الجمعية (غير الحكومية) على تنظيم نشاط منقّبي النفايات بتزويدهم بأحذية وقفازات وحقن مضادة للأمراض، التي يمكن أن تصيبهم، ومدهم ببطاقة راتب في محاولة لجعل عملية النبش مهنة حقيقية.

وأنشئت جمعية بمبادرة من منظمة «إنترناشيونال الرت» (غير حكومية)، ودشَّنت أولى نقاط التجميع في ديسمبر الماضي.

تقع الجمعية في حي التضامن (منطقة شعبية)، لكنّ وكالة الصحافة الفرنسية تقول إنّه من الصعب الوصول إلى مقرها؛ حيث ينشط منقِّبو النفايات بطريقة غير رسمية وسط انتشار عشوائي للبنايات.

إلى الآن، تعمل الجمعية على مساعدة نحو 75 منقبًا، بهدف تحسين بيئة عمل «البرباشة» دون التفكير في تطوير الأرباح، ويتم ذلك - وفق الوكالة - من خلال شراء الكيلوجرام الواحد من البلاستيك بـ800 مليم (حوالى ربع يورو)، بينما يُباع في السوق بأقل من ذلك، كما تقدم دورات تدريبية وتجهيزات للوقاية من الأمراض المنقولة  للمنتفعين على غرار القفزات والأحذية الواقية.

ويتم رحي وتدوير البلاستيك الذي يُشترى من المنقبين على عين المكان في ورشة حي التضامن ليُباع لاحقًا بحوالي ربع يورو، وتُوظَّف العائدات المالية في إدارة المجمع ودفع مستحقات العاملين وكذلك في تنفيذ مبادرات الدعم.

في البداية، خطّطت الجمعية لبلوغ طن واحد من البلاستيك أسبوعيًّا، لكنّ عمليات الجمع تمكَّنت من الوصول إلى ضعف الكمية ما دفع المشرفين إلى التفكير في اقتناء آلة ثانية للرحي والتدوير وتفادي تراكم القوارير البلاستيكية والكراسي التي لم تترك مكانًا شاغرًا داخل المجمع.

وبحسب منظمة «إنترناشيونال الرت»، فإنّ عدد «البرباشة» في تونس يناهز ثمانية آلاف شخص، منهم 800 ينشطون في حي التضامن يجمعون القوارير والمعادن والنحاس والخبز وكل ما يمكن تثمينه وتدويره.

يؤمّن المنقبون في القمامة، ومن بينهم نساء كثيرات وفي ظروف صعبة وخطرة أحيانًا، ثلثا ما يتم تدويره في البلاد من هذه المواد، وينتشرون في أغلب الأماكن التي تتواجد فيها القمامة، ويجوبون الشوارع يوميًّا؛ لجمع بضعة عشرات من الكيلوجرامات من البلاستيك، ويتمكنون من جمع حوالي عشرة كيلوجرامات في فصل الشتاء، وتصل الكمية إلى 50 كيلوجرامًا في الصيف.

و«يعيش أغلب هؤلاء المنقّبين ظروفًا حياتية صعبة كبقية مئات الآلاف من التونسيين، الذين ينشطون في القطاعات الموازية ويواجهون مستقبلًا غامضًا ولا حلول أمامهم سوى التضامن العائلي»، والحديث للوكالة.

ونقلت الوكالة عن «محمد العلوي» الذي يعمل في جمع وفرز النفايات منذ أكثر من عقدين: «أكسب ما بين 200 و250 مليمًا (0,59 و0,073 يورو) في الكيلوجرام (..) حين أبيع 30 كيلوجرامًا يمكن أن أحقق ربحًا بسبعة دنانير (2  يورو) إضافية، وهي رزق أبنائي».

العلوي يبدأ عمله في الرابعة فجرًا، يدفع عربته الخشبية المجهزة بعجلتين، ويرتدي حذاءً جديدًا يقيه من الإصابات أثناء عمله، ويقول: «(مسؤولو الجمعية) يهتمون بنا.. يعطوننا حقنة ضرورية مضادة للصدأ، كنا نصاب أحيانًا ونظل لشهرين (حتي يلتئم الجرح)».

في السابق، كان العلوي (الستيني) عامل بناء، لكنّه ترك هذه المهنة بعد أن أجرى عملية جراحية، ولم يعد يتحمل رفع الأجسام الثقيلة، كما كان يفعل ذلك وهو شاب، ويضيف: «عملي هذا أفضل من التسول.. لكني عانيتُ الكثير مع هذه العربة.. لا يمكن (لأحد) أن يتصور على ماذا نعثر في القمامة.. بلور مكسور وحقن وجراثيم ومعادن صدئة».

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تعمل منظمة «إنترناشونال الرت» لجعل عمل «البرباشة» يسير في إطار هيكلي، ونيل اعتراف رسمي بهم من قبل البلديات ما يسمح بإعطائهم لبطاقات دفع الأجر وتمكينهم من بطاقات للعلاج.

وصرح للوكالة، ماهر العمراني منسّق المشروع في المنظمة بأنّ إطارًا قانونيًا ينقص هذا القطاع، مشيرًا إلى أنّ مشروع قانون يخص الاقتصاد الاجتماعي والتضامني - لم يمرره البرلمان بعد - يمكنه أن يحمي «البرباشة»، ويمنحهم بطاقات علاج في المستشفيات.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك