Menu


الوجه الآخر في حياة الممرضات السعوديات.. رجال «أقوى من  الضغوط»

زوج إحداهن يتحدث إلى «عاجل» أثناء انتظاره نهاية دوامها

لا تتوقف وسائل الإعلام عن مناقشة قضايا العاملات السعوديات بالتمريض؛ فهناك من تحدث عما يتعرضن له من مضايقات في العمل تصل حد التحرش، ومن تناول مشاكلهن الشخصية، وم
الوجه الآخر في حياة الممرضات السعوديات.. رجال «أقوى من  الضغوط»
  • 49435
  • 0
  • 4
سامية البريدي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

لا تتوقف وسائل الإعلام عن مناقشة قضايا العاملات السعوديات بالتمريض؛ فهناك من تحدث عما يتعرضن له من مضايقات في العمل تصل حد التحرش، ومن تناول مشاكلهن الشخصية، ومنها الزواج المتأخر، والعنوسة، فضلًا عما يقدمنه من تضحيات تصل حد الغياب عن المنزل ساعات طويلة تؤثر في حياتهن الشخصية، لكن أحدًا لم يتطرق إلى الزاوية الأخرى: أولئك الذين يقفون بجانبهن حتى يتحملن كل هذه الضغوط.

زوج ممرضة مثل شريفة عسيري، وزميلتها خديجة، وكذلك أهل لبنى النعمي وزميلتها ريم، من بين هؤلاء الذين يستحقون أن يلقى عليهم الضوء؛ لدورهم الكبير في دعم هذه المهنة التي تمثل عصب العمل الصحي بالمستشفيات والمراكز والمستوصفات، بل ولما حققوه على مستوى تغيير نظرة المجتمع إلى هذا القطاع المهم من النساء السعوديات.

تعمل شريفة عسيري بالتمريض منذ 16 سنة قضتها بين جميع أقسام التمريض، حتى باتت رئيسة لزميلاتها. في البداية وجدت  شريفة تشجيعًا من أهلها قبل زواجها.. واجهت بعض الصعوبات، خاصةً فيما يتعلق بغيابها المتكرر عن المنزل وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الأسرة، لكنها تمكنت في النهاية من ضبط الأمور، لتمضي حياتها بانتظام لافت.

تشيد عسيري، في حديثها إلى «عاجل» بدعم زوجها الذي كان رافضًا في البداية لعملها، وتقول إنه بات اليوم داعمًا لها في مواجهة رفض بعض المقربين لمهنتها، وتقول: «ساعدني على إثبات استحقاقي العمل بهذه المهنة قبل غيرها».

وتوضح عسيري كيف تمكنت من التوفيق بين الظروف الخاصة بمهنتها واحتياجات أسرتها، مشيرةً إلى أنها وضعت أسلوب حياة متوازنًا يضمن لها تلبية احتياجات بيتها ولا يعطلها عن واجبات وظيفتها. أما تجربتها في إقناع زوجها بأهمية عملها، فتمت –بحسب قولها– بطريقة سهلة تتمثل في تهدئه الأمور، والصمت وعدم المجادلة، مع التمسك بالعمل. وتضيف موضحة: «أصبح الرافض لهذه المهنة داعمًا لها وشاهدًا على أهميتها».

في العمل، تظهر عسيري حرصًا شديدًا على مواعيدها، وتلتزم بالتعامل مع المرضى ومرافقيهم بهدوء وذوق يجعلهم أكثر احترامًا لعملها وأكثر تقديرًا لدورها في مساعدتهم. وعن ذلك تقول إنها تعرضت بسبب هذه الطريقة لمواقف كثيرة طيبة، أبرزها أن «سيدة دخلت المستشفى للولادة، ولما ساعدتها على إنهاء الإجراءات بسرعة أصرت على أن تسمي ابنتها باسمي، ووعدت بأن تجعلها تلتحق بالعمل في التمريض.. كان ذلك مصدر سعادة كبيرة لي ودليلًا على محبة الناس».

ترى عسيري أن محبة الناس لا بد أن يرافقها احترام لشخص الممرضة. وهذا يأتي من التزامها بالمظهر الذي يليق بمهنتها، والالتزام بسلوك راقٍ من الناحيتين اللفظية والشكلية.

وتعتقد عسيري أن الإقبال على مهنة التمريض خلال الفترة الماضية، دليل على الصورة الطيبة التي تركتها هي وزميلاتها لدى المجتمع، مدللةً على ذلك بوجود عدد كبير من الممرضات الصغيرات معها بالمستشفى حاليًّا، وبالمرافق الصحية الأخرى بمنطقة عسير.

يعزز رأي عسيري، ما ورد بتقرير صادر عن وزارة الصحة يقول إن إجمالي السعوديات العاملات في المستشفيات التابعة للوزارة والجهات الحكومية الأخرى والخاصة، خلال عام 1439هـ، بلغ 82 ألفًا و35 بنسبة 36.7% من إجمالي العاملات والطبيبات والممرضات والصيدليات وفئات طبية مساعدة، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 11.4% مقارنة بالعام السابق.

مثل هذا الدور الداعم لمهنة التمريض لعبته عائلة لبنى النعمي، التي اختارت العمل بهذا المجال لعدة أسباب؛ أولها ‏أن هذه المهنة تتسم بالسمو والإنسانية؛ «لكونها ترتبط بالمريض مباشرةً، وتساعد في المحافظة على حياته، وتخفيف معاناته وإحساسه بالألم»، حسبما تؤكد.

وتقول النعمي لـ«عاجل» إن أسرتها لم يكن لديها أي اعتراض على مهنتها، خاصة أن أغلب أفرادها أطباء وممرضون يدركون أهمية دورها في مساعدة المجتمع، مضيفةً أنها توفق بين ساعات العمل وحياتها الخاصة مع وجود بعض التضحيات البسيطة.

وتتابع النعمي قائلةً: «انتهى زمن النظر إلى كل نجاح وعلم ومهن سامية بنظرة سلبية؛ فالدُنيا والأيام تسير إلى الأمام ولا ترجع إلى الوراء.. الرجل أصبح الآن  يفخر ويعتز بأن ابنته أو زوجته تعمل بمهنة امتهنتها الصحابيات الجليلات؛ حيث كن يرافقن جيوش المسلمين في حروبهم لخدمة المرضى وتضميد الجرحى».

وبتقدير النعمي، فإن الممرضة السعودية لا يعوزها شيء، لكن  المجتمع تعود على الممرضات من جنسيات أخرى.. «ومع الوقت سيتغير ذلك، خاصةً مع نجاح السعوديات في تقديم صورة طيبة لأنفسهن في هذا المجال».

مع الممرضة ريم التي كانت تعاني من بعض المشاكل العائلية في بداية عملها نتيجة تغيبها عن العمل لفترات طويلة، يظهر الأهل في مقدمة الداعمين، بعدما بينت لهم بالتجربة عدم صحة ما كان يتردد عن سلبيات ترافق هذه المهنة.

تقول ريم لـ«عاجل»: «الأهل يفتخرون اليوم بأن ابنتهم تعمل ممرضة، فيما نسعد أيضا بالمرضى وذويهم وهم يطوقوننا بالدعاء»، مضيفةً: «ما نعاني منه اليوم هو عدم ثقه المجتمع بالممرضة السعودية؛ حيث يرى البعض أنها لا تمتلك المهارات والمعلومات اللازمة، ويفضلون عليها الأجنبية».

وتشير ريم إلى جانب آخر يقلل –في تقديرها- من دور مهنة التمريض، وهو عدم إبراز دورهن في الإنجازات الطبية التي تتداولها وسائل الإعلام، على الرغم من معرفة الجميع بأهمية ما يقمن به في كل خطوات العمل الصحي.

وتحدثت «عاجل» إلى زوج إحدى الممرضات، فقال إنه يفخر بدور زوجته في خدمة المجتمع، مضيفًا أن «العالم تغير، وبتنا أكثر وعيًا ومعرفة واطلاعًا؛ فلكل مهنة مزاياها وعيوبها، وعلينا أن نتعامل مع الأمور كما هي، لا كما تصورها الأجداد في زمنهم».

وقال أبو بسام: «تضطر زوجتي إلى الوجود بالمستشفى أوقاتًا طويلة، وأحيانًا تضطر إلى النزول في أوقات راحتها من أجل حالات طارئة.. وهذا لا يضايقني، بل أراه عملًا إنسانيًّا يستحق التشجيع». وأضاف: «أثق بها؛ فهي إنسانة جادة بعملها، ولا تسمح لأحد بتجاوز حدوده معها، كما تحاول -قدر المستطاع- أن تنظم وقتها، وألا تقصر مع أسرتها».

أما مشعل إبراهيم زوج الممرضة خديجة، فقال لـ«عاجل» أثناء انتظاره نهاية دوامها ليصحبها إلى المنزل، إنه كان يشعر بالضيق من عملها في بداية الزواج، فيما كان بعض أقاربه يضغطون عليه كي يمنعها منه باعتباره عيبًا ومجالًا للاختلاط، لكنه عندما وجد منها عدم تقصير، قرر أن يدعمها ويقف بجانبها.

ويضيف: «رأيت منها جدية وحبًّا لمهنتها، دون أن يكون ذلك على حساب بيتها وأولادها. هي امرأة عاقلة وواعية، ولا بد أن أحترم ما تقوم به وأشجعها عليه»، مؤكدًا أنه «مع الزمن ستتغير النظرة نهائيًّا إلى مهنة التمريض، خاصةً مع الجيل الجديد الأكثر انفتاحًا على العالم».

من جانبه، أشاد متحدث صحة محافظة بيشة بمنطقة عسير عبدالله سعيد الغامدي، بالدور الكبير الذي تقوم به الممرضات السعوديات، معتبرًا أنهن «واجهة طيبة للمجتمع ولأسرهن».

وقال لـ«عاجل»: «الممرضات هن أولًا أخوات وبنات لنا، ويقدمن أعمالًا وخدمات صحية متميزة لكل مريض بداخل حرم المستشفى، سواء كان مراجعًا أو في التنويم».

وأضاف: «تعرض الممرضات للإساءة بداخل العمل أو خارجه، مجرد وقائع  فردية. ووزارة الصحة كفلت حقوق الكادر الصحي، واعتبرت أي مساس بمنسوبيها جريمة يعاقب عليها المعتدي وتطبق علية الأحكام والجزاءات التي تصدرها الجهات ذات العلاقة».

ولفت الغامدي إلى أن ما يصل الوزارة من شكاوى عن تعرض الممرضات لأي إساءة، يتم التعامل معه عبر قنوات رسمية بداخل المستشفى بغرض اتخاذ كافة الإجراءات النظامية التي تكفل للكادر الصحي كامل حقوقه.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك