alexametrics
Menu
فرحان حسن الشمري
الاثنين - 25 رجب 1440 - 01 أبريل 2019 - 02:06 م

كنا في أحد مصانع الشركات، وبحكم طبيعة عملي أرسل لنا الإيميل أنَّ طاقة إنتاج المصنع كانت ١١٥٪ وتباعًا في كل يوم كانت تصل الإنتاجية أكثر من ذلك في أحيان كثيرة.

وبحكم البرمجة توقعت أنهم مخطئون أو أنهم قد يتسببون فيما يسمى (إهلاك) الأجهزة، إلى أنَّ جاء ذاك اليوم الذي انخفضت الطاقة الإنتاجية إلى ٩٥٪ (كنت أراها نسبة ممتازة)، ولكن كان هناك تذمر من الإدارة وحالة من الاستغراب. وقلت: لعلها أمور هندسية، ومن هم في تخصص العمليات والإنتاج أعرف، (حيث أنا في قسم الصيانة) وهذا فعلًا، فاتضحت أنَّ هناك هامش إنتاجية للزيادة في المعدات أو في بعض مراحل الإنتاج وبتخطيط هندسي وجدولة معينة لبرامج الصيانة تحدث زيادة في الإنتاجية وإلى الآن تعتبر هذه الشركة (مضى عشر سنوات من انتقالي إلى شركة أخرى) تعمل وتحقق أرباحًا، وخصوصًا ذاك المصنع.

بينما نرى أن المصانع والشركات والعلماء والخبراء نتاجهم يتعدّى بكثير المتوقع ولا يكتفون- إن جاز التعبير- بنسبة ١٠٠ ٪ وأيضًا ننطلق أيضًا هنا من حقيقة إيماني أن قدرات البشر، وحتى جودة الأجهزة، وموثوقيتها تتفاوت، وقبل ذلك كله هناك توفيق الله، وعليه لا أرى معيارًا يحدّ من إنتاجيتنا إلا ما نضعه من أفكار وحدود ناتجة عن- ربما- تقليد أو تعلق بمقولة ذات سجع أو شعر ذي قافية موزونة، أو سبب خفي عميق من اضطهاد طفولي أو مجتمعي أو استلام لرأي قابل للخطأ أو حكم من شخص قد يكون  ألبس ملابس النخبة (وهو ليس منهم) أو الوجاهة، أو حظِي بدرجة علمية في تخصص خاص؛ لأنَّ الآراء تتلخص وتوجه ويحكم عليها ببساطة من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» ، أو أن تكون نصيحة مهذبة وموضوعية وموجهة نحو تعديل مسار للأفضل بإقناع وحجة واضحة، وما عادها ينبغي عدم الأخذ به وردّه لصاحبه. وفي التاريخ القديم والحديث قصص كثيرة تبيِّن تجاوز العديد من العلماء والمشاهير لحكم الآخرين وآرائهم السلبية في شخصهم.

ومن جانب آخر ملاحظ أن كثيرًا ما تطرح بعض البرامج التدريبية في تطوير الذات مفهوم زيادة الإنتاجية والسعي للمثالية على أنها نوع من أنواع الضغوط والإجهاد الجسدي والنفسي، ويطلبون منك عدم أو التخفيف من هذا المسعي، وهذا ليس صحيحًا لسبب بسيط، وهو أنَّ ذلك يستند ويتغذى أساسًا على حب الإنسان وشغفه لما يعمل أو لما يحسّ تجاه أي شيء، فليس هنا حدود بعد النية والتوكل وتحرّي البركة وتوقع لما تؤول إليه أمورنا، ويتم أيضًا مع الأسف التخويف من القمة من ناحية كيف تحافظ عليها، وذلك بعد وصف معجزة الوصول إليها والجواب أيضًا أبسط، فبعد الوصول إليها حينها لم تعد قمةً- أصلًا- (إلا قمة إيفرست والله أعلم) وما نراه أنَّه يجب الآن النظر  إلى القمة التي تليها بل إلى قمم أخرى، وبالهمة إلى أعلى وأعلى ومن قمة إلى قمة.

في هذا العصر وما يُميّزه من تغير كثير من المفاهيم في ظل التسارع والاتصال وانعكاس ذلك على أسلوب والفلسفات والسلوكيات الحياتية، ونظرة الجيل الرقمي كما يسمى تتسع الجوانب الحياة ومسالكها وخياراتها وذاك مصداقًا لقوله تعالى: {وإنا لموسعون}.

وفي الأخير لك الخيار ونقول انوِ لتجد ما تحبّ، وما ينال شغفك، وتوكل وأبدع وتخطَّ كل النسب الوهمية والحدود الخرافية، ولا ترضَ وتنخدع بالأفكار غير النافعة أو بالمحبطين الكلاسكيين إذا جاز التعبير.. وفقكم الله.

للتواصل مع الكاتب:

fhshasn@gmail.com

farhan_939@

الكلمات المفتاحية