استقطبت أسواق جدة التاريخية جماهير بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 27"، حيث شكّلت أزقتها وممراتها التجارية وجهة لاكتشاف جانب من إرث المدينة الاقتصادي والثقافي. وتوافدت الجماهير الخليجية على الأسواق القديمة التي ارتبطت بتاريخ جدة بحركة التجارة والحجاج القادمين عبر البحر الأحمر.
وشهدت الأسواق خلال أيام البطولة حركة لافتة، إذ تنقل المشجعون بين الدكاكين القديمة وتوقفوا أمام واجهات العطور والعود والبخور والتوابل والأقمشة والهدايا والمنتجات الشعبية، مستفيدين من وجودهم بالمدينة في إضافة تجربة ثقافية واجتماعية إلى رحلتهم الرياضية.
واكتسبت جدة مكانتها التجارية عبر موقعها على ساحل البحر الأحمر وارتباط مينائها بطرق التجارة والحج، ما جعلها عبر العصور نقطة استقبال للتجار والحجاج والبضائع من مختلف الجهات. ونشأت داخل نسيجها العمراني أسواق تاريخية مثل سوق العلوي وسوق باب مكة وسوق الجامع وسوق البدو وشارع قابل، التي ما تزال تشكل شريانًا اقتصاديًا ومكانًا للتواصل وتبادل السلع والثقافات.
وخلال "خليجي 27"، وجد المشجعون فرصة للتجول في هذه الأسواق وشراء المنتجات المحلية والتعرف على ملامح جدة القديمة، لتتجاوز تجربتهم حدود الملاعب إلى فضاء ثقافي وتاريخي أوسع.
دور البطولة في تنشيط الأسواق
أسهم حضور الجماهير الخليجية في تنشيط الحركة داخل الأسواق والمحال والمطاعم والمقاهي، حيث ظهرت البطولة بأثرها خارج الملاعب في مشهد يجمع تاجرًا يواصل نشاطه في سوق تاريخي ومشجعًا يحمل علم منتخب بلاده بين الممرات القديمة. ويعكس هذا المشهد استمرار جدة في أداء دورها التاريخي كملتقى للقادمين ومكان للتبادل والتواصل.
ومع وصول البطولة إلى يومها الختامي، تبرز أسواق جدة التاريخية كرمز لاستمرار الأثر الثقافي والاجتماعي للحدث، حيث يغادر الزوار حاملين معهم ذكريات البطولة وشيئًا من حكاية أسواق المدينة التي ما تزال تنبض بالحياة.





