الأخضر وعمان.. صراع افتكاك العلامة الكاملة والحفاظ على مكتسبات «أوساكا»

الأخضر وعمان.. صراع افتكاك العلامة الكاملة والحفاظ على مكتسبات «أوساكا»

يسعى المنتخب السعودي الأول لكرة القدم لمواصلة الانطلاقة القوية في الطريق إلى «قطر 2022»، عندما يحل ضيفًا على شقيقه العماني، عند تمام الساعة السابعة مساء اليوم الثلاثاء، لحساب منافسات الجولة الثانية من الدور الحاسم لتصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم.

ويطارد رجال المدرب الفرنسي هيرفي رينارد العلامة الكاملة في صراع المجموعة الثانية المثير من أجل الابتعاد مبكرًا بصدارة الترتيب رغم صعوبة المهمة أمام منافس يبدو منتشيًا بفوز ثمين خارج القواعد على حساب اليابان في قلب مدينة أوساكا، وهي التقلبات المبكرة التي أشعلت الصراع على تذاكر العبور إلى مونديال قطر.

وعلى الرغم من التفوق التاريخي للصقور أمام أبناء مسقط، بالفوز في 14 مباراة من أصل 20 مواجهة مباشرة جمعت الطرفين، إلا أن انتفاضة الأحمر بقوة في السنوات الأخيرة تبدو في الحسبان، بعدما وقف ندًا عنيدًا أمام الأخضر، لينتزع 4 انتصارات، مقابل تعادلين في أخر 7 لقاءات.

وبعد 13 فوزًا متتاليًا منذ الصدام الأول في عام 1976، نجح المنتخب العماني في استعادة التوازن كثيرًا في السنوات الأخيرة، ليحافظ على سجله خاليًا من الهزائم في 6 مباريات تواليًا، قبل أن تعوض الأفضلية لحساب الصقور في أخر مواجهة والتي جرت قبل عامين، لحساب كأس الخليج 2019، بثلاثية مقابل هدف.

بداية مثالية

وسجل الأخضر بداية مثالية في الدور الحاسم من تصفيات المونديال، بعدما نجح في قلب التأخر أمام ضيفه الفيتنامي بهدف مبكر إلى فوز بالثلاثة، في موقعة أسالت الكثير من العرق لكتيبة هيرفي رينارد، قبل أن تستثمر في النقص العددي للضيوف.

وشحن المنتخب الوطني بطاريات الثقة من أجل المضي قدمًا نحو مونديال قطر، رغم تواضع المنافس على الورق، مقارنة بباقي الأسماء الكبيرة على لائحة المجموعة، إلا أن تلك النظرة بددتها ضربة البداية، بسقوط اليابان في عقر داره، وانهيار الصين بالثلاثة أمام أستراليا.

ويدخل الأخضر ميدان بوشر مدعومًا بتفادي الهزيمة طوال مشوار التصفيات في سجل مثالي للغاية، بعدما سجل العبور إلى الدور الحسم لتصفيات القارة الصفراء من صدارة المجموعة الرابعة، بعدما جمع 20 نقطة، بواقع 6 انتصارات وتعادلين، كما حافظ على نظافة الشباك في 6 مباريات من أصل 8 جولات.

ويعتمد رينارد على كتيبة مدججة بالنجوم، تمتلك العديد من الخيارات الجاهزة في كافة الخطوط، الأمر الذي يمنح الفرنسي الكثير من المرونة لتنوع التكتيك فوق الميدان، مع الاحتفاظ بالعديد من الأوراق المهمة على مقاعد الاحتياط للتدخل الحاسم بحسب مجريات المباريات.

ويبقى محمد العويس هو الأقرب لحماية عرين الصقور في مغامرة مسقط، أمام رباعي الدفاع سلطان الغنام وعبد الله مادو وعبد الإله العمري وياسر الشهراني، وثنائي الوسط سلمان الفرج، وعبد الإله المالكي، وفي الأمام لن تخرج الخيارات عن سالم الدوسري وفهد المولد وصالح الشهري، مع دخول سامي النجعي لتعويض غياب عبدالله عطيف بسبب الإصابة على مستوى الركبة.

كش ملك

وخاض رجال هيرفي رينارد مرانًا أخيرًا في بوشر قبل خوض اختبار عمان الصعب، حيث وضح التركيز الشديد على جميع مكونات المنتخب من أجل العودة إلى الرياض بالنقاط الثلاث، فيما قسَّم الفرنسي الملعب إلى مربعات على غرار رقعة الشطرنج، لغزو مرمى المضيف من أقصر الطرق.

وأجرى الأخضر، تحت أنظار ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، الحصة التدريبية على ملعب مجمع السلطان قابوس في مسقط، والتي شهدت إقامة مباريات مصغرة لتحفيظ اللاعبين بعض الجمل التكتيكية، قبل أن تختتم بمناورة تستهدف الوصول إلى شباك المنافس من أقصر الطرق.

ويعوَّل رينارد على تكتيك يشبه كثيرًا «طريقة نابليون» فوق رقعة الشطرنج، والتي تبحث عن الوصول إلى شباك الخصم بأقل عدد من التمريرات، من أجل فك شفرة دفاعات المضيف العُماني، التي صمدت أمام اليابان في الجولة الأولى من تصفيات المونديال، ومنحت المنافس فوزًا غاليًا خارج الديار.

روح الأخضر

وعشية القمة الخليجية، اعترف رينارد أن مباراة بوشر مهمة للمنتخبين بعد الفوز الذي تحقق لهما في بداية مشوار الدور الحاسم من التصفيات، خاصة بعدما شاهد نتيجة مميزة لمنتخب عمان خارج القواعد أمام اليابان، وهو ما زاد كثيرًا من صعوبة المواجهة.


وشدد المدرب الفرنسي على أن جميع مباريات التصفيات صعبة للغاية بالنظر إلى قوة الأسماء التي تنافس على تذاكر العبور إلى قطر؛ معقبًا: «لذا يجب أن نحترم جميع المنتخبات المنافسة التوصلت للمرحلة الأخيرة من التصفيات، والعمل بشكل متواصل من أجل أن نكون حاضرين بشكل مثالي».

وأضاف مدرب الصقور: «دون شك، لدينا الخبرة والمهارة، وقد لا تكون كافية لذلك لا بد أن تكون روح المنتخب حاضرة في كل مباراة»، رافضًا وصف فوز الفريق العماني على اليابان في الجولة الأولى بالمفاجأة.

وأكد المدرب الفرنسي على أن فوز منتخب عمان في المباراة الماضية أمام اليابان في مدينة أوساكا، لم يكن مفاجأة بطبيعة الحال؛ وإنما يعكس قوة الفريق الأحمر، خاصة أن كرة القدم تلعب على المستطيل الأخضر، وليس على الورق.

دفعة أوساكا

ودشن الأحمر العماني التصفيات النهائية على أفضل ما يكون، وربما على نحو لم يكن يطمح إليه أكثر المتفائلين في مسقط، بالفوز على مضيفه الياباني العريق، بهدف دون رد، بعدما حافظ الحارس فايز الرشيدي على شباكه نظيفة أمام غزوات الساموراي.

وتكفل عصام الصبحي بمنح الأحمر النقاط الثلاث الثمينة، بعدما حوَّل تمريرة صلاح اليحيائي إلى داخل الشباك، ليفرض تواجد الفريق العماني على صدارة ترتيب المجموعة إلى جانب الأخضر وأستراليا، بفوارق الأهداف فقط.

ويعتمد مدرب عمان، الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش، على العديد من الأوراق الرابحة، بتواجد ثنائي الهجوم خالد الهاجري، والمنذر العلوي، وحارب السعدي وصلاح اليحيائي في الوسط، وينشط في الأجنحة زاهر الأغبري، وعبدالله فواز، فيما شيد جدارًا صلبًا في الدفاع بتواجد جمعة الحبسي، وأحمد الخميسي، وأمجد الحارثي، وعلي البوسعيدي.

ويحتل المنتخب الأسترالي، قبل انطلاق الجولة الثانية، صدارة ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط، بعد الفوز على الصين بثلاثية دون رد، بفارق الأهداف فقط أمام الأخضر وعمان، وهو ما يُكسب موقعة بوشر الكثير من الأهمية لفض الشراكة سريعًا في المركز الأول، والابتعاد بالصدارة.

ويبحث الأخضر عن حجز تذكرة الحضور السادس في نهائيات كأس العالم، بعد أن حجز مقعده في المونديال في خمس نسخ سابقة أعوام 1994، 1998، 2002، 2006، 2018، إلا أن الحلم يمر عبر المجموعة الثانية التي تضم أيضًا، اليابان وأستراليا والصين وعمان وفيتنام.

اقرأ أيضًا:

X
صحيفة عاجل
ajel.sa