حمدالله من قمة المجد إلى فسخ العقد.. ماذا قدم المغربي بألوان النصر؟

حمدالله من قمة المجد إلى فسخ العقد.. ماذا قدم المغربي بألوان النصر؟

ربما لم يصل محترف أجنبي في تاريخ نادي النصر إلى تلك المكانة التي بلغها المغربي عبدالرزاق حمدالله في قلوب عشاق فارس نجد، بعدما أعاد أسد الأطلس الكثير من البريق إلى هجوم العالمي، وبث روح الألقاب من جديد في جسد النادي بحزمة قياسية من الأهداف، ليسطر واحدة من أهم المحطات في مسيرته.

رواية لم يكتب لها أن تنتهي كما بدأت، بعدما غطى صوت الأزمات المتعاقبة الصاخبة على تألق حمدالله في مرسول بارك، قبل أن يتحول المغربي مع الوقت من تاجر السعادة إلى صانع المشاكل، لتدون إدارة النصر الفصل الأخير على نحو مفاجئ، بعدما اكتفت كثيرًا بالمسكنات واتخذت قرار البتر الصعب، بفسخ التعاقد رسميًا مع المهاجم المخضرم.

وأعلن فارس نجد، عبر الحساب الرسمي على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، في ساعة متأخرة مساء أمس الثلاثاء: «أنهت إدارة نادي النصر، برئاسة مسلي آل معمر، العلاقة التعاقدية مع المهاجم المغربي عبدالرزاق حمدالله بسبب قانوني مشروع وبحسب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم».

إعادة ترتيب الأوراق الصفراء المبعثرة

ويبدو أن إدارة آل معمر، قررت التخلص من الحمل الزائد في صفوف الفريق الأزل، والعمل على إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة من أجل إنعاش ذاكرة المنافسة من جديد، ليدخل فض الشراكة مع حمدالله ضمن عبر حزمة من القرارات الحازمة لتصحيح المسار، والتي بدأت بإبعاد حسين عبدالغني من منصب المدير التنفيذي، ومن ثم إقالة المدرب البرتغالي بيدرو إيمانويل.

مشهد لن يتوقف بطبيعة الحال عند هذا الحد، في ظل التكهنات المثارة والأنباء التي تخرج على استحياء من داخل البيت الأصفر عن خروج مزيد من الأسماء في حملة تطهير تستهدف إعادة بناء فريق كرة القدم، والتي طالت البرازيلي أندرسون تاليسكا، والأرجنتيني فونيس موري، القادم مطلع الموسم الجاري من صفوف فياريال الإسباني، دون استبعاد مواطنه بيتي مارتينيز.

وجاء قرار النصر بفسخ عقد حمدالله من أجل الخروج من نفق أزمات المغربي بأكبر المكاسب قبل أقل الخسائر، عبر تقليل النفقات والتخلص من الراتب الباهظ، إلى جانب العمل على إعادة الهدوء إلى غرفة الملابس في ظل تتابع أزمات هداف العالمي في الآونة الأخيرة.

انقسام وانفصال

ورغم الانقسام الذي اتسع في أروقة أصفر الرياض بسبب حمدالله، وسط أصوات تنادي بالاحتفاظ بخدمات مهاجم من العيار الثقيل يعرف كيف يصل إلى مرمى المنافسين في وقت يبحث فيه العالمي عن العودة إلى منصات التتويج؛ فإن مسلي آل معمر لم يجد بدًا من إقصاء اللاعب بحثًا عن تنقية الأجواء، والتخلص من صداع بات مزمنًا.

وتأتي الخطوة بالتزامن مع مطالب جماهير نادي النصر بضرورة تجديد عقد المهاجم المغربي، الذي ينتهي في 30 يونيو المقبل، وذلك من خلال إطلاق حملة واسعة النطاق على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، حيث تم تدشين «هاشتاق» «تجديد_حمد_الله_مطلب»، وهو «الوسم» الذي تصدر التريند.

وشددت جماهير النصر على أهمية بقاء عبدالرزاق حمدالله ضمن صفوف الفريق نظرًا لقدراته الفذة على تهديد شباك المنافسين، معتبرة أن مجرد التفكير في التفريط فيه يعد جريمة في حق النادي وجماهيره، إلا أن الإدارة قررت تحمل تبعات تلك الجريمة عن تكبدَّ مشقة ما تراه جريمة أكبر جراء استمرار حمدالله.

هل تأخر القرار الصعب؟

لم يكن الحديث عن مغادرة المغربي لمرسول بارك وليد اللحظة، وإنما سبق ذلك العديد من المؤشرات التي تؤكد أن كل الطرق تؤدي إلى انفصال يلوح في الأفق المنظور، رغم نفي النصر تلك الأنباء في كثير من المناسبات، وأخرها مطلع الشهر الجاري.

إلى أنه بالعودة إلى بداية الموسم، ونشر عبدالرحيم حمدالله، شقيق ووكيل أعمال الهداف المغربي، صورة مهاجم النصر وقد خلع قميص فارس نجد، معقبًا: «حان الوقت لاكتساب خبرات جديدة ونجاح جديد في بيئة مثالية! بالتوفيق يا أخي».

تغريدة أثارت الكثير من الجدل، وفتحت باب التكهنات والمفاوضات أيضًا، بدخول شباب الأهلي دبي في مفاوضات لشراء المغربي، بعد ساعات من الرسالة الغامضة التي تركها شقيق ووكيل المهاجم المغربي، على عتبات تطبيق «إنستجرام».

ولم يكن تحرك النادي الإماراتي هو الوحيد، وإنما ربطت التقارير أيضًا المغربي بالانتقال إلى صفوف الاتحاد في ميركاتو الصيف الفائت، عبر دفع قيمة الشرط الجزائي، إلى جانب مفاوضات مع أحد الأندية اليونانية عبّدت الطريق أمام اللحاق بالصديق المقرب نور الدين أمرابط الذي انتقل إلى صفوف آيك أثينا.

وجاء التعاقد مع الكاميروني فينسنت أبوبكر، قادمًا من السوبر ليج، ليوثق تلك التكهنات، خاصة بعد تراجع معدل تهديف حمدالله بشكل لافت منذ الموسم الفائت، والدخول في أزمات متعاقبة مع المديرين الفنيين بداية من روي فيتوريا وألين هوفارت، مرورًا بمانو مينيز، وأخيرًا بيدرو إيمانويل.

وتعرض حمدالله لكثير من الانتقادات اللاذعة خلال الموسم المنصرم، بسبب تراجع المستوى في بداية الموسم، حيث شارك في 21 مباراة أحرز خلالهم 12 هدفًا، كما حاصرته الأزمات من كل جانب بداية من الإصابات، وصولًا إلى القيام بفعل غير أخلاقي ضد أحد المنافسين، أفلت منه بأعجوبة بسبب تقرير حكم المباراة.

ماذا قدم حمدالله مع النصر؟

ويبقى حمدالله، أحد أهم الأوراق الرابحة التي مرت على هجوم النصر في العقدين الأخيرين، منذ انتقل إلى الفريق السعودي في صيف 2018، قادمًا من الدوري القطري بعد تجربة ثرية بألوان الجيش ومن وراءه الريان.

حيث المهاجم المغربي، صاحب الـ30 عامًا، شارك في 74 مباراة لحساب دوري المحترفين السعودي، على مدار 4 مواسم، وقع خلالها على 77 هدفًا، وقدم 14 تمريرة حاسمة، وصنع 111 فرصة سانحة، كما أطلق 158 تسديدة على مرمى الخصوم، وسجل 97 مراوغة ناجحة.

وقاد حمدالله النصر لاستعادة عرش دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، في موسم 2018/2019، إلى جانب انتزع كأس السوبر في مناسبتين متتاليتين 2020، 2021، وقاد العالمي إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه النسخة الماضية، في رحلة البحث عن اللقب المفقود، قبل أن يعاود الكرّة مجددًا العام الجاري في مغامرة انتهت على عتبات المحطة قبل الختامية مجددًا.

ولم تتوقف ماكينة أهداف أسد الأطلس، حيث حقق لقب هداف الدوري السعودي لأول مرة في عام 2019، برصيد قياسي بلغ 34 هدفًا، ليحصد معها جائزة لاعب العام، قبل أن يحتكر سباق الهدافين في موسم 2019/2020، حيث تُوج هدافًا لدوري أبطال آسيا بـ7 أهداف، قبل أن يحتفظ باللقب محليًا بـ29 هدفًا.

وعلى الصعيد الآسيوي، جاء حضور حمدالله مميزًا مع النادي السعودي من خلال تسجيل 12 هدفًا وصناعة 3 أهداف، من أصل آخر 25 هدفًا سجلها النصر في البطولة القارية، كما يعد المغربي أكثر اللاعبين مساهمة في تسجيل وصناعة الأهداف، بمجموع 19 هدفًا، بالتوقيع على 15 هدفًا وصناعة 4 آخرين، ليصبح الهداف التاريخ للأصفر قاريًا.

ويعد صاحب القميص رقم 9، أسرع من يصل إلى 70 هدفًا في دوري المحترفين، في 66 مباراة، مجردًا الدولي السوري عمر السومة، مهاجم فريق الأهلي، من رقم جديد، كما بات أسرع لاعب يصل إلى المئوية مع فريقه، بالتوقيع على 100 هدف خلال 90 مباراة فقط بشعار العالمي.

اقرأ أيضًا:

X
صحيفة عاجل
ajel.sa