5 عوامل تُقرب النصر من استعادة عرش الدوري السعودي

5 عوامل تُقرب النصر من استعادة عرش الدوري السعودي

في كل بطولة دوري، هناك رقم ثابت لا يغيب عن معادلة المنافسة أو يتأخر عن منصات التتويج، قد يمرض بعض الوقت، لكن لا يلبث أن يبرأ سريعًا وينفض غبار الوهن مستعيدًا البريق، في مشهد يتكرر في مختلف دول العالم، إلا أنه عند الحديث عن دوري المحترفين السعودي، يبقى النصر أحد الأقطاب الثابتة في مهمة معانقة المجد.

ربما استخدمنا ذات العبارات مع العد التنازلي لقص شريط الموسم الفائت للحديث عن طموحات النصر في إعادة ضبط بوصلة النجاح، وتحديد ملامح الطريق صوب منصات التتويج، إلا أن هبوب الرياح على نحو لم تشتهيه سفن العالمي، لم يمنع من تكرار التطلعات، بعد تبديل أوراق الرهان، وربما وضع اليد أيضًا على مواطن الخلل لتفادي تكرار أخطاء الماضي القريب.

وعلى الرغم من الحصاد الصفري في الموسم الماضي، بعد الابتعاد من دائرة المنافسة على لقب الدوري مبكرًا، والفشل في حجز تذكرة التأهل إلى دوري الأبطال في الموسم القادم عبر مراكز المربع الذهبي، والخروج من نصف نهائي كأس خادم الحرمين؛ إلا أن مدرج الشمس ابتلع الغضب العارم من غياب الإنجاز، بعدما لمس تحرك الإدارة صوب تصحيح المسار، ولمس باليدين تصويب الأخطاء، حتى بات يمنيّ النفس ليس فقط بالعودة إلى المنصات، وإنما ربما يرى هيمنة تلوح في الأفق المنظور.

ومع بداية الموسم الجديد، عادت الآمال والطموحات للنصر، لتكتسي ثوبًا جديدًا، وآمالًا لا سقف ولا حدود لها، سوى استعادة التربع على عرش الكرة السعودية، في ظل استقرار إداري مميز، ودعم شرفي لا محدود، وصفوف متكاملة وتدعيمات من العيار الثقيل، ومدير فني يعرف جيدًا من أين تؤكل الكتف.

خبرات آل معمر

حرصت إدارة النصر برئاسة مسلي آل معمر، على تفادي أخطاء الماضي، ما استدعى التحرك على نحو جاد ومدروس من أجل رسم خارطة طريق الموسم الجديد، من خلال العديد من المحاور يأتي على رأسها الحفاظ على القوام الأساسي، والتخلص من أعباء الديون، ومن ثم جلب صفقات نوعية من العيار الثقيل، والتخلص من الحمل الزائد، وتصدير الواعدين على سبيل الإعارة لاكتساب الثقة.

ولم يغب عن المشهد الداعم الأبرز من أعضاء الشرف، الذي يمثل حجر الزاوية في اقتصاديات النادي الكبير، في مشهد هدفه الأول استعادة العالمي منصة التتويج، وفرض هيمنته على مقاليد الكرة السعودية، والذهاب بعيدًا في المنافسة على عرش القارة الصفراء.

وعلى ضوء ذلك، دارت عجلة التحضير للموسم الجديد، بعد التحرر من الأعباء المالية التي خلَّفها وباء فيروس كورونا، فكان القرار الأول والأهم الحفاظ على الاستقرار الفني تحت إمرة البرازيلي مانو مينيز، الذي ختم الموسم مع الفريق بعد تعاقب 4 مدربين على رأس دفة العالمي.

مدرب خبير

ربما عانى النصر من تخبط غير مسبوق على الصعيد الفني، رغم بداية الموسم رفقة الخبير روي فيتوريا، إلا أن النتائج لم تكن أبدًا لتسمح باستمرار البرتغالي، إثر سلسلة متوالية من الهزائم، دفع ثمنها الفريق باهظًا، بعدها حاول ألين هوفارت إصلاح ما أفسده سلفه، وتفاءل الجميع مع افتكاك كأس السوبر من بين أنياب الهلال، إلا أن تراجع جديد ويد الكرواتي المرتعشة عجلت بالفراق، ليأتي محلل وطني، قبل جلب البرازيلي مانو مينيز، الذي دشن المغامرة بثقة كبيرة في المنافسات القارية.

واعتبر آل معمر أن استمرار مشروع مينيز بمنزلة القرار الأمثل لمنظومة النصر، مع منح المدرب البالغ من العمر 59 عامًا كافة الصلاحيات، والحرية في اختيار أو استبعاد من يريد من قائمة اللاعبين، وبالفعل قاد البرازيلي واحدة من أهم عمليات الإحلال والتجديد في صفوف الفريق، مستندًا إلى صفقات من العيار الثقيل، واتساع رقعة الاختيار على نحو على مسبوق.

وبرهن البرازيلي على أنه رجل المرحلة، رغم قصر المدة التي أمضاها حتى ما قبل الموسم الجديد، حيث قاد الفريق باقتدار ورغم صعوبة المهمة إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا، وأعاد الانضباط المفقود إلى غرف الملابس، وقاد ميركاتو استثنائي حدد خلاله الأولويات بتعزيز القدرات الهجومية، ومن ثم التحرك صوب سد الثغرات في باقي الخطوط.

ميركاتو استثنائي

وتيرة الاستعدادات ارتفعت حين أبرمت الإدارة 5 صفقة مدوية، والبداية كانت قوية عندما استيقظ الشارع الرياضي في 17 مايو الماضي، على خبر انحراف سيارة البرازيلي أندروس تاليسكا مع الطريق إلى مقر الهلال، ليستقر رسميًّا في صفوف الغريم الأصفر، بعقد يمتد لثلاثة مواسم، قادمًا من نادي جوانجزو إيفرجراند الصيني.

تحرُّكات العالمي لم تتوقف عن حدود جلب قطعة تاليسكا الثمينة؛ حيث نجح في ضمن الكاميروني فينسنت أبوبكر من بشكتاش التركي في صفقة انتقالٍ حرّ، وبعقد يمتد لـ3 سنوات، من ثم استعادة جهود الأوزبكي جلال الدين ماشاريبوف، بعدما أمضى نصف الموسم الماضي معارًا إلى شباب الأهلي دبي.

ونجح العالمي في التعاقد رسميًّا مع المدافع محمد آل فتيل بعقد يمتد لمدة سنة واحدة، قادمًا من الأهلي بالمجان، ولم يتوقف ترميم الخط الخلفي عند صفقة الراقي، وإنما انتدب أيضًا الأرجنتيني راميرو فونيس موري، بعد شراء عقده من نادي فياريال الإسباني، وضم الظهير الأيسر محمد قاسم، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء مدة تعاقده مع الفيصلي، مع استعاد الكثير من الطيور المهاجرة من معاري النادي لتأمين أوراق استراتيجية على دكة الاحتياط.

مشرط الجراح

احتفظ النصر بالقوام الرئيس، خاصة البرازيلي بتروس ماثيوس والرقم الصعب حمدالله؛ حيث يمثل الثنائي قوة ضاربة في صفوف الفريق، وفي المقابل، فتح الباب أمام رحيل البرازيلي مايكون بيريرا، ولم يتردد أيضًا عن فض الشراكة مع المغربي نور الدين أمرابط رغم صعوبة القرار.

وأعلن النصر الاستغناء رسميًّا عن الكوري الجنوبي جين يو كيم، دون أن يترك بصمة بألوان العالمي، وفتح الباب أمام رحيل الحارس براد جونز رغم التألق، وطال مشرط الجراح يحيى الشهري، إلى جانب العديد من الأسماء التي خرجت من حسابات مينيز، ليتخلص من الحمل الزائد.

أحلام الزعامة

ويبدو واضحًا منذ البداية أن جمهور النصر وضع دوري الأبطال هدفًا أولًا خلال الموسم الجديد، لا سيما أنه ظل عصيًّا على خزانة النادي طوال السنوات الفائتة، فيما لا ينوي رفع يده عن بقية ألقاب الموسم، خاصةً بطولة دوري المحترفين، التي حققها مرة واحدة فقط في السنوات الخمس الأخيرة.

ويأمل العالمي رفع غلة ألقاب الدوري إلى الرقم 10، وتقليص الفارق خلف الهلال المتصدر بـ17 لقبًا، مع استعادة كأس خادم الحرمين الشريفين الغائبة منذ 3 عقود كاملة، عندما حصل على اللقب السادس والأخير في الكأس الغالية في عام 1990.

ويتسلح النصر، في سبيل هذه الهيمنة المرتقبة، باستقرار إداري ودعم شرفي واستثماري هائل، وترسانة من النجوم المحليين والأجانب، تحت إشراف المدرب الطموح مينيز، ومن خلفه حشد جماهيري وإعلامي مكثف، يأمل إعادة فارس نجد للتربُّع على عرش الكرة في المملكة.

اقرأ أيضًا:

X
صحيفة عاجل
ajel.sa