وافق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) وأعضاؤه البالغ عددها 55 دولة بالإجماع اليوم الخميس على مقاطعة كأس العالم وجميع بطولات الاتحاد الدولي للعبة احتجاجا على خطة الفيفا ببيع حصة من أسهمها لمستثمرين خارجيين.
وفي بيان لا يخلو من الحدة، أظهرت أوروبا جبهة موحدة في مواجهة جياني إنفانتينو رئيس الفيفا، الذي أثار اقتراحه ضجة كبيرة بعد أقل من أسبوعين من كأس العالم التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتنتمي ستة من الفرق العشرة الأولى في تصنيفي كرة القدم للرجال والسيدات إلى أوروبا، بينها إسبانيا حاملة لقب كأس العالم للرجال.
وجاء القرار بعد أن أصدر الاتحاد الآسيوي للعبة رسالة لاذعة إلى أعضائه البالغ عددها 47 في القارة وحذرت من أن الاقتراح لن ينجح أبدا دون دعم جميع الكتل الإقليمية.
ورفع موقف اليويفا من حدة التوتر بشكل كبير، مع تداعيات فورية على كأس العالم للسيدات المقررة في البرازيل العام المقبل.
وقال اليويفا في بيان "نرفض بالإجماع وبشكل قاطع اقتراح الفيفا بنقل حصص ملكية كأس العالم والمسابقات الأخرى التابعة للفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
"ونتيجة للمناقشة التي جرت اليوم، لن تشارك أي من منتخبات اليويفا في أي مسابقة تابعة للفيفا طالما بقيت هذه المقترحات قائمة، ما لم يتخل الفيفا عن هذا المقترح بالكامل ويقدم ضمانات ملزمة بأنه لن تفتح أبدا أبواب إدارته أو مسابقاته للملكية الخاصة مرة أخرى".
ليست للبيع
أكد اليويفا أن كأس العالم ليست للبيع ولا يمكن معاملتها كمنتج استثماري أو تسليمها لمستثمرين من القطاع الخاص.
وتنص خطة إنفانتينو على إنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وفعالياته الأخرى، وعرض حصص أقلية على المستثمرين من القطاع الخاص.
وعرض على الاتحادات الأعضاء في الفيفا البالغ عددها 211 اتحادا مبلغ 40 مليون دولار لكل منها إذا وافقت على الاقتراح بحلول 19 سبتمبر أيلول، كجزء من حزمة بقيمة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتبارا من أول يناير كانون الثاني 2027.
وفي حال رفض الاقتراح، ستعود الحزمة إلى المبلغ الذي سبق عرضه، وهو 2.7 مليار دولار، أي حوالي 10 ملايين دولار لكل اتحاد عضو.
وقال اليويفا في تعليقه على الاقتراح "هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو تخلي عن واجب الفيفا بصفته القيم على كرة القدم العالمية.
"في اللحظة التي يحصل فيها مستثمرون خارجيون على حصص ملكية في مسابقات الفيفا، تتغير كرة القدم إلى الأبد. ويصبح العائد التجاري التزاما دائما. وتصبح توقعات المستثمرين ضغطا يوميا".
وخاض اليويفا والفيفا منذ فترة طويلة معركة على السلطة والسيطرة في رياضة أصبحت آلة مالية ضخمة. وحققت مسابقات اليويفا لأندية النخبة إيرادات بلغت 4.4 مليار يورو (خمسة مليارات دولار) في موسم 2024-2025 وحده.
ووصف إنفانتينو، المرشح لإعادة انتخابه رئيسا للفيفا العام المقبل، هذه الخطوة بأنها تعزز "الديمقراطية" العالمية من خلال توسيع نطاق الوصول إلى مواردها المالية الوفيرة.
لكن آخرين اتخذوا وجهة نظر مختلفة.
وقالت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي عقب بيان اليويفا "كرة القدم ملك للمشجعين، وليست ملكا للمستثمرين المليارديرات. كفى. حان الوقت لاتخاذ موقف لحماية لعبتنا".
وحذر رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة من أن المقترح لن يكتب له النجاح من دون دعم جميع الاتحادات القارية، في إشارة إلى المعارضة القوية التي تبديها أوروبا تجاه الخطة.
وكتب الشيخ سلمان "يلاحظ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بقلق بالغ وخيبة أمل شديدة أن الفيفا لم يتشاور معه على أي مستوى قبل الإعلان عن هذا المقترح، كما أنه لم يتلق أي تحليل تفصيلي للجوانب الإدارية أو المالية أو القانونية للمقترح أو لتداعياته المحتملة، وهو أمر غير مقبول تماما".
وأضاف "يشعر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بقلق عميق من أن الإجراءات الأحادية التي يتخذها الفيفا تبدو وكأنها تقوض الأسس ذاتها لكرة القدم القارية، القائمة على التضامن والتعاون والشفافية".
وقال الشيخ سلمان إن الاتحاد الآسيوي فوجئ بضيق المهلة الزمنية المخصصة لدراسة المقترح، مؤكدا أن "مثل هذه القرارات لا ينبغي أبدا التسرع في اتخاذها"، وأن الاتحاد سيتواصل مباشرة مع الفيفا للحصول على مزيد من الإيضاحات.
وكتب "يؤمن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إيمانا راسخا بضرورة إتاحة الوقت الكافي لإجراء تقييم شامل، بما في ذلك استكمال إجراءات المراجعة القانونية والإدارية اللازمة".
وشدد الشيخ سلمان على أن المقترح يحتاج إلى دعم الاتحادات القارية الست كافة.
وكتب "لن تنجح مثل هذه المبادرة من دون دعم جميع الاتحادات القارية، وهو ما لا يتوافر حاليا".
* الاتحاد الأفريقي لم يجتمع بعد
كما انتقد اتحاد منطقة الكونكاكاف لدول أمريكا الشمالية والوسطى ودول الكاريبي (الكونكاكاف) الفيفا لعدم التشاور معه.
وستجتمع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي الأسبوع المقبل لتقييم الاقتراح، في حين أعلن اتحاد الأوقيانوس، وهو أصغر اتحاد إقليمي يضم 11 دولة، أنه سيناقش الاقتراح في اجتماع يعقد الشهر المقبل.
لم يصدر حتى الآن أي موقف علني من اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول).
وانضمت هيئات تمثل اللاعبين إلى معارضي الخطة، إذ حذر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو) من أن المقترح قد يعيد تشكيل الحوافز التي تقوم عليها البطولات التي يتنافس فيها اللاعبون ويبنون مسيراتهم الاحترافية بصورة يصعب التراجع عنها.
وانضم اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين الأسترالي إلى هذه الانتقادات اليوم الخميس، معتبرا أن الفيفا يمارس ضغوطا على الاتحادات الأعضاء لتمرير المقترح، في تجاهل للاعبين والمشجعين الذين يصنعون القيمة الحقيقية لهذه البطولات.
وقال الاتحاد في بيان "نشعر بقلق بالغ إزاء الافتقار إلى الشفافية المحيط بهذا المقترح، وغياب أي تشاور جاد مع الأطراف التي تولد القيمة التي تسعى الفيفا إلى استثمارها، وهم اللاعبون والمشجعون".
وأضاف "في وقت تحتاج فيه كرة القدم بشدة إلى مزيد من الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة، تثير مقترحات بهذا الحجم تساؤلات جوهرية حول من يدير هذه اللعبة ولصالح من. هذه البطولات لا ينبغي أن تكون معروضة للبيع".





