باتت فرص استمرار جياني إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موضع تساؤل متزايد، بعدما تراجع عن خطته المثيرة للجدل لبيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، في ظل معارضة واسعة من اتحادات قارية عدة، أبرزها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
وكان يويفا من بين أبرز الهيئات الكروية التي أعلنت فقدانها الثقة في إنفانتينو، إذ أصرت الاتحادات الأعضاء الـ55 على عدم المشاركة في أي بطولة ينظمها فيفا ما لم تُسحب خطة "مؤسسة الفيفا المتقدمة" (FFE)، مؤكدة أنها كانت ستقاطع حتى النسخة المقبلة من كأس العالم، ما دفع إنفانتينو في نهاية المطاف إلى التراجع عن المقترح مساء الجمعة.
كما جدد اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) تأكيد مخاوفه بشأن غياب التشاور، معلنًا رفضه للمقترح، فيما دعا الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى "مراجعة عاجلة لحوكمة" فيفا، ما زاد الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي.
ومع اقتراب انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس 2027، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل إنفانتينو، في ظل تراجع الدعم الذي كان يحظى به داخل بعض الاتحادات القارية.
وتتزايد الدعوات داخل يويفا لدعم مرشح ينافس إنفانتينو، ويبرز رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، بوصفه أحد الأسماء المطروحة.
وكان تشيفرين قد غاب عن نهائي كأس العالم 2026، بعد الجدل الذي صاحب البطولة، ومنه تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على فولارين بالوغون عقب طلب "مراجعة" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما وصفه يويفا بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء".
ويتولى المحامي السلوفيني رئاسة يويفا منذ عام 2016، ويُقال إنه يفضل الاستمرار في منصبه الحالي. وكان قد استبعد في وقت سابق الترشح لولاية ثالثة في الربيع المقبل، على الأقل حتى عام 2031، إلا أنه بات مستعدًا لخوض الانتخابات مجددًا إذا لم يتقدم أي مرشح آخر.
ورغم ذلك، لا يبدو تشيفرين متحمسًا حاليًا لخوض سباق رئاسة فيفا، ما دفع بعض أعضاء يويفا إلى البحث عن مرشحين آخرين.
وتفيد صحيفة The Independent بأن اسم رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، يُطرح بوصفه منافسًا محتملاً لإنفانتينو.
ويشغل الخليفي، الذي يرأس أيضًا مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية، عدة مناصب قيادية في كرة القدم، إذ تولى رئاسة رابطة الأندية الأوروبية عقب انهيار مشروع الدوري الأوروبي الممتاز، كما أعربت الرابطة عن "قلقها البالغ" إزاء خطة إنفانتينو.
وذكرت talkSPORT أن عددًا من اتحادات يويفا، من بينها بلجيكا وبولندا، قد يدعم الخليفي، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لمنافسة إنفانتينو في الانتخابات المقبلة. إلا أن الخليفي سيحتاج إلى إقناع كبير لخوض السباق، إذ لا يبدي في الوقت الراهن رغبة في الترشح.
وقال متحدث باسم الخليفي، في تصريح لموقع Politico: "لا يملك ناصر أي طموح أو نية أو اهتمام بتولي منصب في الفيفا، وسيواصل دعمه الخفي لجميع مؤسسات كرة القدم العالمية والأوروبية."
كما يدرس عدد من أعضاء يويفا دعم داريوس ميودوسكي، مالك نادي ليجيا وارسو، إذ أفادت talkSPORT بأن مسؤولين في اتحادات البوسنة والهرسك، والنرويج، والسويد، وألمانيا، وإسبانيا، طرحوا اسم المحامي البولندي مرشحًا محتملاً.
لكن ميودوسكي لا يحظى، في الوقت الحالي، بالدعم الأكبر داخل بلاده، إذ يفضل الاتحاد البولندي لكرة القدم دعم ناصر الخليفي.
وخارج أوروبا، برز اسم فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد كونكاكاف، بوصفه خليفة محتملاً لإنفانتينو، في ظل ما يُعرف عن طموحه لتولي رئاسة فيفا مستقبلًا.
وكان مونتالياني قد أُعيد انتخابه بالإجماع رئيسًا لكونكاكاف عام 2023، وتنتهي ولايته الحالية في 2027، بينما يركز حاليًا على السعي لإعادة انتخابه العام المقبل.
ووفقًا لصحيفة i، فإن مونتالياني بدأ اتخاذ خطوات لتسريع طموحاته ومنافسة إنفانتينو في انتخابات مارس المقبلة، مع تزايد الدعم داخل بعض الأوساط.
كما رفض اتحاد كونكاكاف، الذي يرأسه مونتالياني، مقترح فيفا، منضمًا إلى موقف يويفا، لكنه لم يصل إلى حد التلويح بمقاطعة البطولات.
وعلى الصعيد الآسيوي، عارض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أيضًا خطط إنفانتينو، في خطوة عُدت ضربة قوية لرئيس فيفا، بعدما فقد دعم منطقة كانت تُعد من أبرز معاقل التأييد له.
ووصف رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس مجلس فيفا، عدم تشاور الاتحاد الدولي مع أعضائه بأنه "أمر غير مقبول بتاتًا"، في رسالة وجهها إلى الاتحادات الأعضاء الـ47 قبل اجتماع الاتحاد الذي انتهى برفض المقترح.
كما دعا الاتحاد الآسيوي، في بيان لاحق، إلى "مراجعة عاجلة لحوكمة الفيفا"، ما عزز التكهنات بشأن احتمال دخول الشيخ سلمان سباق رئاسة الاتحاد الدولي، علمًا بأن ولايته الحالية على رأس الاتحاد الآسيوي تنتهي عام 2027.






