فيما يضع المنظمِّون في الإمارات اللمسات الأخيرة على الاستعدادات الخاصة باستضافة النسخة السابعة عشرة من بطولة كأس آسيا لكرة القدم في الفترة من الخامس من يناير حتى الأول من فبراير المقبلين، حدّد عدد من الرياضيين أسباب تراجع المنتخبات العربية على مستوى المنافسة على لقب البطولة الآسيوية في السنوات الأخيرة.
وقال جاسم يعقوب نجم الكرة الكويتية الأسبق وأحد أفضل لاعبي الخليج عن هذه الظاهرة : "معنى الاحتراف الحقيقي لا يطبّق عند اللاعب العربي بشكل عام، وهو ما ترك تأثيرات كبيرة على الأندية وبالتالي ترك أثره على المنتخبات. ولا نجد اللاعب العربي يلتزم بالأمور الخاصة به من نوم ونوعية الغذاء وكل هذه الأشياء أصبحت من أساسيات تكوين فريق قوي ومتكامل العناصر".
وأضاف: "اللوم لا يقع في الأساس على الاتحادات العربية بقدر ما هو على النادي نفسه؛ لأن النادي هو الأساس في التكوين من الصغر حتى يكبر، وما يقوم به الاتحاد هو عنصر مكمل لعمل الأندية، والدور المنوط بالاتحاد هو المتابعة".
وحذر يعقوب من أن المستقبل ليس في صالح الكرة الخليجية، في ظل التطورات الكبيرة، وأهمها ظهور منتخبات بدأت بالفعل في تطوير نفسها بشكل لافت للنظر، منها فيتنام وتايلاند والهند وماليزيا، وهي دول لديها كثافة سكانية كبيرة، وتعمل بشكل منظم في الكثير من الاتجاهات بعكس ما تواجهه الكرة العربية من أزمات ومشاكل سواء في مجال اللعبة نفسها أو أجواء محيطة بها".
وتحدث المدرّب الإماراتي عيد باروت عن سبب إخفاق المنتخبات العربية في المنافسة على لقب البطولة الآسيوية قائلًا: "السبب يكمن في التطور الآسيوي الكبير في المنتخبات والأندية والمراحل السنية فهناك خطط أصبحت مدروسة يعملون على تنفيذها، إضافة إلى وجود عدد كبير من اللاعبين الآسيويين المحترفين في أفضل المسابقات الأوروبية، وفي المقابل فإن الخطط العربية تكاد تكون معدومة، وتتغير بين الحين والآخر وهو ما يجعل النظام غير ثابت بالنسبة للاعبين وكيفية التفكير لبناء مستقبلهم.
وطالب بضرورة التخطيط المسبق والصبر على هذه الخطط، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المسابقات المحلية في الدول العربية الآسيوية توقف كثيرًا، وهو ما يعطل بطبيعة الحال تأهيل اللاعبين بالشكل المناسب، إضافة لغياب العناصر المحترفة بأوروبا، ولا يوجد استقرار على المسابقات وهي أمور تساهم في تأخير عملية التطوير المنشودة.
وقال حميد يوسف مدير الكرة بنادي الوصل: "الفترة الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في الكرة الآسيوية. فبعد حقبة الثمانينيات، اليابان توجهت للتجنيس البرازيلي، ثم انتقلت قوة اللعبة من غرب آسيا إلى شرقها وسيطرت كوريا واليابان إضافة لدخول أستراليا للبطولة، بعدما استفادت كثيرًا من تواجدها في القارة الصفراء، لكن على المنتخبات العربية أن تبحث عن كيفية تطوير المستوى حتى لا تكون لقمة سائغة للآخرين.
وقال نواف مبارك لاعب المنتخب الإماراتي السابق: "الكرة العربية غابت تمامًا، وفي الوقت الراهن كوريا واليابان وأستراليا هم الأفضل، والأخير منتخب قوي للغاية. لدينا الإمكانيات المادية لكن البنيان الجسماني مختلف، ولاعبو كوريا واليابان وإيران يشاركون في بطولات أوربية مختلفة صقلت مواهبهم كثيرًا".
وتطرق هاني الضابط نجم الكرة العمانية السابق إلى الكثير من الأسباب الأخرى التي جعلت الكرة العربية تقف عند هذا الحدّ من الإنجازات في القارة الصفراء قائلًا: "أسباب فنية وبدنية وتكوينية مختلفة جعلتنا نتراجع في السنوات الأخيرة، وكان الفوز الأخير للعرب في 2007 من نصيب المنتخب العراقي في الوقت الذي ارتفعت فيه مستويات منتخبات شرق آسيا مثل كوريا واليابان ودخول أستراليا. وأملنا أن تكون الإمارات هي العودة القوية للكرة العربية من خلال وجود 11 منتخبًا عربيًا".
وأضاف: "في نسخة 2007 التي توج بها المنتخب العراقي، لم يكن يتوقع أحد أن يتوج هذا المنتخب باللقب، لكنه استطاع أن يستمر من مباراة لأخرى حتى حقق ما لم يكن في الحسبان مطلقًا وصنع نفسه بطلًا خلال فترة وجيزة".
وعن المنتخب العماني، قال الضابط: "بدأنا في المشاركة في بداية الثمانينيات، ووقعنا في مجموعات صعبة، ومع بداية الألفية 2004 نجحنا في تقديم أداء جيدا، وفارق الخبرات لم يكن في صالح لاعبينا سابقًا. وحاليًا، أعتقد أنه من الصعب المنافسة على اللقب".
وأوضح: "هناك بعض الاتحادات لا تعتمد على تنظيم عملها وتعتمد فقط على أجيال من اللاعبين، ولم يعد هناك مواهب كبيرة في الخليج وهو ما يتطلب من القائمين تحديدًا على المنتخبات الخليجية وضع برامج طويلة الأمد لتشكيل وتكوين مواهب تخدم مستقبل اللعبة خلال سنوات قادمة".
وأضاف: "في التسعينيات، بدأت الكرة اليابانية تتألق وتحافظ على طفرتها حتى تمكنت من التواجد المستمر في كافة المنافسات وتقدم كرة جميلة".
وتناول صالح الداوود النجم السابق للمنتخب السعودي العديد من الأسباب التي أدّت إلى تراجع المنتخبات العربية في المنافسة على اللقب الآسيوي قائلًا: "لابد من الاعتراف على مستوى الخليج أن البنية الجسمانية للاعبي الخليج تراجعت كثيرًا، وهي نقطة مهمة في عالم اللعبة، بخلاف ما كانت عليه أجيال سابقة في اللعبة على مستوى السعودية والإمارات والكويت مثلًا بوجود لاعبين أصحاب قامات وبنية قوية".
وأضاف: "الرفاهية التي يعيشها اللاعب الخليجي تحديدًا جعلته يتراجع عن عشقه للعبة كرة القدم، حيث كانت الأجيال السابقة تجد الحب والترفيه والعشق في كرة القدم، لكن التطور الحديث في الحياة جعل الكثير من المواهب تموت سريعًا بسبب عدم الالتزام بالأصول والتدريبات الرياضية التي تساعد على التطوير".
وأشار إلى أنه في ظل هذه المتغيرات، انطلقت البلدان الأخرى من كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا نحو الاحتراف السليم والصحيح المبني على أسس صحيحة من كافة النواحي، فيما بدأت الكرة الخليجية تتراجع لوجود الكثير من المشاكل الاجتماعية والسياسية التي كان لها تأثيرها المباشر على النواحي الاقتصادية، وهي منظومة متكاملة جعلت الكرة الخليجية تتوقف عند نقطة معينة لم نستطع التحرك منها والانطلاق نحو عالم أرحب، معربًا عن ثقته في أن مستقبل اللعبة سيتطور من جانب عرب آسيا في ظلّ حالة الحراك الموجودة حاليًا.
ويرى البحريني حسين بابا أن هناك الكثير من العوامل التي جعلت الكرة العربية تبتعد كثيرًا عن لقب بطل القارة الصفراء، فقال: "هناك الكثير من الأسباب لعدم تحقيق اللقب منها أنّ الاستعداد للبطولة يكون في فترة قصيرة حيث نخوض عددًا كبيرًا من المباريات في وقت قصير، واللاعب العربي لم يتعود على اللعب بهذه الطريقة، وبالتالي نجد منتخباتنا العربية لا تظهر بالفريق المنافس القوي في الكثير من الأحيان في ظل الطفرة الكبيرة التي شاهدناها في منتخبات آسيوية أخرى مثل اليابان وكوريا وإيران وأستراليا التي انتقلت للعب معنا منذ فترة. ولاعبو هذه المنتخبات نجد منهم الكثير يحترفون في بطولات أوروبية مما يمنحهم الخبرات الخاصة بالبطولات القارية، وعندما تتكلم عن 7 أو 8 مباريات في 20 يومًا تقريبًا نجد تلك المنتخبات الأكثر استعدادًا من كافة النواحي خاصة البدنية".
وأضاف: "نمط حياة اللاعب العربي ليست نمطًا احترافيا، سواء من ناحية التغذية أو تأسيس اللاعبين، وثبات المستوى عند لاعبي منتخبات غرب آسيا يكون أعلى بكثير من منتخباتنا العربية الآسيوية".
وأضاف: "إعدادنا للبطولة أفضل من منتخبات آسيا الكبيرة، لأنهم يتجمعون قبل البطولة القارية بفترة قصيرة، وبالتالي لدينا أفضلية واضحة في هذا الجانب، حيث نقوم بتوقيف دورياتنا المحلية من أجل المنتخبات، ولكن تبقى الاحترافية الخاصة بجهوزية اللاعب نفسه وهي نقطة يصعب تغييرها كثيرًا بسبب النمط الاحترافي نفسه".
وعلى مستوى اللاعب البحريني وابتعاده عن المنافسة على اللقب، قال حسين بابا الذي شارك في أربع نهائيات لأمم آسيا: "فارق شاسع بين لاعبينا ولاعبي المنتخبات القارية الأخرى، ويكفي للدلالة على ذلك أننا بدأنا تطبيق الاحتراف في ملاعبنا البحرينية منذ سنتين فقط، في المقابل هناك دوريات آسيوية أخرى انطلق بها الاحتراف منذ سنوات، أضف إلى ذلك أن لاعبي المنتخبات الأخرى الكثير منهم انطلق في الملاعب الأوروبية منذ فترات طويلة تصل ذلك إلى 15 سنة، وهذه السنوات الطويلة لابد أن تكون لها آثارها في الملاعب".
وقال : "من عيوب الكرة العربية الآسيوية أن هناك منتخبات لا تقوم بعمل برنامج زمني طويل لسنوات لإعدادها لبطولات مختلفة سواء قارية أو عالمية، ولا يوجد منهج علمي واضح لدى الكثير من منتخباتنا العربية في القارة الصفراء، ونجد أن كل جديد يأتي يبحث عن فترة زمنية قصيرة وعندما تتم الإطاحة بالمدرب يتم هدم كل البناء السابق، وهذه الاستراتيجيات الكثيرة يكون لها تأثيرها السلبي على مسيرة اللاعب واللعبة معًا. ورغم تفوق بعض منتخباتنا على منتخبات آسيوية كبرى في فترات مثل الإمارات على اليابان والسعودية أيضا على اليابان تكون لفترات محدودة للغاية وذلك لأننا لا نجيد البناء على النجاح الذي يحدث في فترات معينة".
