Menu
بالصور.. نادي الصم بالشرقية يختتم المهرجان الرمضاني

بالصور.. نادي الصم بالشرقية يختتم المهرجان الرمضاني

اختتم نادي الصم بالمنطقة الشرقية المهرجان الرمضاني التاسع عشر، في قاعة المناسبات بالنادي، وسط حضور كبير من الصم ومشاركة عدد من الجهات الحكوم...

بحضور «الربيعة».. تفاصيل اجتماع وزراء الصحة العرب في جنيف

بحضور «الربيعة».. تفاصيل اجتماع وزراء الصحة العرب في جنيف

بمشاركة وزير الصحة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عقد مجلس وزراء الصحة العرب دورته الـ52 في جنيف، برئاسة مصر (نيابةً عن دولة الإمارات)؛ وذل...

الكويت وجزر القمر ترحبان بدعوة خادم الحرمين لعقد «قمة طارئة»

الكويت وجزر القمر ترحبان بدعوة خادم الحرمين لعقد «قمة طارئة»

 أعلن مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية، اليوم الاثنين، أن الأمانة العامة للجامعة عمَّمت الدعوة الموجهة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ب...

أمر ملكي بترقية 25 قاضيًا بديوان المظالم

أمر ملكي بترقية 25 قاضيًا بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم الاثنين، أمرًا ملكيًا بترقية 25 قاضيًا بديوان المظالم على مختلف الدرجات القضائية...

عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة

عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة

أعلنت مياه الشرقية، اليوم الاثنين، عودة ضح المياه المحلاة إلى مدينة الدمام ومحافظة الخبر ومحافظة القطيف وتوابعها ورأس تنورة، بعد الانتهاء من...

«حساب المواطن» يعلن نتائج الأهلية لدفعة شهر يونيو

«حساب المواطن» يعلن نتائج الأهلية لدفعة شهر يونيو

أعلن برنامج حساب المواطن، اليوم الاثنين، صدور نتائج الأهلية للدورة التاسعة عشرة (شهر يونيو 2019). ودعا البرنامج– عبر حسابه بموقع التواصل تو...

النيابة العامة تبدأ تطبيق نظام «الدوام المرن»

النيابة العامة تبدأ تطبيق نظام «الدوام المرن»

أعلنت النيابة العامة، اليوم الاثنين، تغيير أوقات الدوام الرسمي، وتطبيق نظام الدوام المرن لمنسوبيها، في ضوء أحكام اللائحة التنفيذية للموارد ا...

بعد ساعات من التأخير.. انتظام الرحلات الجوية بمطار أبها الدولي

بعد ساعات من التأخير.. انتظام الرحلات الجوية بمطار أبها الدولي

عادت الرحلات الجوية بمطار أبها الدولي في منطقة عسير، إلى انتظامها الطبيعي، صباح اليوم الاثنين؛ وذلك بعد تأخير للرحلات استمر ساعات. وأوضح مط...

«الزعاق» يحدِّد موعد بدء موسم «مربعانية القيظ»

«الزعاق» يحدِّد موعد بدء موسم «مربعانية القيظ»

أوضح عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، الدكتور خالد الزعاق، أنَّ اليوم الاثنين سيشهد اختفاء «الثريا» عن الأنظار لدخولها حمرة شعاع الشم...

مصادر تُطلع «عاجل» على ملابسات وفاة لاعب كرة قدم بجازان

مصادر تُطلع «عاجل» على ملابسات وفاة لاعب كرة قدم بجازان

كشفت مصادر لـ«عاجل» عن ملابسات وفاة شاب أثناء مشاركته مع فريقه في دورة رمضانية لكرم القدم بمنطقة جازان. وصُدم زملاء الشاب من الفريقين بوفات...

السودان: الملك سلمان يقود جهودًا مخلصة لتعزيز التضامن العربي والإسلامي

السودان: الملك سلمان يقود جهودًا مخلصة لتعزيز التضامن العربي والإسلامي

رحَّبت السودان، اليوم الاثنين، بالدعوة التي وجَّهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء السبت الماضي، لعقد قمتين (عربية وخ...

بالصور.. «تخصصي الملك خالد» للعيون يجري 246 عملية في منطقة القصيم

بالصور.. «تخصصي الملك خالد» للعيون يجري 246 عملية في منطقة القصيم

 اختتم مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون حملة «إبصار صائم» التي نفذها في منطقة القصيم على مرحلتين الأولى يومي الجمعة والسبت (5-6) والثانية يو...

بالصور.. أمانة جدة تغلق 410 منشآت غذائية ضمن حملة الرقابة البلدية

بالصور.. أمانة جدة تغلق 410 منشآت غذائية ضمن حملة الرقابة البلدية

أغلقت أمانة محافظة جدة خلال الأسبوع الثاني لشهر رمضان المبارك، 410 منشآت غذائية، ضمن حملة الرقابة البلدية.  ونفذت الأمانة وبلدياتها خلال ال...

هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور تستهدف 25 دولة حول العالم

هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور تستهدف 25 دولة حول العالم

غادرت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، اليوم الأحد، شحنة من التمور من برنامج هدية خادم الحرمين الشريفين؛ عبر الرحلات المنظمة لتغطية ب...

تدشين مشروع خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين بالسودان

تدشين مشروع خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين بالسودان

دشنت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، مشروع الملك سلمان لتفطير الصائمين بالسودان. جاء ذلك بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السو...

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
عندما التقيت الملك عبدالعزيز !

في عام 1419 للهجرة وأنا في سن التاسعة سمعت بتوحيد المملكة العربية السعودية وبمرور مائة عام على توحيدها كان معلمي يشرح لنا تاريخ بلادنا المجيد، وكنت أطالع صورة المؤسس، طيب الله ثراه، على غلاف كتبنا، وببراءة الأطفال تخيلت نفسي أعيش في حقبته شعرت بفخر الأبناء حينها بآبائهم، وكنت أقول في نفسي إنه قريب من مدرستي وسيزورنا اليوم أو غدًا . ومن دون شعور مني كطفل في الصف الرابع الابتدائي سألت معلمي: هل نستطيع أن نرى الملك عبدالعزيز مجددًا؟! أجابني معلمي بعد أن اقترب من طاولتي، وقال: تستطيع أن تلتقيه عند رب العالمين.. وقلت له كيف؟! قال ادعو له بالرحمة وأن يجمعك به في جنات عدن ثم غادر المعلم باتجاه السبورة ممسكًا بطباشيره الملون، وعندما همّ بالكتابة التفت نحوي مرة أخرى، وقال: ماذا ستقول للملك المؤسس لو التقيته اليوم؟! اعتلت على وجهي ابتسامة كبيرة وتملكتني رهبة الصغار من لقاء من كان يتمنى أن يلتقي به ولو للحظات، قلت له بفخر واعتزاز: لن أقول لك هذا سر بيني وبين الملك عبدالعزيز فضحك معلمي، وقال: متأكد لن تخبر أحدًا بهذا السر قلت له: سأخبر والدتي فقط . ذهبت لوالدتي بعد نهاية اليوم الدراسي وأخبرتها بما جرى وتبسمت وقالت لي: نحن لوحدنا الآن ماذا ستقول له؟ قلت لوالدتي: أريد أن أحضنه بشدة وأقبل يده ورأسه وسأخبره بكل ما جرى من بعده، وأننا الآن ندرس في المدارس وأخوالي وأعمامي يعملون في المملكة التي أسستها، ونعدك أننا سنرفع رأسك مثل ما طلبت منا وأكثر، ولم أشعر بنفسي حينها بأني وقفت وأنا أتحدث أمام والدتي بحماسة شديدة. ضحكت أمي، وقالت: وماذا ستطلب منه قلت لها سأطلب خاتمه، قالت أي خاتم فركضت نحو حقيبتي المدرسية، وأخرجت لها الكتاب الذي يحوي صورة الملك المؤسس، وأشرت لها على الخاتم بيد المؤسس، طيب الله وثراه، وقالت لي والدتي: ولماذا الخاتم قلت لها بكل براءة أريد أن يراني الملك فهد، رحمه الله، والخاتم معي وسأهديه إياه دون أن يعلم أحد إلا أنتِ . مضت السنون تلو السنين، وعندما بلغت الثلاثين عامًا أتيت لزيارة والدتي وقضاء الإجازة بجانبها، وبينما نحن على وجبة الغداء حكت والدتي قصة الخاتم لإخواني السبعة، وقالت لنا: الحمد لله الذي رزقنا بهذه الدولة التي بناها الملك المؤسس، طيب الله ثراه، فقاطعها أحد إخوتي، قائلًا: وهل وجد محمد الخاتم؟ قالت والدتي: الخاتم هو الكنز الدفين، وعليكم أن تبحثوا عنه في دراستكم وجدكم وإنجازاتكم وكل إنجاز منكم هو بمثابة الخاتم الذي ستحصلون عليه فقد ضحى الملك عبدالعزيز ورجالاته من أجلنا نحن، وعلينا أن نكمل المسيرة، فجميعكم مسئولون الآن أمامي بأن تعملوا بكل جهد وذرفت مدامعها، وقالت: لا ألوم سيدي الملك سلمان، حفظه الله، عندما تذرف دموعه عند ذكر والده، فهو ليس وحده من يتأثر بذلك بل كل الشعب السعودي، فكيف كان جدي في شتات وفقر وانعدام للأمن، وأصبحنا نحن أحفاده في نعيم وخير لا نملك معها سوى الدعاء بأن يحفظ بلادنا وحكامنا، ونسأله سبحانه بألا يغير علينا إلا بما هو أحسن. نعم يا والدتي نحن الآن نعيش في قمة المجد وفي ثرى أغلى وطن ومسئولية كبيرة على عاتق كل فرد من أبناء الوطن بأن يكملوا مسيرة الخير والعطاء، وأن نبني بلادنا في شتى المجالات فنحن ولله الحمد نعيش في رغد العيش آمنين مطمئنين متفرغين لطموحاتنا وأحلامنا بسواعد الحاضر نرفع اسم المملكة العربية السعودية فوق كل قمة وفي شتى المجالات . رحم الله الملك المؤسس وجزاه الله عنا خير الجزاء الذي صنع مجدًا لا ينتهي ودولة تخدم الحرمين الشريفين ورحم الله أبناءه الملوك وحفظ الله سيدي الملك سلمان وولي عهده شبيه المؤسس سيدي الأمير محمد بن سلمان وحفظ الله بلادنا من كل سوء، وكل حب ووفاء نرسمها بإنجازاتنا جميعًا لوطننا الحبيب الذي لا نحب سواه . حدثينا عن أبو تركي العظيم.. حدثينا عن أبينا الفارس الشهم الكريم

فهد بن جابر
فهد بن جابر
احتكار سمع!

يحكى أن إمبراطورًا أُعجب بوزيره (خزعل) إعجابًا شديدًا. ولقد كان ذلك الوزير حادّ الذكاء شديد المكر، لدرجة استطاع أن يُقصي كل من يراه مميزًا أو مخلصًا لذلك الإمبراطور. لم تعُد الشكوك حول أقوال وأفعال الوزير تراود الإمبراطور بعدما تمكّنت الثقة فيه من عقله، وسيطرت المحبة على قلبه. وكان ذلك الوزير كذّابًا أشرًا، وكثيرًا ما كان يحيك الحكايات لتتناسب مع المواقف، وليمهّد لأهدافه الخاصة. كثيرًا ما ساعد الوزير على الحفاظ على منزلته المرموقة؛ لكون تلك الجزيرة نائية، بعيدة عن طرق السفر. ولأنه يثق به، سأله الإمبراطور ذات مرة عن وصف الملائكة! وبسبب اطّلاعه الواسع، قام بوصف "القنطور"؛ وهو كائن أسطوري، جزؤه العلويّ عبارة عن انسان، والسفلي عبارة عن حيوان. أراد توظيف تلك الخرافة تهويلًا لزخمه المعرفي، واقصاءً لكلمة "لا أعلم". انتشرت هذه الشائعة في عامّة الشعب انتشارًا غير مسبوق. قد يحتكر شخص ما يعرفه من معلومات لأسباب كثيرة، منها حساسيتها، أو لتكون له قوة المعرفة دون غيره، أو لما تمثّله من قيمة مالية. العجيب حينما يكون الشخص مُحتَكِرًا في مصدر معلوماته، والأعجب حينما يكون هو راضٍ عن ذلك، فلا يسعى ليُنوّع مصادر معلوماته، فيصبح بذلك وعاءً يُملأ بما يريد مصدرُه الأوحد. بسبب عدم وجود الخيول على الجزيرة المذكورة، لم يستوعب السكّان الأصليون أن الغزاة لم يكونوا سوى بشرًا مثلهم؛ فرسانًا ممتطين صهوات جيادهم. كان أول ما تبادر لأذهان السكان أسطورة القنطور، فوَقَعوا لهم سُجدًّا، متبرّكين بهم، لا يرفعون رؤوسهم خشوعًا وخشية، وكان ذلك أسهل وأغرب احتلال. اكتشاف الحقيقة بعد الاستسلام لم يُغير شيئًا. أول شيء فعله خزعل هو التقرب من القوة الجديدة بالإساءة للسابقة، وكشف سوءاتها، التي كان له الفضل في أغلبها. ومثل خزعل كثير، ومثل ابن العلقمية كثير، ولكننا لا نمعن النظر ولا ننعم الفكر. ربما كانت الحكمة من كون كل أذنٍ في جهة مختلفة، إشارة لوجوب الاستماع لأكثر من رأي، وأكثر من جهة ووجهة! فهد بن جابر

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
نتائج

النتيجة التي نرغب بها هي الهدف، ونرى أنها القاعدة المهمة والأساسية التي ننطلق منها لبناء تخطيطنا أو استراتيجيتنا أيًّا كانت التسمية، وهي أيضًا من جهة عند القناعة والشغف بها تكون أيضًا المحفّز الأساسي. وما نراه من كثيرين، أنه يجهد نفسه ووقته كثيرًا عندما يبدأ عملية التخطيط في أن يكون تتابعيًّا للخطوات؛ حيث يبدأ بالرسالة، ومن ثم الرؤية والأهداف وخطة العمل...، وهكذا. وهذا صحيح وقد يؤتي ثماره مع البعض، ولكن ما نراه أنّ الأمر ممكن أن يكون أسهل وأبسط من ذلك للبعض، وهو أن يبدأ أولًا بتحديد ما يريد، وأن يكون واضحًا له أولًا، وهذا هو المهم، ثم بعد ذلك نسج أو أن يلبس هذا المسعى أو الهدف أو النتيجة (وهو يعني ما تريد وإن اختلفت المسميات)، أي قالب تحسّ أنه أقرب وأوضح وأسهل للتطبيق بالنسبة لك، مثل مسمّى استراتيجية أو تخطيط أو حلم وهكذا. يقول يوهان غوته ‏ (أديب ألماني): "وضوح الغاية عند الإنسان يسبب له الاطمئنان ويؤدي إلى السعادة". كثير من الأمور التي نعرفها يكون للخبرة والتجربة دور أكبر في تجسيدها واقعيًا والاستفادة منها، وهو ما أسميه داخل الكتاب، وهو المعرفة والمناهج التي تعلمنها، وخارج الكتاب، وهو الواقع، ويكون الجسر بينهما هو الخبرة والتجربة والقياس والإسقاط للوصول للنتيجة أو المبتغى (الهدف)  في الدنيا والآخرة. "اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وزِدْنَا عِلْمًا "

فهد بن جابر
فهد بن جابر
التضليل بالتطبيل

تتطور المجتمعات، والإجراءات، والمنظمات، وحتى الأشخاص بمقدار ما تتقبله من نقد هادف- مهما تغيّر مسماه... والأسمى والأحرى بمستقبِله تقبُله لمستقبَله مهما كانت وسيلة تقديمه.. يجب ألا يتعارض تقديم النقد مع حسن الأدب فيه، واختيار المناسب من الزمان والمكان، ومراعاة الأسلوب الأنسب... ولكن كل مساوئ تقديمه، لا ترتقي لمخاطر رفضه أو الغش في تقديمه. تعلو المجتمعات بمقدار ما تتجاوزه من ترسبات فكرية تمثل عقبات التطوير.. وأقصد منها الترسبات السلبية، لا القيم المتصلة كالدين، أو القيم الراسخة... وتتطور الإجراءات طبقًا لما يمسها من تعديل يساعدها للوصول للأهداف المرجوة من وضعها. ولا يتم ذلك إلا بالمراجعة، وقبول النقد... وتُحسِّن الشركات من منتجاتها، أو خدماتها انعكاسًا لما يَرِدُها من عملائها من ملاحظات. وقد يكون ما يصل من شكاوى أهم بكثير من الملاحظات. ويبقى الشخص هو الأهم من كل ما سبق؛ لأنه هو عنصر تكوين المجتمع، ومن يضع ويُطَبِق ويطور الإجراءات، ومن يدير المنظمات بأنواعها. تسمو الشخصيات بقَدر ما تتقبله من نقد هادف، ومنها من تتقبله ولو لم يكن هادفاً! وصَف سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه النقد بالهدية «رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي»، فهي حقًا ثمينة لتُوصَف بأنها هدية! فهي نقطة التقييم، ومنطلق التصحيح. ألم يَقُل صلى الله عليه وسلم «المؤمن مرآة آخيه». بطبعنا نحب أن يُثنى علينا، وألا يتم الانتقاص من أدائنا، وألا تُهز صورنا بشكل عام، وتلك الفطرة لا تعارض أن يكون الشخص قابلًا للنصيحة، ولذلك شروط تقدمت. وحينما تكون الإفادة- سواء بطلب أو كمبادرة- لا تعكس الواقع، فإنها تُرسخ الجوانب المحتاجة للتطوير، وتُضعف فرص التحسين. والأغبى من كل ذلك، أن يكون المتلقي يعلم بكذب المُلقي، ولسان حاله يقول: (والله إنك تعلم أني اعلم أنك كاذب). بغض النظر عن دقة ما يجب؛ فقد يجامل أحدنا آخر في موضوع بذاته، ولسبب معين. أما فيما يخص حقوق الآخرين، أو أداء من أوكِلت له مصالح العامة، فالمجاملة فيه جريمة وغش وخيانة للأمانة. ألم يقل صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست»، وذكر منها «وإذا استنصحك فانصح له».  ولذلك أرى؛ أن التطبيل ليس سوى (تضليل) لمن هو بشر- وبطبيعته- يحتاج الأمانة في القول كما في الفعل.  @FahdBinJaber

حماد السهلي
حماد السهلي
البنوك لا مسؤولية ولا اجتماعية

كنت أسمع كثيرًا عن غياب دور البنوك في المسؤولية الاجتماعية، ولم أعلق على تلك المقولة لعدم وجود ما يثبت صحة ذلك. حتى قررت أن أتواصل مع أحد البنوك المحلية وأعرض عليهم مبادرة وطنية، وللأسف لم أجد أي ردّ حتى كتابة هذا المقال، بعدها أيقنت أنَّ ما يقال فعلًا حقيقة . البنوك تكسب المليارات بدون عناء يذكر أو خسائر كبيرة البنوك لدينا تحصل على تسهيلات من الدولة لم تحصل عليها بنوك العالم، قطاع البنوك لدينا لا يكل ولا يمل من ودائع العملاء بجميع شرائحهم، ومع ذلك لم أسمع أنا شخصيًا أو أشاهد أن أحد البنوك السعودية قام بدوره تجاه المسؤولية الاجتماعية، سواء كانت وطنية أو دعم الجمعيات الخيرية، إذا لم تساهم هذه البنوك مع الوطن في التنمية ودعم المواطن فلا خير فيها. يجب أن تخاطب البنوك بأن تقوم بدورها الاجتماعي أو يفرض عليها مبلغ سنوي يخصص لذلك الغرض عن طريق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وألا يكون ذلك المبلغ على حساب العميل لذلك البنك كزيادة رسوم أو خلافه، كما يحصل في بعض القطاعات الأخرى .  

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
على قدر سعيك ستلقى

لا تهمل شيئًا تحبه فتفشل فيه وتلوم غيرك على فعلتك.. اجتهد وامضِ قدمًا ولا تسمح لأحد -أيًّا كان- بأن يكسرك ما دام الله معك.. لا تخَفْ وامضِ نحو طريق النجاح. في الدنيا أمور علينا تجاهلها لنسير حسب ما نتمنى.. ستعيش مرة واحدة، فافعل ما تحبه أنت لا ما يحبونه هم. ابنِ وعمِّر على ما تراه أنت.. صحيح أن تأخذ بأمر المشورة، لكن لا تتبع كلامهم، وافعل ما تراه صحيحًا وما ترى أنه سيخدمك. قد يحطمنا البعض بسوء كلامه لأنه لا يعلم ما نفعل أساسًا، وقد يرمينا أناس بنصائح بعضها مبطنة كي لا ننجح. ولكن في نهاية المطاف، علينا أن نعلم أن لكل إنسان رزقه، ولا أحد سيأخذ رزق غيره. لا تكن متطفلًا على حياة غيرك. وإن أردت أن تصبح مثل الذين شقوا وتعبوا حتى رأوا النور، اسعَ واجعل سعيك هو من يتكلم عنك ويثبت لمن حولك أنك قادر، وليس سعي غيرك والتطفل على حياتهم. صُن لسانك؛ حفظًا لك ولبدنك.. صُن لسانك عن بذيء الكلام إن جلست بين الناس، ولا تتكلم عمن لا تعرفه بكلام سيئ لمجرد أنه حادثك أو حصل بينك وبينه خلاف، ولا تنظر إليه نظرة سوء، ولا يُخرجْ لسانك سوءًا عنه، ولا تُسئ التصرف فتشارك في خراب سمعته وأنت لا تعرفه البتة. زِنْ حديثك قبل أن تتكلم مع أحد، ولا تقعد بلا مثابرة تشاهد هذا وذاك فتقول في النهاية: أخذ مني رزقي. لم يأخذ منك أحد رزقك، بل كنت مشغولًا بما ليس لك شأن به؛ فنظرت إلى ما ليس لك، وتكلمت عمن لا شأن لك بالتدخل في حياتهم. افعل المعروف ترَ معروفًا يأتيك فورًا.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
قمم

كنا في أحد مصانع الشركات، وبحكم طبيعة عملي أرسل لنا الإيميل أنَّ طاقة إنتاج المصنع كانت ١١٥٪ وتباعًا في كل يوم كانت تصل الإنتاجية أكثر من ذلك في أحيان كثيرة. وبحكم البرمجة توقعت أنهم مخطئون أو أنهم قد يتسببون فيما يسمى (إهلاك) الأجهزة، إلى أنَّ جاء ذاك اليوم الذي انخفضت الطاقة الإنتاجية إلى ٩٥٪ (كنت أراها نسبة ممتازة)، ولكن كان هناك تذمر من الإدارة وحالة من الاستغراب. وقلت: لعلها أمور هندسية، ومن هم في تخصص العمليات والإنتاج أعرف، (حيث أنا في قسم الصيانة) وهذا فعلًا، فاتضحت أنَّ هناك هامش إنتاجية للزيادة في المعدات أو في بعض مراحل الإنتاج وبتخطيط هندسي وجدولة معينة لبرامج الصيانة تحدث زيادة في الإنتاجية وإلى الآن تعتبر هذه الشركة (مضى عشر سنوات من انتقالي إلى شركة أخرى) تعمل وتحقق أرباحًا، وخصوصًا ذاك المصنع. بينما نرى أن المصانع والشركات والعلماء والخبراء نتاجهم يتعدّى بكثير المتوقع ولا يكتفون- إن جاز التعبير- بنسبة ١٠٠ ٪ وأيضًا ننطلق أيضًا هنا من حقيقة إيماني أن قدرات البشر، وحتى جودة الأجهزة، وموثوقيتها تتفاوت، وقبل ذلك كله هناك توفيق الله، وعليه لا أرى معيارًا يحدّ من إنتاجيتنا إلا ما نضعه من أفكار وحدود ناتجة عن- ربما- تقليد أو تعلق بمقولة ذات سجع أو شعر ذي قافية موزونة، أو سبب خفي عميق من اضطهاد طفولي أو مجتمعي أو استلام لرأي قابل للخطأ أو حكم من شخص قد يكون  ألبس ملابس النخبة (وهو ليس منهم) أو الوجاهة، أو حظِي بدرجة علمية في تخصص خاص؛ لأنَّ الآراء تتلخص وتوجه ويحكم عليها ببساطة من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» ، أو أن تكون نصيحة مهذبة وموضوعية وموجهة نحو تعديل مسار للأفضل بإقناع وحجة واضحة، وما عادها ينبغي عدم الأخذ به وردّه لصاحبه. وفي التاريخ القديم والحديث قصص كثيرة تبيِّن تجاوز العديد من العلماء والمشاهير لحكم الآخرين وآرائهم السلبية في شخصهم. ومن جانب آخر ملاحظ أن كثيرًا ما تطرح بعض البرامج التدريبية في تطوير الذات مفهوم زيادة الإنتاجية والسعي للمثالية على أنها نوع من أنواع الضغوط والإجهاد الجسدي والنفسي، ويطلبون منك عدم أو التخفيف من هذا المسعي، وهذا ليس صحيحًا لسبب بسيط، وهو أنَّ ذلك يستند ويتغذى أساسًا على حب الإنسان وشغفه لما يعمل أو لما يحسّ تجاه أي شيء، فليس هنا حدود بعد النية والتوكل وتحرّي البركة وتوقع لما تؤول إليه أمورنا، ويتم أيضًا مع الأسف التخويف من القمة من ناحية كيف تحافظ عليها، وذلك بعد وصف معجزة الوصول إليها والجواب أيضًا أبسط، فبعد الوصول إليها حينها لم تعد قمةً- أصلًا- (إلا قمة إيفرست والله أعلم) وما نراه أنَّه يجب الآن النظر  إلى القمة التي تليها بل إلى قمم أخرى، وبالهمة إلى أعلى وأعلى ومن قمة إلى قمة. في هذا العصر وما يُميّزه من تغير كثير من المفاهيم في ظل التسارع والاتصال وانعكاس ذلك على أسلوب والفلسفات والسلوكيات الحياتية، ونظرة الجيل الرقمي كما يسمى تتسع الجوانب الحياة ومسالكها وخياراتها وذاك مصداقًا لقوله تعالى: {وإنا لموسعون}. وفي الأخير لك الخيار ونقول انوِ لتجد ما تحبّ، وما ينال شغفك، وتوكل وأبدع وتخطَّ كل النسب الوهمية والحدود الخرافية، ولا ترضَ وتنخدع بالأفكار غير النافعة أو بالمحبطين الكلاسكيين إذا جاز التعبير.. وفقكم الله. للتواصل مع الكاتب: ‏fhshasn@gmail.com ‏farhan_939@

فهد بن جابر
فهد بن جابر
نية حسنة للطلقة

ليس من العقلانية -دوما- الحكم على الأشياء من ظاهرها، بل في بعض الأحيان؛ يكون ظاهر الشيء نقيض حقيقته. فكما أن الدموع لسان الحزن، كذلك فهي للفرح أيضًا. والضحك يدل على الفرح، وقد يكون نوع من الهستيريا بسبب صدمة نفسية أو موقف محزن جدًّا. هل يُعقل أن يتم استعمال السلاح الناري -والذي تم تصنيعه للاستخدام الحربي- في التعبير عن الفرح؟ وهل من الممكن أن يكون للطلقة القاتلة نية حسنة! هل تعتقد أن أحدًا ممن يستخدمون الأسلحة النارية في مناسبات الأفراح ينوي به شرًا؟ لا أشك في ذلك وإن تأبطه! يذكر الدكتور إبراهيم الفقي -رحمه الله- في أحد كتبه "أن لا أحد يرى نفسه سيّئًا، مهما بلغ من السوء". بل أن كبار المجرمين، وأشهر السفاحين عبر التاريخ يرون أنفسهم في أعلى المقامات الإنسانية وطهارة الروح. شورتز مجرم هولندي، يُعدّ أحد أشهر مجرمي نيويورك، يؤمن إيمانًا كاملًا بكونه مصلحًا اجتماعيًّا! كرولي الملقب بـ"ذي المسدَّسَين" مجرم آخر يُعدّ الأخطر في تاريخ نيويورك، لم تشهد المدينة مثل عنفه ولا إجرامه؛ فقد كان يَقتل لأتفه سبب. تم القبض عليه بعد أن قامت قوة مكونة من مئات من أفراد الشرطة بمحاصرة منزله، خلال فترة الحصار كان مشغولًا بكتابة رسالة قال فيها: "إن له قلبًا ينبض بالرحمة"، كان صادقًا في تعبيره.. من منظوره الشخصي طبعًا. على الكرسي الكهربائي، وقبل تنفيذ الحكم، قال متعجبًا متحسفًا على الظلم الذي يُحسّ به: "هذا هو جزائي لقاء الدفاع عن نفسي"! كذلك كان إل كابوني -أخطر زعيم عصابة في تاريخ شيكاغو- يتجرع مرارة الإحساس بالظلم الواقع عليه قائلًا: "لقد أمضيت كل حياتي في مساعدتهم لقضاء أوقات فراغهم في سعادة، فكان ثوابي على هذا سفك دمي". لا أحدًا من أولئك القتلة أحس بالذنب، فهل سيحس به من جاء ليُعبّر عن فرحه؟ كم من فرح تحول لمأتم؟ وكم من طلقة طائشة يَعتقد مطلقها أن أثرها ينتهي باندفاعها في السماء، لكن نيوتن يصرّ على أنها ستسقط كأداة قتل لا كتفاحة تفتح آفاق العلوم. كم من الطلقات التي اغتالت بريئًا يصلي في مسجده أو يقود سيارته؟ وكم منها قد اغتالت مجرمًا متلبّسًا بجريمة حضور مناسبة زواج! قد يكون خلف كل طلقة نارية نية حسنة، لكن النية الحسنة لا تُغيّر مسار الطلقة، ولا تخفّف من أثرها على المجني عليه، ولا على ذويه.  @FahdBinJaber

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
أسرية

من أهم مفاهيم الإدارة هو معرفة الوضع الحالي ومن ثم تحديد الوجهة والتعاطي مع الأحداث وتم وضع ذلك من خلال بلورة ما يُسمى بالاستراتيجية وتشمل- كما هو معروف- الرسالة والرؤية والأهداف وتحليل عوامل القوة والضعف وخطة العمل وخطة المتابعة. الأسرة كمنظمة- إن جاز التعبير- في المحيط الاجتماعي، هي من وجهة نظرنا أولى بتحديد ما ذكرناه آنفًا؛ ولكن في إطار من «المودة والرحمة»؛ حيث إنه مع المعطيات والتحديات أحيانًا من الصعب رؤية الأسرة كسفينة من غير بوصلة تتقاذفها الأمواج أو يسكن بها البحر أحيانًا ويتغير عليها أحيانا من سكون لعواصف لظلمة سرمدية لنهار طويل وليل قصير والعكس وهي في حقيقتها أمور الحياة ولكي نتعامل معها ونقرر فيكون السؤال محددًا وهو من الأسئلة المغلقة «closed question»  هل هذا الأمر أو العارض أو العلاقة يساعد في تحقيق أهدافي؟ وعلى هذا يتخذ القرار والحياة هي مجموعة من القرارات في أحوالها. إن تحديد أهداف للأسرة وتحديد وجهتها وعمل شراكة حقيقية في ظل احترام للخصوصية لجميع أفرادها يُعين كثيرًا- بإذن الله- في توافقها وسعادتها. وننتقل لمصطلح إداري آخر وهو  المنتج جودته وقدرته التنافسية وإسقاطًا وليس تشبيهًا مفهوم الأسرة والأبناء وهي جوازًا منتجات هذه المنظمة فمفهوم الأسرة السعيدة والمتفاهمة والمنتجة للخير والمحبة وانعكاس ذلك على أفرادها ومن ثم المجتمع هو منتج يلزم العمل عليه وهناك الأبناء المنتج الأسري الآخر؛ فالأسئلة هنا كيف تريد أن ترى أبناءك والصلاح من الله بالطبع؟ ما هي أخلاقياتهم؟ وكيف تكون قدراتهم؟ وكيف تطور مهاراتهم للتعامل مع الحياة في حضورك وغيابك؟ وكيف يكونون أعضاء فعالين ومؤثرين في محيطه وفي النهاية كيف يكون ممن له  «ابن صالح يدعو له». الحاصل أن العمل على انعكاس معارفنا وخبراتنا في أي مجال على حياتنا والأمور التي يجب الحرص عليها وعدم اختزالها في مجال أو مجالين مثل العمل أو محيط اجتماعي معين؛ حيث يقول المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: «في كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله». للتواصل مع الكاتب ‏fhshasn@gmail.com ‏farhan_939@

الفريق عبد الله بن محمد الوهيبي
الفريق عبد الله بن محمد الوهيبي
التخلف سببه الحكومة أم الثقافة ؟!!

ما سبب تخلف المجتمعات .. ثقافاتها أم حكوماتها ؟ إن تطور المجتمعات كواجب حضاري ليس قراراً يصدر عن مسؤل , و ليس خطبة عاطفية ، وليس عظة أخلاقية مجردة ، كما أنها ليست فرضا للرأي بالقوة ، ولا ادّعاء صارخا بالتفوق ، إنها الإضافة الحقيقية إلى رصيد الإنسان من المعارف ودوافع الخير ووسائل الإعمار والتفوق , إنها تعني الوعي الاجتماعي الثقافي المتكامل هي اولاً إرادة الناس , فهناك شبه اجماع في الدراسات الاجتماعية والتاريخية على أن الثقافة السائدة في مجتمع ما مسؤولة عن نهوض هذا المجتمع او سقوطه وتدهور احواله. ومن المؤكد أن الشأن الثقافي بمعناه الواسع يؤثر على السلوك السياسي والاجتماعي والاقتصادي برغم وجود علاقات عضوية وتبادل أدوار بين هذه المظاهر الاجتماعية فالاحتباس المعرفي لكل امشاج الثقافة ( السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية ) هو اساس الخلل الاجتماعي .. ولا يعني الاحتباس في الكمية والنوعية أو الكيفية بقدر ماهو حاصل غياب انفتاح المجتمع على مزيج المعارف والثقافات الأخرى , فالمجتمع الذي لا يرغب في الانفتاح وينفر من التماس مع الكون الانساني وثقافات وحضارات الغير , لا يستطيع السياسي بجرة قلم أو بقرار قادر أن يغير ما بأنفس الناس من تلكؤ نحو المضي قدما في سبيل التطوير والتغيير .. ذلك أن الوجود الاجتماعي المتميز بالفكر الاقصائي والاصطفائي ينفرد بالثقافة المصمتة التي لا تقبل التغير ولا الاصلاح وتتعالى عن النقد والفحص لمكوناتها ومرجعياتها , تتأبى عن النضج مهما كان تراثها.. قد كان ذات يوم يتمتع بالتنوع وبيئتها تقبل التعدد وتفاضل الخيارات < ومهما كان الاصلاح هو خيار السياسة . إن معيار أي تقدم تجسده الرغبة الاجتماعية في التغيير نحو الأفضل التي يتبناها الفرد دون ضغط من الدولة , فالدولة إن هي إلا كالجوارح للانسان والمجتمع هو القلب والعقل, فإرادة العقل وعاطفة القلب تسبق فعل الجوارح , وتبدأ بتأسيس ما يمكن تسميته بـ ( وعي التخلف ) عند الفرد الاجتماعي المؤدي الى خلق حساسية مرهفة عنده ضد التخلف، وهذه الحساسية المرهفة من الامور المهمة لحشد طاقة الانسان ضد التراجع الاجتماعي ، فالتخلف العام في المجتمع قد يكون عقبة امام تجسيد السياسة لاصولها وقواعدها ولكونها اداة في معالجة التخلف ، كذلك قد يكون التخلف العام عقبة امام الدين يحول بينه وبين تجسيد تلك القيم الخيرة والمفاهيم الراقية التي يبشر بها، ويعتبرها مفاتيح وقواعد التقدم في المجتمع , فالدين ليس تعاليم نظرية مجردة. فثقافة المجتمع هي التي تصنعه وتغيره وبقدر الثقافة التي تقبل وترحب بالحاضر الحديث والمستقبل الاحدث بقدر ما يكون المجتمع لديه القابلية والاستعداد للانتقال من التخلف للتقدم , حتى بدون ارهاصات سياسية , أما إذا كانت ثقافة المجتمع مغرمة بالماضي عن جدارة وافتتان ، وبشكل عام تستحضره دينياً وخطابياً وحتى سلوكياً ، وتستحضره بكل مكوناته ومحتوياته المشهدية والروائية والنقلية والشفهية ، لتقيم فيه وتنغلق عليه وتبني منه حاضرها ، وتتكىء عليه في مستقبلها القريب والبعيد - وليسَ ثمة مشكلة في أن يستحضر المجتمع ماضيه لينهل منه قيمه وأدواته المعرفية وجذوره الفلسفية وتجاربه الإنسانية - بيد أن المشكلة المريعة في أن يبقى الماضي الاجتماعي مهيمناً على الحاضر ، يسلبه إرادة الحركة والتغيير ، ويسلبه منطقية العصر ، ويدفع به في دائرة الانغلاق والتعصب ، ويلقي عليه قيوده وأغلاله وأسوأ ما فيه من تنقصات فكرية وسلوكية . فالمجتمع حين ينتظم عبر مؤسساته المدنية لا يعبّر فقط عن صدق ولائه لوطنه ودولته وصدق التعلق بهما والانخراط الفعلي والمشاركة الجادة في التنمية والمساهمة في الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والتطور الحضاري , بل يكون مدافعاً قوياً ضد قوى التخلف وناشطاً ضد الإخلال بالنظم والقوانين التي تتعهد حياته اليومية .. وهذا لا يتأتى الا بتباشير ثقافة غير مصمتة , ثقافة حاضنة للتنوير لا طاردة له .. صحيح أن مأسسة المجتمع وتمدينه قد لا تتكون الا تحت انظار السياسي وإرادته , لكن بداية هذا التكوين تنبعث من العقل الاجتماعي إذا باشر تغييرآلياته الفكرية ، فكيف تكون الثقافة يكون المجتمع , وكيف يكون المجتمع تكون دولته وحكومته , إذ الحكومات ماهي الا نخبة من افراد المجتمع تتولى مسؤولية إدارته رسمياً .. أما التراكم الثقافي والخبرات المعرفية فتعزى للصياغة الاجتماعية بشكلها النهائي ، فالمجتمع العربي القديم لم ينتقل من حكم القبيلة إلى حكم الدولة الإ بعد أن تغيرت ثقافته من الجاهلية إلى الإسلام .. فبعد أن تشربت عقول المجتمع العربي القديم ثقافة الاسلام أمكن تأسيس دولة تحمي هذا المجتمع وتذود عن ديانته . فبقدر إصرار أي مجتمع على مناطحة التغيرات والتحولات التي تمر به , سيمكث في أتون التخلف وسينكفئ قابعاً في هامش الحياة , ويجر من حوله معه لهذا الانكفاء والهامشية , أما سعيه لتحديث ثقافته فسيعقبها تحديث سياسته ودولته .