Menu
يحيى القُبعة
يحيى القُبعة

جهود الإعلام الموجّه وتحديات التوافق المعرفي للجمهور

الجمعة - 16 محرّم 1442 - 04 سبتمبر 2020 - 05:55 ص

ساعد الفضاء الاتصالي في خلق حرب التزاحم الفكري، وذلك عبر الظرف الذي أتاحته قوانين حرية تدفق المعلومات ومساهمتها في اختراق حدود جغرافيا البلدان. ورغم الإتاحة الممكنة لكل دولة في لعب الدور الجوهري ببث رسائلها وتوجيهها للمجتمعات الأخرى عبر مصادرها الإعلامية المتوفرة، إلا أن عددًا من المعوقات حالت دون نجاح جهود عدة دول في محاولة تمثيل دور اللاعب المؤثر في مشهد الاتصال الدولي.

من الأخطاء التي قد تشيع بين التنفيذيين في إدارات الإعلام الخارجي للحكومات هو القصور في فهم طبيعة الخلفية الثقافية لجماهير المجتمعات الأجنبية ومدى نسبة المشتركات والتعارضات في القيم والأعراف التي تعمل بمثابة المحددات لقبول الرسالة فضلًا عن الإيمان بها. إن امتلاك أكبر عدد ممكن من المنافذ الإعلامية بأشكالها المختلفة لن يفضي وحده لتحقيق الأهداف المرسومة للحكومات، بل قد يكون ذلك الكم بمثابة العبء الذي من الممكن أن يتسبب بتشتيت الرؤية ويضعف قوة الرسالة ما لم يكن هناك سياسة عامة موحدة.

تتعاظم معضلة التعقيدات الثقافية للمجتمعات بعد بروز قنوات تقنية متنوعة أسهمت في تعزيز مفهوم التعرض الانتقائي للجمهور في الشكل الاتصالي الحديث،. أي أن القائمين بالعملية الاتصالية يجب عليهم إدراك حساسية المهمة المتعلقة بإيصال الرسالة للعالم الخارجي والتحديات التي من الواجب تخطيها. فبالرغم من تنوع الوسائل والمنصات في شكلها التقني إلا أن هناك عامل آخر مرتبط بالخصائص الثقافية المتعلقة بالجمهور.

إن عملية استهداف الجمهور الخارجي عبر استخدام المنافذ الإعلامية والتي تعد أحد أدوات الدبلوماسية العامة، يتطلب تعاونًا مشتركًا من تخصصات أخرى ذات علاقة تسهم في زيادة التعرف على فهم حالة المجتمعات الثقافية والمدلولات المتعلقة بها. أي أن فكرة اعتماد المشروع الدولي على المنظور الإعلامي فقط قد يوقعه في خطر الانزواء بالميدان الاتصالي وحيدًا.

يميل الجمهور بشكل عامّ، وذلك وفق فكرة نظرية التوافق المعرفي إلى التعرض للوسائل التي تتناغم وتتواءم مع معتقداتهم وأفكارهم. وبالتالي تبرز ضرورة مبدأ التقارب الثقافي مع الشعوب من أجل تعزيز فرصة قبول الرسالة بحسب نموذج إنتمان الذي يشرح دور التوافق الثقافي في نموذج وساطة الدبلوماسية العامة.

أخيرًا، بالرغم من كمية التعارضات في الاعتقادات الفكرية مع الشعوب المستهدفة وصعوبة شرح منظور الدولة تجاه القضايا المطروحة، إلا أن هناك إمكانية في رصد الانسجامات المتوفرة وتعزيزها لاحتواء الجمهور والتي تفضي بدورها لكسب الرأي العامّ لاحقًا في ملفات أخرى من أجل خدمة الأغراض السياسية للحكومات.

الكلمات المفتاحية