يعد "حير السرور" في منطقة حائل معلمًا تراثيًا يبرز مظاهر الحياة القديمة التي عاشها الآباء والأجداد، مستحضرًا تفاصيل المعيشة البسيطة والتكاتف الاجتماعي والصبر على مشاق الحياة في الماضي. ويجسد هذا المعلم نموذجًا للجهود الفردية والمجتمعية في المحافظة على الموروث الشعبي وإحيائه أمام الأجيال الجديدة والزوار.
وأوضح مطلق بن ناصر السرور، صاحب "حير السرور"، أن الفكرة ليست حديثة النشأة، بل هي امتداد لنمط حياة عاشه أهالي حائل منذ عقود، مشيرًا إلى أن المشروع يهدف إلى إعادة إحياء تفاصيل هذه الحياة وتقديمها بشكل يحاكي الواقع القديم.
مكونات الحير وملامح البناء التقليدي
ابتعد المشروع عن فكرة جمع التحف فقط، واتجه إلى ترميم وتطوير الحير ليكون مدينة مصغرة تجسد نمط الحياة الحائلية. ويتميز الحير بمبانيه المشيدة من الطين واللبن وخشب الأثل، وشوارعه الضيقة التي تعكس حركة الأطفال قديمًا. ويضم البيت الحائلي مجلس الرجال الشتوي "القهوة"، و"الليوان" كمجلس صيفي، إضافة إلى غرف النوم، و"الروشن" العلوي، و"دار المحل" المخصصة للأرزاق، و"الماقد" أو المطبخ، و"المصخن" كمشب شتوي للعائلة، و"القبه" للاستراحة، ودار الحريم كمجلس نسائي، إلى جانب حضيرة البهائم "المراغة".
السوق الشعبي والمرافق التراثية
يضم "حير السرور" سوقًا شعبيًا يحتوي على 25 دكانًا متنوعة الأنشطة، من بيع الأغذية والخضار واللحوم إلى أدوات الزراعة والأثاث القديم والحلاقة والعطارة والأقمشة والفرن الشعبي والسمن والمكتبات والخياطة وغيرها من الحرف التقليدية. كما يوجد مسجد وفصل دراسي ومجسمات للألعاب الشعبية، إضافة إلى بائع القاز والبرسيم، لتجسيد تفاصيل الحياة اليومية في الماضي.
اعرض التغريدة على منصة X
ويؤكد المشروع أهمية التراث في حفظ ذاكرة المكان وتعريف الأجيال الجديدة بما واجهه الأجداد من تحديات، وما تميزت به حياتهم من بساطة وقناعة وصبر وتكافل. ويعد "حير السرور" سجلًا حيًا لذاكرة الإنسان والمكان في حائل، وفرصة للزوار للاطلاع على جانب من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.






