تعد السواني واحدة من أبرز المهن التقليدية التي ارتبطت بالحياة الزراعية في منطقة القصيم، إذ اعتمد عليها السكان قديمًا لاستخراج المياه من الآبار العميقة لري المزارع وسقيا المواشي، بالإضافة إلى توفير احتياجاتهم اليومية من المياه، وذلك قبل انتشار المضخات ووسائل الري الحديثة.
وتعكس هذه المهنة جانبًا من طبيعة الحياة في القصيم، حيث اعتمد المزارعون على مهاراتهم وعلى حيوانات مدربة، وفي مقدمتها الإبل، لسحب المياه عبر منظومة أدوات تقليدية. كانت الإبل تتحرك في مسار خاص يُسمى "المنحاة"، بينما تُستخدم أدوات مثل "الغرب" وهو وعاء جلدي، و"الرشا" وهو الحبل، إضافة إلى "السريح" و"المحالة" و"القب" و"المحور" و"الدراجة" و"الزرانيق" و"اللزا"، التي كان يصنعها الحرفيون من مواد محلية مثل أخشاب شجر الأثل.
الأدوات والمهارات المرتبطة بالسواني
أوضح المزارع صالح الحمد في حديثه لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن السواني كانت جزءًا أساسيًا من حياة أهل المزارع، حيث اعتمدوا على الإبل لسحب المياه من الآبار عبر وضع الغرب في البئر وربطه بالحبل، ثم تحريك الناقة أو الجمل لرفع الماء وتفريغه في موضع مخصص. وبيّن أن العملية تطلبت خبرة في التعامل مع الإبل والأدوات، فضلًا عن تكرارها مرات عديدة يوميًا بحسب الحاجة.
وأشار الحمد إلى أن الإبل كانت الأكثر استخدامًا في السواني، وكانت تحتاج إلى تدريب خاص، فيما كان صاحب السانية يردد الأهازيج والحداء أثناء العمل لتحفيز الإبل، ليتحول هذا الحداء إلى جزء من الذاكرة الشعبية التي لا تزال حاضرة في أذهان كبار السن.
السواني بين الماضي والحاضر
وأضاف الحمد أن السواني أوجدت منظومة من الحرف المساندة لصناعة الأدوات الخشبية والجلدية والحبال. ومع دخول التقنيات الحديثة تراجعت الحاجة إلى السواني، لكنها بقيت عنصرًا من عناصر التراث الثقافي، إذ تُعرض في القرى التراثية والمهرجانات الشعبية، وتُمثل شاهدًا على مهارات الأجداد وقدرتهم على التكيف مع البيئة.
وفي السياق ذاته، تسهم هذه الجهود في توثيق التراث الثقافي في منطقة القصيم التي تحتضن العديد من المواقع الأثرية والحرف التقليدية، لتبقى السواني حاضرة في الذاكرة الجمعية للأجيال الجديدة.
