تنتشر المجسمات الفنية في ميادين وشوارع محافظة رياض الخبراء، مشكلة مشهدًا بصريًا مميزًا أصبح مع مرور الزمن علامة فارقة للمحافظة. وتحوّل الطريق نفسه إلى مساحة مفتوحة للفن، إذ باتت بعض المجسمات جزءًا من ذاكرة المكان وملامحه التي يستعيدها السكان والزوار في صورهم وحكاياتهم.
وتعد رياض الخبراء من المحافظات الرائدة في توظيف الفن في الفضاء العام، حيث لم تقتصر المجسمات على تجميل الميادين، بل أصبحت علامات بصرية تساعد الزوار في التعرف على المواقع، وتمنح الشوارع طابعًا فريدًا، وتربط الحياة اليومية بالفن المعاصر.
مجسمات بارزة وهوية متجددة
من أشهر الأعمال التي ارتبطت بذاكرة المحافظة مجسم "الزبيل" في شارع الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والذي يرمز للتمور والنخيل، ويبلغ ارتفاعه أكثر من 15 مترًا. ويُعد هذا المجسم شاهدًا على حضور الفن في المشهد الحضري منذ نحو عشرين عامًا.
كما يبرز مجسم "الطاحونة"، الذي صُمم قبل أكثر من عشرين سنة بلغة فنية ترمز لكرم وضيافة الأهالي، ويُعد من العلامات البصرية المعروفة في المحافظة. وتتنوع المجسمات الأخرى بين أعمال لفنانين محليين وأخرى استلهمت من الحياة الطبيعية والرموز الوطنية، لتغدو مع الوقت جزءًا من الهوية البصرية لرياض الخبراء.
الفن والحياة اليومية
وفي السنوات الأخيرة، لم يعد تطوير المشهد البصري في المحافظة مقتصرًا على المجسمات، بل شمل الجداريات والفنون البصرية وتصميم الفراغات العامة، ضمن توجه يدمج الفن بالعمارة والتخطيط الحضري. وأسهم ذلك في توفير تجربة فنية للسكان والزوار في الشوارع والحدائق والمرافق العامة.
وأوضح مراقبون أن الفن في رياض الخبراء يتكامل مع العمارة التاريخية والأسواق والمباني الحديثة، ليكوّن مزيجًا بصريًا يعكس تحول المحافظة إلى مركز حضري وسياحي وثقافي نابض بالحياة.
تطوير المشهد البصري وتعزيز جودة الحياة
وفي السياق ذاته، تواصل مشاريع تطوير المشهد البصري إضافة أفكار جديدة عبر توظيف الفنون في الطرق والمماشي والميادين، مما يعزز جودة الحياة ويجعل الفن أكثر قربًا من المجتمع، ويرتقي بالطابع الحضاري للمحافظة.
ويؤكد متابعون أن المجسمات الفنية في رياض الخبراء باتت صفحات مفتوحة من تاريخ المدينة، بعضها ما زال في موقعه، وبعضها تغير أو اختفى بفعل التطوير، لكن صورها بقيت في ذاكرة السكان، ما يعكس قدرة العمل الفني على ترسيخ العلاقة بين الإنسان والمكان.
وتبقى رياض الخبراء محافظة يمكن قراءة قصتها من خلال أعمالها الفنية المتنوعة، حيث تتجاور المجسمات من عقود مختلفة لتروي ملامحها المتجددة، في مشهد يجعل الفن لغة أخرى لحكاية المكان.






