تتميز الأبواب والنوافذ الخشبية في البيوت التراثية بمنطقة الباحة بتفاصيل معمارية دقيقة تعكس ذائقة فنية رفيعة، حيث تزينها نقوش محفورة وزخارف هندسية ونباتية بألوان زاهية تنسجم مع الجدران الحجرية والواجهات التقليدية.
تتباين أشكال وزخارف هذه الأبواب من منزل لآخر؛ فبعضها يزدان بألواح خشبية متتابعة عليها نقوش دقيقة، وأخرى تحمل وحدات هندسية متكررة وتفاصيل ملونة موزعة بعناية، وتكتمل أناقتها بالمقابض والحلقات المعدنية التي تمنح المداخل حضورًا لافتًا.
ولا يقتصر التزيين على الأبواب، بل يمتد إلى النوافذ التي تحيط بها إطارات خشبية ملونة تتباين مع لون الحجر، وتتنوع أحجامها وتفاصيلها، فمنها ما يتميز بقضبان معدنية أو مصاريع خشبية، بينما تضيف أحواض الزرع على عتباتها لمسة جمالية إضافية.
تُبرز هذه العناصر عناية فائقة بالتفاصيل، إذ لم تكن الأبواب والنوافذ مجرد أجزاء وظيفية، بل مكونات جوهرية في هوية المنزل، وامتدت الزخارف لتشمل الأعمدة والأسقف الخشبية، مما يعكس مهارة الحرفيين في الحفر والتلوين اليدوي ومنح كل قطعة طابعًا خاصًا.
قال محمد الزهراني إنه يمارس حرفة النحت والحرق على الأخشاب منذ سنوات متأثرًا بالأجداد والآباء في النجارة التقليدية، مشيرًا إلى أن الحرفة تتطلب الدقة والصبر والمهارة، ويبدأ العمل باختيار الخشب المناسب مثل الزان والسويدي، ثم تقطيعه وتهيئة سطحه ورسم التصميم المطلوب، قبل تنفيذ النقوش وإضافة مواد للحفاظ على المنتج.
وأكد عيضة الزهراني حرصه على تطوير هذه الموهبة والاستفادة من التقنيات الحديثة في الرسم والحرق والنحت لإنتاج منتجات مستلهمة من الموروث العمراني للباحة، موضحًا أن الحرق يتم بأداة "الكاوية" التي تتيح التحكم في درجات اللون لإبراز الظلال وإضفاء تفاصيل جمالية.
تستوقف هذه التفاصيل زوار البيوت التراثية، حيث تقدم لمحة عن أساليب البناء والزينة في الباحة، وتؤكد أهمية الحفاظ عليها بوصفها شواهد مادية على الحرف المحلية والذائقة المعمارية المتوارثة، وجزءًا من خصوصية الموروث العمراني للمنطقة.
