يعرض معرض عمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة لوحًا رخاميًا تاريخيًا يعود إلى عام 1073هـ (1662م)، موثقًا أعمالًا أُنجزت في أروقة المسجد الحرام قبل أكثر من ثلاثة قرون. ويعد هذا اللوح أحد الشواهد النادرة التي تبرز جوانب من تطور عمارة المسجد الحرام والعناية به عبر العصور.
يستوقف اللوح الزوار بقيمته التوثيقية، إذ يمثل نموذجًا من أساليب التوثيق المعتمدة في إبراز مراحل التغيير والتطور المعماري للمسجد الحرام. كما يكشف عن طرق التوثيق التي ارتبطت بأعمال العمارة والمرافق المرتبطة بالحرم.
مقتنيات متنوعة توثّق تاريخ الحرمين
يعرض المعرض مجموعة واسعة من المقتنيات التاريخية، تشمل عناصر معمارية، ونقوشًا كتابية، ومخطوطات، ومقتنيات مرتبطة بالكعبة المشرفة والحرمين الشريفين. كما يضم صورًا تاريخية ومجسمات تستعرض مراحل التطور العمراني والمعماري للمسجد الحرام والمسجد النبوي.
يقع معرض عمارة الحرمين الشريفين في حي أم الجود بمكة المكرمة على مساحة تبلغ نحو 1,200 متر مربع، ويضم سبع قاعات متخصصة في جوانب متعددة من تاريخ الحرمين الشريفين، منها قاعات المسجد الحرام، والكعبة المشرفة، والمسجد النبوي، والمخطوطات، والصور الفوتوغرافية، وزمزم، إضافة إلى مجسمات ومقتنيات أثرية.
دور ثقافي وتوثيقي متطور
تتجلى أهمية المقتنيات المعروضة في تسليط الضوء على التحولات العمرانية التي مرت بها عمارة الحرمين الشريفين، وإبراز معلومات تاريخية عبر النقوش والعناصر المعمارية. ويسهم المعرض في ربط المقتنيات الأصلية بالسياق التاريخي الذي نشأت فيه، ما يعزز دوره الثقافي كنافذة على تاريخ العمارة الإسلامية.
وفي السياق ذاته، شهد المعرض جهودًا لتوثيق مقتنياته رقميًا، باستخدام تقنيات المسح الضوئي والتصوير الفوتوغرافي والتصميم ثلاثي الأبعاد، بهدف حفظ تفاصيل القطع التاريخية وإتاحتها بشكل حديث للمهتمين والزوار.
ويمنح اللوح الرخامي وغيره من القطع المعروضة الزائر فرصة للتأمل في طبقات التاريخ التي تختزنها أروقة المسجد الحرام، واستحضار مسيرة العناية بعمارة المكان والمحافظة على شواهده، ضمن تجربة متحفية تجمع بين الأثر التاريخي والتوثيق المعماري والمعرفة الثقافية.






