يحتضن وادي تربة، على بُعد نحو 54 كيلومترًا جنوب محافظة تربة، السد الجوفي الذي يشكل واحة طبيعية تجمع بين المياه والأشجار البرية والتكوينات الصخرية، ليصبح ملاذًا للأهالي والسياح الباحثين عن الهدوء والابتعاد عن ازدحام المدينة.
يستقر السد على مجرى وادي تربة، أحد أشهر أودية المنطقة، وأسهمت السيول وطبيعة المكان في رسم لوحة جغرافية تتداخل فيها المنحدرات والتشكيلات الحجرية مع الغطاء الأخضر، فتظهر واحة تمنح الموقع طابعًا متجددًا مع تغير المواسم والأمطار.
وتبدو عند ضفتي السد تفاصيل دقيقة؛ حيث تغطي الأغصان أجزاء من المجرى، وتنتشر النباتات البرية بفضل الرطوبة، وتتحرك أسراب الطيور بين الأشجار أو تحلق في السماء، بينما تشق المياه طريقها وسط الصخور لتمنح الزوار تجربة فريدة تجمع عناصر الطبيعة في مساحة واحدة.
جاذبية بيئية وترفيهية
وتنشط الحركة في الموقع خلال عطلات نهاية الأسبوع، حيث تتوافد الأسر ومجموعات الرحلات للاستمتاع بالهواء الطلق، فيفضل البعض الجلوس على ضفاف الوادي أو ممارسة رياضة المشي واستكشاف المناطق المجاورة، فيما يبحث المصورون عن زوايا تبرز انعكاسات الماء وتدرجات الصخور مع زرقة السماء.
وأوضح المرشد السياحي عادل البقمي أن السد الجوفي يمثل متنفسًا لأهالي تربة وزوارها خلال هذه الفترة من العام، نظرًا لما يوفره من أجواء هادئة وطبيعة مفتوحة، مشيرًا إلى ارتفاع زيارات العائلات في الإجازات الأسبوعية للاستمتاع بمقومات المكان.
وأضاف البقمي أن جاذبية السد تمتد إلى ثرائه الحيوي، إذ أدى المورد المائي إلى ازدهار النباتات المحيطة، وخلق ملاذًا للطيور والكائنات البرية، ليجمع الموقع بين القيمة الترفيهية والأهمية البيئية، ويوفر فرصة للتعرف على تنوع محافظة تربة.
تجربة متكاملة وسط الطبيعة
وبيّن أن الطريق إلى السد يحمل متعة خاصة، حيث يمر الزائر بمشاهد متنوعة من تضاريس المحافظة وصولًا إلى وادي تربة، الذي يتحول تدريجيًا إلى مساحة أكثر اخضرارًا، ما يجعل الرحلة جزءًا من التجربة.
وتتغير ملامح السد مع ساعات اليوم، فمع الصباح تزداد حركة الطيور وتبرز معالم السفوح، ومع المساء تلقي الشمس انعكاساتها على سطح الماء لتظهر ألوان الأرض المختلفة، ما يجذب هواة التصوير ومحبي التأمل.
وتضيف الحياة الفطرية بعدًا آخر، إذ يوفر تداخل المياه والنباتات بيئة مناسبة للطيور والكائنات، ما يستدعي الحفاظ على نظافة المكان لضمان استدامة قيمته البيئية والجمالية.
ويعد السد الجوفي من المقومات التي تثري السياحة البيئية بمحافظة تربة، لما يجمعه من عناصر جغرافية وحيوية وترفيهية، ويوفره من أنشطة بسيطة كالمشي والاسترخاء والتصوير ومراقبة الطيور، مقدّمًا تجربة مميزة بعيدًا عن الوجهات الحضرية المعتادة.






